Wednesday, May 31, 2006

هلوسه :
لو أن للقلــق الحــارق و الأنتظــار المــخيف ألــه , فكــيف ســيكون شــكله و أى مســخ مرعــب ســتكون صــورته؟ و أى كـائن ملعــون ســيكون حــيوانه المقــدس ؟ هــل ســيقبل أضــاح غــير الدم ؟ و الوقــت ؟ و ســاعــات الحــياة نفســها؟ هــل ســيمتص كقــرابين كل لحظــات الســعادة و البهجــه, ينتــزع الأبتســامات و يجففها فى لوعــة اليأس ليزين بهــا بوابات معــبده المشــئوم ؟ هــل ســيمنح كهنتــه
الأمــل ثم يعـودوا لينتزعوه فـتكون مرارات اليأس الحــارقــة الصـلوات المرفوعــة لأله الأنتظــار و القلــق ؟
هــذه مــدينـة عــشتار , لا وجود لمولوخ هــنا , ربمــا ألتهمته كاهــنات عشــتار فى ثورة تضــراعاتهــن الوحشــية لعشــتار التى مــن ذهــب و زجــاج , عــشتار باردة و فجــة , لكنهــا ليســت قاســيه , بـل مرحــبة و مانحــه , هــذه مــدينة لا تنكســر فيهــا القلــوب , هــذه مــدينة القلوب الصلــبه , ليســت قاســيه لكنهــا فقــط صلبــة ولامعــه و قــويه و متحــدية و مرحــبة و مبتســمة و مبتهجــة , أنــا أعشــق هــذه المــدينة , هــى تســتحيل مــدينتى المقــدســة , أرض الغــرباء التى لا تديــر ظهــرهــا لأحــد , مــدينــة الحــياة و الحــرية , مــدينة ألا تخــافوا ولا تحــزنوا فصــدرهــا مــترع دائمــا بالنبيــذ , حــتى لو كــأن نبيــذا يأتى معــلبا فى علــب مســتوردة مــن الصــفيح المذهــب .
مــنذ أيــام و أنا أعــبر الشــارع كــنت أقف علــى الرصــيف مــع : هــنود و باكســتانيين و أوزبك و صــينيين و تابلاند و فـلبينيين و أمارتيين و عمانيين و شــوام .... جــميلة هـى هــذه الأرض كأنهــاجــنة التناغــم الأثنى و الثقافى و الحضــارى , لكن ... ملعونة هـذه اللكن , لكــل جــنة شــيطان , و الشــيطان هــنا يكــرهــنى لأننى مصــرى , و الشــيطان هاهنا غــريب مثلــى , و الشــيطان هاهنــا يتحــدث العــربية بلهجــة شــرق المتوســط ... مصـــر التى تبــدو بالنســبة لى كأنها فى بعــد فيزيائى أخــر لا تمــدنى بأى غــرور قـومى , كــل ما لدى هــو أعــتزازى بأننى أنســان و بأننى لن أنحــط لمســتوى هــؤلاء العنصــريون الصــغار
ِ

Monday, May 29, 2006

يــــــــــا أبـــــــــــــوظـــــــــــــــبى أنــــــــــــــا أحــــــــــــــــــــبك
أنــــــــــــا ليســــــــــــــــت غـــــــــــــــريبا , أنــــــــــــــــــا أنتـــــــــــــمى لهــــــــــــــنا
و هــــذه الأرض تحـــضــــــننى
و الســـــــــــــــــماء ترســـــــــــــــــل لــــــــــــى القــــــــــــبلات
و أنـــــــــــــــا ســــــــــــــــــأبقى هـــــــــــــــــاهـــــــــــــــــنا
و ســـــــــــــــــتكون لــــى حــــــــــــــــياة و ســــــــــــــــــعادة هــــــــــــــــــــنا حـــــــــــــــتى الثمـــــــــــــــالـة

Sunday, May 28, 2006

جملــة أعــتراضــية ثانيــة :
النهــوض بقلــب رمــادى
هـــذا الصــباح نهــضت بقلــب رمــادى , مــتأخرا أســتيقظــت , لا شــىء أفعلــه , لا شــىء علــى الأطــلاق , الأنتظــار كــل مــا لـى , فقــط الأنتظــار و أن يكــون مصــيرى بــين يــدى هــذا العــدد مــ، الأشــخاص , يا للرمــاديــه , مللـت حــتى أحســاســى بالوحــدة و العــزلة , أمــس قــبل أن أنــام ضــربتنى الفكــرة للمــرة الأولـى مــنذ بدأت تغــريبتى : أنــا وحــيد جــدا فـى غــرفــة غــريبــة بمــدينــة غــريبــة , فـى أرض غــربية , بعــيد ألاف الكيلومترات عـن أى شــىء عــرفــته أو ألفــته طــوال حــياتى , كــاد قلــبى يهلــع , تماســكت و أســتعصــمت بالنوم , و دفـعت الثمــن قلبــا رمــاديــا عــند الأســتيقاظ ....لا أظــنه ســيمكننى كــتابة شـــيئا جميلا اليوم , أعـــتذر

Saturday, May 27, 2006

اليـــــــــــوم الأول:دبــى
(مـــرحـــــــــــبا بك فــــــــــــــى أســــــــــــــــــيا)
فـــى أعــلان ســياحــى عــن ماليزيا يقول الشــــعار: ماليــزيــا أســيا الحقيقيــة , حســنا هــم مخطــئون فليســت ماليزيا هــى أســيا الحقيقيــة بل دبـــى هــى بوابــة أســيا الذهـــبية - ربمــا يمكــننى أن أبيــع هــذا الشــعار - أســيا حــاضــرة بكــل تنوعهــا و غــناهــا و ســحرهــا بشــكل لا يتخــيله ســوى مــن رأه و الحــق أنهــا الهــند هى الأكــثر حضــورا و هــى أول ما يلقاك فى دبــى و أكــثر ما يمــيزها بدئا من طــوابير العمــال الباكســتانيين و الباشــتون الذين يبدون متمايزين جــدا بفقـرهم و خشــونتهم عن فخـأمة المطــار الناعمــة و ربمـا أكــثر صــدقا و رســوخا من صــناعيته الفــاخرة - عــجيب أن خشــونة أنســان واحــد يمكنهــا أن تبرز بقـوة حقيقتهــا و أصــالتها وســط كل نعـومة الزجاج و المعــدن و الموكــيت و التكييف المركزى و أن رائحــة عــرق أنســان واحــد تبــدو أقــوى أقــوى مــن كــل عطــور العــالم , صــحيح فقــط البشــر هــم الحقيقــة - فمــا بالك بتلك الطــوابيـر الطـويلة من الملتحـين و الحليقــين و المتجهمــين فــى عــبوس يمــتد بجــذوره عــبر قــر ون طــويلة , عــبر شــعوب أقــدم مــن الزمــن , وألام و قســوات لا تعــد ولا تحصــى ســائق التاكســى الذى أقلــنى مــن المطــار هــندى , لم يتبادل معــى الحــديث و إن بــدا ودودا لابــد أنــه يرى مــن نوعــى المـئات يومــيا يأتون للصــلاة فــى محــراب أرض الغــرباء و الفــرص , و الحقيقــة مـن هــذه اللحظــة ســيكون مــن الصعــب كــتابة جمـلة دون ذكــر كلمــة هــندى , المــدينــة مبهــرة , مدهشــة , فاخــرة و مــرحــبه , مــتحف عملاق للعمــارة الحــديثة مع , نمــاذج قليلة من عمــارة ما بعــد الحــداثه , ذلك كــان أنطــباعــى الأول فـى رحــلتى مــن المطــار للفــندق , فــور دخــولى لصــالة الفــندق الــذى يبــدو فــاخــرا رغــم صغــر حجمــه قابلت أول أنكســار حقيقــى للهــارمونى الجمــيل الــذى تناغمــت معــه مــنذ ركــوبى الطــائرة و فـى المطــار و فى الطــريق , ذلك الأنكســار كــان علــى شــكل كــتلتيــن مــن طــين وطــنى الــذى هجــرت و كــأن للكتلتين أسم : الحــاج نبيــل و الحـــاج بديــع , فــى تكــوم طــريف كانــا ينتظــرانى فى ردهــة الفــندق لتخــرجــنى تحــياتهمــا مــن الأســترخــأء الحلمــى الـذى أســتمعت بـه طـوال رحــلتى .
نبــيل و بـديع يبدوا أســميهما كأنما لشـخصـيتين كومـيديتين من أفلام العشـرينات الصـامته , و همـا يبـدوان ربمـأ أكــثر طــرافــة مــن ذلك , همــا تأجــرى عــدد صــناعــية أعــتادا المجــىء شــهريا لدبى للتبضــع مثلهمــا كعشــرات الألاف مــن كــل مكــأن بالعــالم يحجــون لـدبى أكــبر المــال التجــارى الأكــثر عملقة فــى العــالم وعــن طــريقيهمــا حصــلت علــى تأشــيرة دخــولى لأرض الغــرباء الجميلــة هــذه , ربمــا لا يبـدوان أســاســيين فــى تغــريبتى إلا أنهمــا يســتحقان القلــيل مــن ألقــاء الضــوء
يتــبع

Friday, May 26, 2006

جملــــة أعــتراضــية :
عــندما أنهــار الأتحــاد الســوفيتى و تفككك بعــد محــاولة الأنقلاب الفاشــلة , كـان يوجــد رائد فضــاء ســوفيتى وحــيد على مــتن محطــة الفضــاء ( مــير ) و قــد تحــدد مسـبقا ميعاد عـودته للأرض بعد بقــائه طويلا فى الفضــاء الخــارجى , لكـن الأنقــلاب و أنهــيار الدولــة و مــا أعـقب ذلك مــن فو ضــى و أنعــدام للســلطة جعــل مــن اللازم أبقائـه فـى الفضــاء وحــيدا لفــترة أطــول و لأسـابيع بقـى ذلك الرجـل وحـيدا فى علبة الصـفيح الضخمــة المســماة ( المحطــة مــير ) و أثناء ذلك الوقت و رغم وحدته المطلقه و عزلته شــبه النهائيــه كـان ذلك الرجـل أكـثر مـن أمتلك مصـيره فى تاريخ البشــرية , كـان عـاجزا بشـكل مؤلم و يائس و فى نفــس الوقـت كـان مســيطرا علــى مصــيره الشــخصى بشــكل يفـوق قدرات البشـــر بشــكل شــبه ألهى و حــيث أن كـل من أراد مســاعدته لم يكــن يملك له سوى النصــح و الأرشــاد و التمنيات الطــيبه فقد كــان يقع عليه وحــد تحــديد مصــيره و فــى عــزلتــه المســتوحــدة تلك كـان ذلك الرجـل جنســـا بشــريا كــاملا قائمــا بذاتـــه , بـل ربمــا كــان أكــثر مــن ذلك .... كــان نصــف ألـــه
هكــــذا أنــا فــى عــزلتى التامــة و أســتعصـاء معــاونتى على مــن يريدون و عجــز معاونى عن لمســى , أمتلك وحــدى مصــيرى و بشــكل مطلـق , بقــدر ما أنا رهــينة فـى قبضــة الصــدفة غــير الرحيمــة ,