Friday, January 02, 2009

مصر..هي أمي....الساذجه - 1 من2


حقيقة لا أذكر عدد المرات التي قرأت فيها رواية (الدون الهادىء) للكاتب السوفيتي ميخائيل شولوخوف (1905-1984) ولا أذكر أنني قرأت كتابا هذا العدد من المرات، أحيانا أعتقد أنني ما أن أنتهي من أخر صفحة في المجلد الرابع والأخير حتى أعود لأول صفحة من المجلد الأول من هذا العمل الرائع والمبهر، الكتاب ضخم الحجم حقيقة، أربع مجلدات وما يزيد عن 500 صفحة بكل مجلد، وحوالي 600 شخصية مختلفة بالرواية (الطبعة المترجمة لدار رادوغا- 1990)، قطعة مبهرة من الأبداع الإنساني، وكل مرة أقرائها كنت أتسأل كيف أستطاع شولوخوف أن يبني هذا الصرح الإبداعي المنيف، ويحشده بكل ذلك القدر من الحياة والمشاعر والقدرة على الإضحاك والإبكاء، كيف أستطاع أن يشيد عالما كاملا؟خاصة وأن مجلد الرواية الأول قد صدر وشولوخوف في الثالثة والعشرين من العمر، إنه كم الخبرات الهائلة التي عاشها حتى هذا السن المبكرة، خبرات أنخراطه كمراهق في الحرب الأهلية السوفيتية وأرتحاله عبر مناطق القفقاس وأوكرانيا، الخبرة الحياتية هي المادة الخام الذي منحته كل تلك العبقرية الإبداعية، نفس الخبرات الحياتية المتنوعة التي منحت العظيم (ماركيز) القدرة على منحنا صروحه الروائية الملحمية الطابع, على الناحية الأخرى نجد مبدعا رائعا كنجيب محفوظ لم يكد يخرج من مدينته القاهرة- أسما وفعلا- لكنه مازال قادرا على أنجاز صروحه الإبداعية هو الأخر, محفوظ أمتلك نوعا أخر من الخبرات، خبرة رأسية إن كان لي أن أسميها كذلك, خبرة عميقة بالناس، بأرواحهم, بأحلامهم, بوجودهم كقوى تتصارع فيما بينها ومع الوجود المحيط بها, حياة ثرية بالتفاعل مع الناس والسوح في القارات الشاسعة للوجود الإنساني إن كان قد فاتته السياحة في قارات العالم, وإبحار في المحيطات المجهولة الخرائط للروح البشرية, حياة ثرية وخبرات عميقة هي ما يحتاج المبدع الحقيقي, لكن حتى مثل هذه الخبرة (الرأسيه) لم تحمي محفوظ من أن تسقط أعماله الأولى (عبث الأقدار, رادوبيس, كفاح طيبة) في فخ التسطح وقلة الخبرة، مرة أخرى نقول أن خبرات (شولوخوف) الحياتية منحته كل هذا العمق الرائع ومنذ عمله الأول والذي أنهاه في بدايات العشرينات من عمره، ولنتتبع المزيد من أثار قلة الخبرة في التسعينيات حين أفرخت جثة الجيل السبعيني الهباء الذي أصطلح على تسميته جيل التسعينيات, جيل يستحق الدراسة فعلا, ذلك الخواء الروحي المخيف, وتلك الحيوات المسطحة التافهة عديمة القيمة, ذلك الوعي المنعدم بالعالم الخارجي, الإغراق في الذوات المسطحة أحادية الأبعاد, مرعب, كان أنتحالهم العظيم والدائم هو المقولة التافهة الجوفاء (الأحتفاء بأشياء الحياة الصغيرة) فجاءت الكتابة أحتفاليات بكل توافه الفعل الإنساني التي لا معنى لها ولا قيمة حقيقه, أبداع يحتفي كل الأحتفاء بكل ما هو تافه في هذا العالم ويتجنب كل ما له قيمة فيه, الأمر في رأيي لم يكن سوى عرض واضح وحاد للحياه المسطحة عديمة الخبرات التي عاشها هؤلاء (الأدباء),وتستمر ملحمة قلة الخبرة وسطحية الحياة فطبقا لمدونة عزه مغازي (نثار) فإن مؤتمر أدباء مصر هذا العام ناقش إذا ما كان أحمد العايدي يعد رائدا للرواية الجديدة, وقراءة واحدة لرواية (أهمية أن تكون عباس العبد) التي أرتكبها المذكور تشير إلى أن مرتكبها تقريبا (ميت) فلا يمكن أن تكون حياة (أنسان) بكل هذا القدر من السطحية واللامعنى, لكن هل القضية أساس قضية أدبيه؟ أعنى هل قلة الخبرة وسطحية الحياة والتي تساوي قلة وندرة المادة الأولية للإبداع هي مرض يعاني منه المبدعون فقط؟

يقال أن المبدعين هم ضمير الأمه والمعبر عنها,فهل نحن شعب قليل الخبره؟
ساذج بمعنى أخر
ربما يبدو السؤال عاديا حين أتحدث عن شعوب حديثة التكوين - بنت أمبارح- زي ما بيقولوا، لكننا نحن شعب مصر, المصريون, أعرق شعوب العالم وأقدم البشر الذين خطوا على سطح هذا الكوكب, نحن أبناء النيل الذي تلقى بين ذراعيه التاريخ نفسه وهو لحمه حمرا, وليد لم يزل وعلمه القراءة والكتابة والتأريخ, صحيح فعلا, ممكن والله, لكن.....تلك ليست الحقيقة, أو على الأقل ليست الحقيقة الكامله

نحن لا نعترف أبدا أننا شعب أميل للأنطوائية والأنكفاء على الذات, الفراعنة القدامى أغلقوا عليهم باب الوادي لقرون طويلة متمترسين خلف الصحراوات العازلة عن يمين وعن يسار, لم يفتحوا أعينهم ويتذكروا أن عالما يموج بالحياة والصراعات والمخاطر يقع خلف حدود صحراواتهم حتى داهمهم الخطر في بيوتهم وأكتسحهم عن رءوس غيطانهم, وحتى الأن مازلنا شديدي النطوائية مغلقين على الذات مكتفين بأنفسنا لا نكاد نعرف شيئا عن الشعوب المتاخمة لنا متسربلين في شوفينيتنا التي تندمج في تكويننا الوطني كما تندمج اللحمة مع السداه في الثوب المنسوج, بصراحه نحن شعب ساذج قليل الخبرة, نحن نشبه الست أمينه في ثلاثية نجيب محفوظ, أو بالحقيقه فإن مصر عاشت أغلب حياتها المديدة مثل الزوجة المصون المخبأة في الحريم, فهي دائما على ذمة (زوج) قد يسىء إليها أو يعذبها او يقسو عليها لكنها يبقيها دائما (متستته) ومخفية في الحريم , محمية من العالم الخارجي ومحرومة من رؤية ما يحدث خلف مشربيتها المتربة الصدئة من قلة فتحها, وحتى لا فرق إن كان الزوج يسمى (البطالسه) أو (الإمبراطوريه الرومانيه) أو (الخلافة الإسلاميه), أو الأيوبيين أو المماليك أو الباب العالي, تطول القائمة, قائمة أزواج أمنا (مصر) الذين نادينا كل منهم (عمنا) تطبيقا للقاعدة المصرية الصميمه.

الحقيقة اننا لو لم نكن شعبا ساذجا قليل الخبرة فلماذا كل هذا الإرتباك والحيرة التي نغرق فيها في هذه اللحظة المفصلية من تاريخنا؟
لماذا حين أنتبهنا أخيرا إلى وجوبية التخلص من هذا النظام الإجرامي المدمر وقفنا كامة كاملة نتململ متحيرين فيمن نضعه على رأس صفوفناليقودنا نحو الحريه، لماذا نقف كشعب كامل في تلك الحيرة العجيبة ننتقل من فئة لاخرى باحثين عن من يقودنا ويعبر عن أحلامنا في وطن حقيقي, لماذا أصبح المصريون كالحمل اليتيم يثغو خلف كل نعجة مارة وينثني بالخيبة وكسر النفس؟

-يتبــع-

ياسر

Wednesday, December 17, 2008

ما عن لي وأنا أدخن الشيشة على مقهى زهرة البستان بالأمس (الثلاثاء).


السؤال:
لم الصمت؟
ولم الكلام؟
لمن تتحدث؟ ولم تتحدث؟

العادة:
أنا بالقاهرة-أو كنت بالقاهرة بالأمس- لسبب لا علاقة له على الإطلاق بالذهاب لنص البلد والتسكع هناك، للمرة الألف أضرب بلا هدف في الشوارع المحيطة بميدان طلعت حرب، وللمرة الألف تصيبني بالأكتئاب والشعور بالوحدة، وللمرة الألف يعلمني ليل القاهرة السخيف أنني لا أحب هذه القاهرة ولا هي تحبني، وللا سبب تأخذني قدمي إلى زهرة البستان (ملتقى الفنانين والأدباء)، الزهرة- كما تعرف تدليلا- والجريون ومقهى شيهان بشارع شامبليون، مثلث الصعلكة والغرق في الوحدة بالتسعينيات،آوي لركن قصي بالمقهى، لم يعد يعرفني أحد ولم أعد أعرف أحد، من أقصى الممر يأتيني القهوجي يسعى، أطلب قهوتي التي تتأخر كثيرا والشيشة التي تأتي سراعا

لمن نكتب؟ كأنني نمت في كهف لألف ونيف من الأعوام ونهضت لأجد العالم وقد أنقلب،، لجيلي أكتب؟ الذين ولودا يحملون جينات الأنتهازية والبيع مقدما، ملئوا الحواري تمردا مريرا سمجا كالبيرة التي فقدت رغوتها، حولوا غثاءا كثيرا ومشاكل نفسية لأدب وشعر ومجلات..وجراد، تلاعبوا بالكلمات التي لم يملكوا أبدا معانيها كما يتلاعب البهلوان بالكرات الملونة فيثير دهشة الأطفال وبسطاء العقول...مابعد الحداثة، قصيدة النثر، الحساسية الجديدة، المثقف العضوي، أستكشاف التفاصيل الحياتية، وحين أنفض المولد، كانت الكراسي الوثيرة جاهزة، لحقوا ذروة تدفق الاموال المستوردة على الجماعات الأهليه، أحتلوا مناصب مريحة، بانت عليهم النعمة، نسوا كراتهم الملونة وطراطيرهم العجائبية، صاروا أناسا محترمين وتروسا حسنة التزييت في ألة تضخ الافلام التسجيلية والأخبار والكليبات وجمعيات حقق الأنسان ,الطفل ,المرأة ,الشواذ وكل ما يدب أويطير أو يسبح، طواهم النسيان ولم يعد أحد يذكر من كانوا أو ما كانوا، كأنما لم يوجدوا قط

كأنما نمت قرونا في كهف مجهول واستيقظت لأجد العالم غير ما أعرفه، من أين أتوا؟ وكيف أتوا؟ علاء الأسواني يتربع على عرش الروائي الأول ، وأحمد العايدي هو الروائي الأكثر أثارة، ممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم، وزعيمة الثورة هي إسراء التي تربعت أمام الكمبيوتر بجلابية البيت الكستور لتدبج بيان الثورة الأول، وحين لعب لها المخبرون حواجبهم أستدعت ذاكرتها مشهد من فيلم (الكرنك) فاصابها الهلع وحين أخرجوها شكرتهم باسراف لأنها :(دخلت السجن بنت وطلعت منه برضه بنت) ، وقالت حرمت يا عمو مش حأعمل كده تاني- بشرفي صعبت عليا ومنهم لله ألي ضحكوا عليها-، بلال فضل هو الكاتب الكوميدي الأول، وإبراهيم بن عيسى أشجعن صحفي في المنطئه كلها


هل أكتب لهم؟
لهؤلاء الذين يحتلون العالم الذي كنت أعرف ويلعبون برداءة شديدة أدوار الأبطال والثوار والكتاب والصحفيين؟

هم لا يقراون ما كتبنا، ولا يكتبون ما نقرا، لا يقراون ما قرأنا ولا نقرا ما يقرأون، لهم ما لهم ولنا ما لنا

كنا نختلف من اين ستقوم الثورة؟
من الجامعة، أم من المصانع؟، من الجيش أم من الشارع؟

غلط يا رفاق
الثورة ستقوم من الفايس بوك إنشاء الله، سيقوم بها شباب زي الورد يجلسون بالبيجامات على الكمبيوترات ويطلقون نيران الثورة العارمة الحارقه، شباب زي الورد يقرأون في أوقات فراغهم من الفايس بوك والشات، روائع علاء الأسواني، ويكملون بأعاجيب أحمد العايدي، ويحلون بفكاهات بلال فضل، ثورة الفايس بوك لا حمراء ولا خضراء بلا فوشيا منقطه ببمبي بلون البوكسرات المنزليه التي هي الرداء الثوري الجديد


غير الحجر يا أبني، معسلكم مالهوش طعم ولا يملا الراس ككل شىء أخر تفعلونه


في المسالة الدستورية:

بداية ضع جانبا كل الأقاويل الترويجيه أمثال: صاحبة الجلالة، ، ومهنة البحث عن المتاعب والسلطة الرابعة وعين الرقابة الشعبية، تلك أقاويل مستوردة لا تليق بقيمنا وتقاليدنا التليدة كمصريين وكشرق اوسطيين، الصحافة عندنا واحدة من أثنتين، جمعيه استهلاكيه حكوميه، أو سبوبه وباب رزق، أقرب للدكان، أو الورشة، وفي السبوبه فإن الغرض الأساسي هو الأسترزاق وأكل العيش وهو غرض مشروع تماما بل ومحمود فالأيد البطاله نجسه وكلنا خدامين لقمة عيشنا وكل الكائنات من النملة لأحمد عز تسعى على رزقها وأكل العيش مش عيب ولا حرام طالما بالشرف والعرق،
حلو الكلام؟
لنترك هذا الكلام هاهنا قليلا لأذكر لكم أعترافا هاما يثبت اني قلبي ميت ووشي مكشوف وقارح لا اخجل ولا استحي، الأعتراف هو أني أتابع موقع العربية.نت يوميا ،وأشتري جريدة الدستور كل اسبوع، أما لم أتابع العربية.نت فلي اسبابي الخاصة، أما الدستور فاشتريها لأسباب هضميه- لها علاقة بعملية الهضم- فأولا يجب أن تتوفر مادة للقراءة لملء أوقات الأمساك المزمن - وقاكم الله اياه- كما أنه يجب توفر جريدة بالمنزل- اي جريدة- وإلا فما الذي سافرشه على السجادة حين أتناول العشاء أمام التلفزيون؟ والدستور الأسبوعية اثبتت لي مرارا وتكرار أنها الأصلح للحالتين

نرجع للكلام تاني
بما أننا أتفقنا على ان الصحف بالشرق الأوسط والتي ليست حكومية هي أبواب رزق- لو لا تتفق معي فيمكنك ألا تكمل-، والواجب على القائم على باب الرزق أن يبقي السبوبة مفتوحة ليسترزق منها صاحبها والعاملين عليها، وبداية ونهاية واجبه هو أن يبيع بضاعة رائجة وأن يتحسس ما يحتاجه السوق وما يقبل عليه الزبائن من بضاعة فيقدمها لهم على أفضل ما يكون، وهو ما فعله الأسطى إبراهيم عيسى وأبدع في فعله، فالناس مكبوتة ومطحونة من الحكومه، لكنها كسلانه أو لعلها (مالهاش نفس) تثور على الحكومه بجديه أو تتحداها برجوله، أو ربما لأن الشعب المصريي مسترجل وشارب بيريل والحكومه بتاعتنا مؤنثه وليس من أصول الجدعنه أن يتطاول رجل على أنثى حتى لو سودت عيشته وتطاولت عليه، وعليه جرت العادة الشعبيه على وجود (وليات) يتخصصن في الردح والشردحه وقلة القيمه يتم إستئجارهن لمسخرة الأنثى قليلة الأدب وتعريفها بقيمتها الحقيقيه، تلك هي البضاعة التي يطلبها الزبون ويقبل عليها، شردحة الحكومه من ساسها لراسها وفرش الملايه ومسخرتها، لينفش غليل المواطن (الراجل قوي) وتنتفخ أوداجه وهو يقرأ شرشحة الحكومه والنظام وقلة قيمتهما على يد الأسطى فلان أو علان من أسطوات الكتابه الشرشحيه وفرش الملايه أو الصفحات..لا يهم، كل ذلك مفهوم، أمال حنكع الجوز جنيهات من لحمنا الحي ليه؟ مش عشان نفش خلقنا ونفرح في الحكومه المتهزقه علنا ونروح ننام بعيون قريره، تلك هي القضيه وهذا هو الموضوع، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : لماذا هاجم الأسطى إبراهيم عيسى الصحفي العراقي (الزيدي) صاحب الحذاء؟ وأعتبر فعلته عمل شائن وحقير ومرفوض ومنبوذ وعاجز وجبان أيضا( يتمتع إبراهيم بقدرة مدهشة على تكرار المرادفات المؤكده حتى أصابة القارىء بالغثيان)، لماذا يضع إبراهيم وهو أسطى كبير ومحترف نفسه في موضع يتصادم مع الراي العام الذي هو زبونه ومستهلك بضاعته، ولماذا وهو حامل لقب ( أشجعن صحفي في المنطئه) وصاحب المقالات الناريه القومجيه يصف فعلا رمزيا عبقريا وبسيطا بانه شائن وحقير ومرفوض..إلخ هل هاجم إبراهيم عيسى فعلة الزيدي الرائعة لأن:

1- إبراهيم أكتشف ان لقبه ك(اشجعن) صحفي بالمنطئة صار مهددا عند زبائنه بفعلة الزيدي
2- إبراهيم اكتشف أن الزيدي ليس فقط شيعيا ومقربا من التيار الصدري بل انه يساري أيضا والعياذ بالله
3- إبراهيم يعتبر جورج بوش جالب الديموقراطية والحرية للعراق خاصة وللشرق الوسط عامة
4-إبراهيم يحاول فتح قنوات مع الأمريكان وهو بهذه المقالة يرمي بياضه ويقدم السبت
5- السفارة الأمريكية بالقاهرة قررت أستئجار قدرات إبراهيم الردحيه لشرشحة الزيدي وتهزيئه
6-إبراهيم كأغلبية من يكتبون بمصر لا محور فكري له ولا إطار مرجعي إنما دماغه تتأرجح كالبندول من ناحية لأخرى وهو يناقض اليوم نفسه بالأمس وغالبا ما سيناقض غدا ما يكتبه اليوم( بيهرتل يعني)
7- كل ما سبق

عاوزه قعده كبيره الحكايه دي

أزيدكم من الشعر بيتا، أحمد العايدي اضاف لمواهبه النحت, وأعطانا في عدد الأربعاء الماضي من جريدة الدستور درسا معتبرا في النحت حيث سطا على تعليق أحد القراء بموقع العربية.نت على خبر حول واقعة بوش والجزمه وأعاد صياغته بسماجة اسلوبه- أحمد العايدي- ونشره كموضوع في الجريدة، أدي الشغل ولا بلاش

حسابي كام يابني خليني اقوم اروح بلدنا

ياسر



Friday, October 24, 2008

عين الغول


حكايه:

يقال أنه بارض بعيدة، في زمن بعيد وجدت (منطئه) تحكمها الغيلان، مش الغيلان كلها مره واحده طبعا وإلا لأنعدمت إمكانية الحياة بها ولا كانت وصلت لنا هذه الحكايه ولا يحزنون، القصد كان يحكمها دائما غول واحد كبير، البعض يقول أن هذا الغول لا كبير ولا حاجه وأنه مجرد صبي لغول أكبر يتحكم فيه والدليل أن الغول الحاكم يختفي من حين لأخر ليحل محله غول جديد، دون أن يعلم أحد أين ذهب من ذهب ومن أين أتى من يأتي، والبعض روج أن للغول الحاكم غيلان صغيرة تتعايش من فتاته، لكننا لا نراها ، ثم أننا لا نرى له فتات لكي نؤمن أنه يوجد ما يمكن أن يتعايش عالة عليه، المهم كلها أشاعات وتخرصات، الحقائق أبسط، ومن أهمها أن الغول لكي يكون غولا يجب أن تكون عينه حمراء، رغم أن أحدا لم يشرح هل للغول عين واحدة حمراء أم أن له عينان إحداهما حمراء وللثانية لون أخر، المهم أنه بما أن عين الغول حمرا، فلابد من جدع يقول للغول (عينك حمرا يا غول)، ودائما ما وجد هذا الجدع، ، جدع عادي تماما، تنتفخ أوداجه في ليلة سودا نوحي فينفث أخر نفس من الشيشة ، أو يجرع أخر شفطة في كوب البيره ويذهب إلى بيت الغول ، يدق الباب وحده ويقف الجميع على مسافة بعيدة يتنصتون، لا ينظرون ، فقط يتنصتون، يسمعون صوت الطرقات الثورية المهيبة على البوابة الخشبية المخيفة، وينصتون مرتعدين لصرير المفاصل الفولاذية الصدئة وللهتاف الحماسي (عينك حمرا يا غول) ثم صرير البوابة مرة أخرى وهي تنصفق، ثم اللاشىء، فقط الصمت، وبعد دقائق تتعالى رائحة الشواء من بيت الغول، ولأن الجدع لن يعود يتدبس شخص ما أو أشخاص في حساب المقهى أو الخمارة، ثم يعود الجميع لبيوتهم، هكذا كان دائما، وهكذا أستقرت العادة، الجدعان والأنفاس أو الرشفات الأخيرة، الهتاف والصرير ورائحة الشواء، ، هكذا كان وهكذا ظن الجميع أنه سيكون ، حتى كانت ليلة سودا نوحي ككل اللياي السودا النوحي التي مرت قبلها، جلس جدع منتفخ الأوداج على المقهى ونفث أخر نفس من الشيشة ثم ذهب ناحية بيت الغول ليهتف في وجهه بالهتاف الثوري المأثور، من بعيد سمعنا صوت الطرقات وصوت صرير المفصلات والهتاف الحماسي(عينك حمرا يا غول) ثم الصمت وصرير أنغلاق البوابة، ككل مرة أستعد البعض لدفع حساب المقهى عن الجدع الثوري والعودة لبيوتهم وهم يتشممون رائحة اللحم المشوي، لكن المره دي كان الأمر مختلفا، سمعنا صوت أقدام أتية من ناحية بيت الغول، صوت أقدام ثقيلة كأنما هي من رصاص، ومر الجدع الثوري وسطنا عائدا إلى المقهى وكأنما لا يرى أحد فينا، ، جلس على مقعده وألتقط مبسم الشيشة وسحب نفسا أخر حبسه طويلا ثم أطلقه بتنهيدة عميقه، تجمع الكل حوله وكأن على رءوسهم الطير، الكل حبس في صدره السؤال الحارق وكأنما إطلاقه قد يؤدي لتلاشي الإجابة التي بدت أغلى من الحياة نفسها، غير القهوجي الحجر وسحب الجدع أنفاس أخرى عديدة عميقة، أطلق سعالا مؤلما مكتوما، ودون أن يرفع راسه قال: أنا قلت له (عينك حمرا يا غول) والله قلت لها له، بص لي وأبتسم وقال لي: معلش أصلي سهرت شويه أمبارح وعيني ألتهبت من قلة النوم، قلت له (ألف سلامه) قال لي: (الله يسلمك) وقفل الباب.
هكذا أجاب وحدق في ولعة الشيشه ولم يرفع رأسه، ليلتها لم يتورط أحد في دفع حساب المقهى ولم يشم أحد رائحة لحم مشوي،
مرت الأيام ككل الأيام، وهل تفعل الأيام شيئا سوى أن تمر؟ فقط أيام تمر في ( المنطئه) التي يحكمها الغول، وكما تمر الأيام وتأتي أتت ليلة سودا نوحي أخرى وجرع جدع أخر أخر شفطه في كوب البيرة وخرج منتفخ الأوداج ناحية بيت الغول، طرق الباب بشجاعة وفخر وأنتظر حتى أنفتح الباب بزفة صرير المفصلات الصدئة وهتف (عينك حمرا يا غول) هذه المره لم يجرؤ أحد على النظر لكننا اقتربنا أكقثر، غطينا أعيننا بأكفنا لكننا أرهفنا أذاننا لكل كلمة، رد عليه الغول: معلش أصلي ضارب شسيجارتين بانجو وعنيا مزنهره من الدماغ، ألف لك سيجاره؟ رد الجدع:( لا متشكر ما باشربوش) ، وأضاف (ألف سلامه على عينك) ، رد الغول:( الله يسلمك) وأغلق الباب بصريره المخيف، جرجر الجدع قدميه إلى الخمارة،فتح البارمان قزازة ستلا أخرى ، جرع منها كوبا كاملا وأطرق ، ثم هز رأسه وقال مبتسما دون أن يرقع راسه:( يخرب بيت الكيف يا أخي) ثم لم ينطق مرة أخرى أبدا وأكتفى بتجرع البيره دون أن يسدد أحد حسابها عنه، ومرت أيام أخرى عديدة كما تمر كل الأيام، وكالعادة التي لا تنقطع - وربنا ما يقطع لنا عادة- أتت ليلة سوداء نوحي ، وأنتفش جدع منتفخ الأوداج بعد أن أزدرد أخر لقمة في ساندويتش الكبده وأتجه لبيت الغول، طرق الباب وهتف بالكلمات المقدسة:( عينك حمرا يا غول)، أجابه الغول: عارف يا سيدي هي تقريبا ملتهبه بسبب التراب والغبره، وأجابه الجدع: طيب أجيب لك قطره بروزولين تروقها لك؟ دي حتروقها في ثانيه، رد الغول: ( عندي القطره، عموما الله يخليك) وأغلق الباب
هذا ما أعلمه، أما الباقي فهو حكايات وحواديت عن ليالي سوداء نوحية أخرى وجدعان أخرين عاد كل منهم بأجابة جديدة
أصلها وراثه من الحاجه أمنا الغوله الله يرحمها
أو ...معلش أصلي نمت عليها
أو...رحت للدكتور وعطاني مرهم
أو..أصلي كنت بأقطع بصل للتقليه
كل مرة كان جدع مختلف يعود بأجابة مختلفة
بل وحتى أن حكاية أنتشرت لفترة طويلة عن جدع ذهب وعاد دون أن يقول الكلمة المقدسة مقسما أنه حين فتح له الغول الباب لم يجد عينه لا حمرا ولا يحزنون

يقولون...لكن ما زالت ( المنطئه) تحت حكم الغول
وما زلنا نهتف بالجملة المقدسة في الأعياد والمواسم الرسمية
(عينك حمرا يا غول)

-تمت-

ياسر

Sunday, August 24, 2008

أعتذر منكم




ملحوظة شخصيه:
هذه هي المرة الخامسة التي أحاول فيها الكتابة خلال أسبوعين، هل سأكملها هذه المرة؟

مدخل
منذ فترة لامتني صديقة سابقة لأني أحيانا ما أجيب على بعض التعليقات في المدونة وأتأخر في الإجابة على التعليقات الأخرى، وأن هذا يسبب قدر من الإحراج، لعلها كانت على حق، أعلم أن الكثيرون يعتبرون الرد على تعليقاتهم ، بل وزيارة تدويناتهم والرد فيها هو نوع من المجاملة الواجبة من باب رد الزياره، لكن حين يأتيك ضيف على الغداء ولا تجد في ثلاجتك سوى بقايا طعام بائتة وفتات عشاء أمس الأول، إلى أي حد ستتحرج أن تدعوه لمائدتك؟ ربما مع أحد الأقارب من الدرجة الأولى أو صديق قديم قد تكمل المأدبة (عشما) مقدما له ما تيسر حتى لو كانت بقايا، لكن مع شخص تلتقيه للمرة الأولى، بأي وجه ستقدم له الفتات وأنت الذي تعتقد في نفسك الكرم إلى درجة الإسراف، أعزائي أعتذر منكم، عفوا فليس لدي ما يليق بكم كي أكتبه ردا على تعليقاتكم الجميله، ليس لدي ما أضيفكم به، فلسي لدي سوى بقايا الكلمات وفتات الأفكار، أحيانا ما تكون الكتابة صعبة، لكن حين تصبح مستحيلة يكون الأمر جللا والمصيبة واقعه، أن يصيبك ضيق في التنفس وتكاد تختنق كلما حاولت الكتابة لهو أمر يستحق وقفة خاصة حين تكون بطبعك ثرثارا محبا للكلمات.

مدخل2:
تحدث جان بول سارتر عن الغثيان، هل الغثيان كاف؟- ما سيأتي مقرف ويمكنكم تجاهله لو أردتم - على ما أعلم أن الغثيان هو مقدمة منطقية للقىء، والقىء على حسب معلوماتي الطبية الضحلة هو رد فعل أنعكاسي لتخليص الأمعاء مما يهيجها ويؤذيها، هو فعل صحي وطبيعي، مؤلم ومزعج لأقصى حد، نعم، لكنه يمنحك بعدها شعورا بالراحة والأنعتاق، ، حين تشعر بأمعائك تتقلص رافضة متمردة دافعة بالقىء الحارق نحو بلعومك فعليك أن تترك لنفسك العنان متخلصا مما يؤذيك ويمرضك، لكن أن تكبته وتبقي القىء بداخلك لتختنق به بينما يتأكلك الحمض الساخن من الداخل، لهو الجنون نفسه، أن تكتفي بالغثيان بينما يمزقك القىء من الداخل لأنك لا تريد أن تثير أشمئزاز السادة والسيدات الذين لا يكفون عن أمتصاص اليمون الحامض لمنع أمعائهم من طرد ما بها من عفونة لهو الجبن بعينه والنفاق نفسه، لعلك حين تطرد ما يلوث داخلك تدفع أشمئزازهم البرجوازي للوصول لمستوى أفراغ ما بداخلهم من مرض في حفل قىء تطهري جماعي

أستأذنكم لأعداد فنجان من القهوه

مدخل 3
طبقا للقاعدة الشهيرة التي وضعها خيري بشارة على لسان عمرو دياب في فيلمه الخالد (أيس كريم في جليم) والتي أتحفنا فيها بحكمته الخرافيه: مش مهم أكون تافه حتى لكن المهم أكون نفسي، والتي وضعت لتخلد التفاهة وتعليها كقيمة أنسانية عظمى، وقد دفع خيري ثمن أعلانه تلك الحكمة الرهيبة بأنه قعد في بيتهم لأنه لم يكن تافها بما يكفي لأرضاء الصادقون بتفاهتهم، المهم، تطبيقا لهذه الحكمة فمن حقك أيا كنت أن تكون تافها قدر ما تستطيع ، ومن حقك طبعا أن تتبنى قضية تافهة وتدعو الأخرين بكل صدق لتبنيها معك، ومن حقك أن تختار تافها أخر أكثر تفوقا منك في التفاهة لتجعل منه زعيمك وقائدك الفذ ومثلك الأعلى الذي تنظر إليه معجبا ومقدسا، كل هذا من حقك، لكن حين تستهيفني وتبني مؤامره طويله عريضه من أجل قضيتك التافهة وأسبابك الأتفه فإنه يحق لي أن اقول لك روح ألعب بعيد يا شاطر مش ناقصه عيال،


حكايه: البلياتشو والكتاكيت
أنتجت الحركة اليسارية المصرية في حقبتيها الستينيه والسبعينيه الكثير، لكن خير ما أبدعت في أنتاجه كان الأنتهازيين الزائفين، أنتجت أنتهازيين زائفين من نوعية مصطفى محمود ومحمود السعدني، ومن عيار أمل دنقل وعبد الرحمن الأبنودي، لكنها أبدعت فعلا في تحفتها المتفردة ودرتها اليتيمة المسمى (أحمد فؤاد نجم) صبي تاجر المخدرات الذي تواجد صدفة في عنابر الشيوعيين المعتقلين بالستينيات والذين وجدوا فيه تسلية مثيرة، ووجد فيهم معنا لهرتلته التحشيشيه، نجم ذو اللسان الزفر الذي وجد فيه البهوات المتعاصين ماركسية نموذجا يشبه تخيلهم الزائف عن الشعبي، ووجدت فيه الهوانم الملوثات باليسارية نموذجا للذكر الشعبي المنفلت، المنفلت من كل حته والذي يمنح تهتكهن الشخصي مسحة ثورية تطهريه، وحده أمام عيسى الضرير كان يرى البلياتشو الأنتهازي، وحده أمام عيسى الضرير كان ثاقب الرؤية لحد فضحه - ولو متأخرا جدا- والموت متحسرا على ربط أسميهما معا ، نجم أو الفاجومي والذي أنطفأت شعلته بموت الفنان الحقيقي في المعادله ( الشيخ أمام عيسى) رضي بالأنزواء في الظل طوال الثمانينيات والتسعينيات متحولا لقطعة من ركام التراث اليساري يذكر أحيانا كنادره أو كأنه (جحا) معاصر أو أحد أبطال قصص المحششين وما أكثرها ، نجم الذي بعث في الذاكرة منذ سنوات بنزوة من نزوات ساويرس الأبن المليادير الذي أحس بالحنين لأيام الصعلكة حين كان يطيب له نسيان ملايين دادي المتلتله والتسكع بصحبة بضع مثتثاقفين ومتثاقفات متعاصين يساريه قرر أن يحتفي بنجم، وأكتملت المفارقه حين قبل الشاعر اليساري الحشاشي المناضل أن يقبل تكريم الملياردير الثوري، عاد الفاجومي للأضواء بأستحياء، ثم جاء زمن الكتاكيت العظيم، زمن المدونات والمثقفين الفرافير الذين يمارسون الصعلكة والصياعة الثورية على مقاعدهم الوثيرة أمام أجهزة الكمبيوتر

جملة أعتراضية: أذكر جملة رائعة قرأتها قبل سنوات ولا أذكر للأسف صاحبها الذي قال متحدثا عن الأجيال الأدبيه أن جيل الستينيات رأوا البلد تبنى، وجيل السبعينيات رأوها تهدم، وأما جيل التسعينيات - الذي أنتمي إليه- فلم يرى شيئا يبنى ولم يرى شيئا يهدم، رأوا فقط خرابه فقضوا وقتهم يلعبون في الخرابه، يا صديقي الذي لا أذكر أسمك أتسمح لي بأكمال جملتك؟، ماذا رأى جيل الألفية الجديدة؟ لم يروا الخرابة فقد أتوا ليروا الخرابة وقد أصبحت بناءا فخما يجمع كل شىء من قرية سياحية لمول لماخور لشقق فندقية وحتى أكشاك للخدم وأعشاش للدواجن والعبيد

عود على بدء: هذا الجيل من الكتاكيت هو الذي أعاد نبش جثة الفاجومي ورفعها على منصة عالية جاعلا منه رمزا وعما وأستاذا وثوريا معارضا، والبلياتشو العجوز أعجبته اللعبه وكرر تاريخه وكما كان الحاوي الذي تلمع لألعابه عيون البرجوازيين المتعاصين ماركسية بالستينيات والسبعينيات، هاهو يقدم خدعه السحرية أمام جمهور طازج تماما، أمام كتاكيت لم تتلوث حتى بقراءة كلمة نضال أو يساري، وكأي صايع قراري قديم رسم نجم عليهم التت متحولا لنجم حقيقي، وعم مبجل تتناثر من بين أنفاس حشيشه الحكمة والمعرفه، لكن البلياتشو العجوز لم يدرك الفخ، ولم يعلم أن لتلك الكتاكيت بدل من العقول أنياب طويلة ومخالب معقوفه، ومع أول ذلة لسان للفاجومي العجوز علقوا له المشنقه متهمين أياه بالعيب في الذات الإلهيه، وأصبح المريدون قضاة وأصبخح العم العجوز مستعطفا ونافضا عن نفسه التهمة لأنه لم ينتبه أن ما كان يلعب معهم ليسوا جراء ارانب بريئة بل جراء عرسة دموية حادة الأنياب
معلش يا نجم
هو اللعب مع العيال كده
أخرته وحشه

حيره: من أين أتت تلك اليرقات؟
أرتكب التسعينيون الكثير من الأخطاء والخطايا، وربما كانت خطيئتنا الكبرى أو عقوبتنا العظمى هي أضمحلالنا جميعا ونلاشينا بنهاية العقد الأخير من القرن الماضي فكأننا لم نكن أبدا، بل غرقنا جميعا في الصمت وفي وقت واحد كأننا أتفقنا على ذلك ونحن من لم نتفق أبدا على شىء، نعم خطايانا لا تحصى، إلا أن خطيئة وحية لم نرتكبها، لم نفقس تلك اليرقات التي تملأ العالم بشقيه الأفتراضي والواقعي، لم نكن معلميهم ولا مرشديهم ولم نرهم حتى أو نعرف عنهم شيئا، قد يشبهوننا مرتكبين نفس الأخطاء ومرتدين نفس الأقنعة المضحكة والملابس المسخره، لكنهم ليسوا نحن، تلك اليرقات الذين يجمعهم أنهم ولدوا جميعا بعد عام 1978، والذين يظنون أن (رجل المستحيل) التي قرأوها في طفولتهم أدب مغامرات بجد، وأن الدكتور نبيل فاروق كاتب حقيقي وليس ماكينة أستنساخ للأفلام والمسلسلات الأمريكيه، هؤلاء الذين يصنعون من محمد منير (أيقونة جيلنا الموسيقية) إلها للموسيقى وهو من لم يقدم حتى الأن شيئا يتجاوز ألبوم (وسط الدايره ) الخرافي المستوى الإبداعي ، تلك اليرقات التي لم ننتجها من اين أتت؟ ينص القانون الطبيعي على أن الطبيعة لا تحتمل الفراغ وأنه لا يمكن أن يبقى أحد المجالات الطبيعية خاويا، بمعنى أنه لو أنقرضت الطيور جميعا وخلت منها السماء لتطورت كائنات أخرى لتحتل موقعها، هكذا ما كان، بخلو الساحة بالموت المفاجىء للتسعينيين أصبح المجال الطبيعي خاويا لكائنات أمثال أحمد العايدي ومن يقرأون له ويمتلكون صفاقة تكفي للأعجاب بهوبالتفاهة التي يلوث بها الصفحات، تلك اليرقات التي وضعت بويضاتها في جثة جيل التسعينيين لتفقس خارجة من الجثة المتعفنة لجراد نهاية القرن تروج لعالم جديد، حيث النضال السياسي شيء شبيه بألعاب الكمبيوتر، والأدب تكرار أبله للرغي وأعادة أنتاج للأفلام الأمريكيه، الجيل الذي يجهز لخوض ثورة ملونة جديدة تسقط الكهنة القدامى وتأتي بألعوبة أمريكية ملونة تقودنا لليبراليه والحريه على النموذج اللبناني والأوكراني والجورجي والذي بدأها بأكتشافه للملكيه متأثرا بالمصدر الأعظم لثقافته (المسلسلات التلفزيونيه).

مخرج
عام 1956 كتب الكاتب البريطاني جون أسبورن مسرحيته (أنظر خلفك في غضب) ورغم أنني أنظر خلفي بأشمئزاز فأنني لا أملك سوى أن أنظر أمامي بغضب، بغضب عارم لمستقبل لا معنى له

Saturday, August 09, 2008

مات ..محمود درويش


مات محمود درويش
يا لفرحتكم يا أولاد الأفاعي

قطار الساعة الواحدة






رجل و امرأة يفترقان

ينفضان الورد عن قلبيهما ،

ينكسران .

يخرج الظلّ من الظلّ

يصيران ثلاثة :

رجلا

و امرأة

و الوقت ...

لا يأتي القطار

فيعودان إلى المقهى

يقولان كلاما آخرا ،

ينسجمان

و يحبّان بزوغ الفجر من أوتار جيتار

و لا يفترقان ...

.. و تلفت أجيل الطرف في ساحات هذا القلب .

ناداني زقاق ورفاق يدخلون القبو و النسيان في مدريد .

لا أنسى من المرأة إلّا وجهها أو فرحي ...

أنساك أنساك و أنساك كثيرا

لو تأخّرنا قليلا

عن قطار الواحدة .

لو جلسنا ساعة في المطعم الصيني ،

لو مرّت طيور عائدة .

لو قرأنا صحف الليل

لكنّا

رجلا و امرأة يلتقيان ...