Thursday, June 04, 2009

فـي حضــرة الســيد ....تورجينيف


أظن المرة الأولى التي رايت فيها كتابا لتورجينيف كانت معرضا ما من معارض الكتاب في النصف الثاني بالتسعينيات, لم يكن الأدب الروسي وقتها غريبا علي طبعا, كنت قد مررت- اي كلمة خائبه مررت هذه- أقصد كنت قد استلبت بديستوفسكي, وأنذهلت بجوجول, وثملت بتشيكوف, وعشقت جوركي, وبنيت موقفا تجاه تولستوي, وصولا لروعة جبروت ومجد شولوخوف , وقوة سيرافيموفيتش المركزه العنيفة كأعصار, لسبب ما اشتريت الكتاب, ليس كتابا واحدا بل مجموعة الأعمال الكاملة في خمس مجلدات من إصدار دار (رادوغا), ولسبب ما قررت وضعها جانبا , وعدم الإلتفات إليها, أعتبرتني مشبعا بالأدب الروسي, وأنه يكفيني من الأدب الروسي بالقرن التاسع عشر كلا من الإلهين ديستوفسكي وجوجول, ثم أن الزمن كان زمن الواقعية السحرية, والأطياف الملونة الأتية من أمريكا اللاتينية, كان زمن مركيز- قبل أن يقرر أشباه مثقفي وسط البلد أن مودته أنتهت- إذن من يحتاج للجد تورجينيف الرمادي الأتي من القرن التاسع عشر؟
أعترف مطرقا للارض خجلا أن تلك المجلدات لم تفتح ابدا لسنوات وأنني دائما ما وجدت شيئا أحق بالقراءة منها, وأنني في النهاية أهديتها لشخص ما ونسيت, بمعرض الكتاب الماضي, وجدت نفس المجلدات أمامي بنفس الطبعة, الحقيقة مجرد مجلدين فقط, الرابع والخامس, أشتريتهما ربما لأنها اصبحت نسخة نادرة, وأنها لن تتوفر ابدا مرة أخرى, ولعل وعسى, من يدري ربما اقرأه يوما ما, ولشهور بقى المجلدين راقدين بهدوء وسط كتيبي, حتى أتى اليوم الذي ألتقطت فيه المجلد الرابع عرضا بقصد الإطلاع السريع فقط, وكانت تلك لحظة أن دخلت في حضرة السيد تورجينيف, لحظة أن أنفجرت بوجهي كل تلك القدرة الرائعة على سبك الجمل وصياغة الكلمات والوصف والغوص في أعماق البشر, وتحويل قصص بسيطة وحبكات تبدو حتى ساذجة إلى إثارة رائعة فخمة مبهرة وكثيفة لكن غير متعاليه, كتابة تشبه إحتضان الجدة العجوز التي تأخذك إلى جانبها اسفل شالها الثقيل الدافىء وتحكي لك وهي تمسد كتفك بحنو ورقه.
كم أشعر بالذنب أني اضعت كل تلك السنوات دون التشرف بمعرفة السيد تورجينيف, والجلوس في حضرته, والإغتراف من روعة كتاباته
أه ايها العظيم إيفاتن تورجينيف كم من الروائيين المصريين الكبار بنوا عروشهم الأدبية من الفتات الذي تساقط منك وأنت تشيد صرحك الجبار, وكم يبدون أقرزاما ومضحكين مقارنة بعمق بساطة حكمتك وكثافتها, كم تبدو موهبتم تافهة مقارنة بك كما تبدو الطحالب تافهة مقارنة بشجرة الجميز العفيه

سيدي العزيز اسمح لي ان اضيف قرائي على شىء من كتاباتك

يقول تورجينيف: ( الحياة رغيدة للحمقى بين الجبناء)
بتلك الجملة وحدها فتحت عيني لأرى كيف يسود السخف كل شىء, ولم يسير في معرض الكتاب خيري شلبي متابطا ذراع تافه زائف مثل أحمد العايدي, ولم يتحول كائن مثل مرتكب جريمتي شيكاغو وعمارة يعقوبيان إلى روائي مصر الأول, ولم تمتلىء رفوف المكتبات بإفرازات زواحف أدبية تحت مسميات روايات وقصص واشعار, نعم ياسيدي للحمقى رغد الحياة بين الجبناء, ونحن مملكة الجبناء فنحن فردوس الحمقى الأعظم

يقول تورجينيف: ( في ايام الشكوك, في ايام الفكار المضنية في مصائر وطني , أنت وحدك سندي ودعامتي, أيتها اللغة الروسية, العظيمة, الجبارة, الصدوق, الطليقة, وكيف لي, لولاك, أن لا أسقط في الياس, وأنا أرى كل ما يجري في بلادي؟ ولكن لا يجوز التصديق بأن مثل هذه اللغة لم توهب لشعب عظيم!)

أه يا سيد تورجينيف, يا من وجدت سلوتك وعزيمتك في لغة وطنك, أين أنا منك, أنا أنتمي لأمة بلا لغة, ولوطن لا لسان له, نعم سيدي, وطني لا لغة له, تلك اللغة العربية مهما كانت رائعة وعظيمة وقوية وخصبة, تبقى لغة غريبة, تبقى لغة بعيدة, تبقى لغة اتت من هناك, لم تولد بين شفتي ايا من اسلافي, ولم يغني بها الفلاحون وهم يحولون مجرى النيل, ولم يترنم بها الكهان في نمعابد وطني القديمة, أتعرف يا سيدي , يبدو كأنما الكل تأمر على لغة وطني, أكاد اسمع الأن قارئا مسيحيا مصريا يصدر أهة الفرح هاتفا: صحيح...فلغتنا الحقيقية هي القبطيه, أترى اي سخف أعيشه ياسيدي؟ الكل يتناسى أن المؤامرة الأولى على لغة مصر حيكت بليل في واحد من أديرة الرهبان أو أمام مذبح كنيسة ما, لم يكفي المسيحية أن أحتزت روح مصر واقتلعت جذور شخصيتها ساحقة ألهتها العريقة ومدمرة حضارتها الأكثر مجدا, بل كان يجب أن تكتمل الماساة بتشويه اللغة نفسها, ليستبدلوا الحروف المصرية الاصلية باخرى يونانية غريبة لم تسع لغتنا بكل ثرائها فاضافوا لها سبع حروف من لغتنا الصلية ليخلقوا مسخ اعرج مدجن ومسحوق بقبضة المسيحية الثقيله, الحقيقة انا أود أن يجلو شخصا ما جهلي ويدلنبي على ما أنتجته اللغة المصرية المكتوبة بالحرف القبطي من أدب أو فنون قوليه
ثم أتت القاضية يا سيدي مع اللغة العربية, أكثر لغات العالم غرابة, اللغة التي ولدت في السماء فاتت مكفنة بالقداسة, لغة الملائكة وأهل الجنة, عجيب أن تكون لغة مقدسة وتحتوي كل هذا القدر من الفاظ السباب واللعن, تلك اللغة التي أصابت مصر بالخرس فلم تنطق حرفا بها, ما يقرب من الف وخمسمائة عام عقمت فيها مصر أن تلد أديبا واحدا يستخدم العربية, الف وخمسمائة عام دون اي أنتاج أدبي ذو قيمة بتلك اللغة المقدسة الجميلة والثرية و...الغريبه

ليس لوطني لسان يا سيدي, ولا لغة لنا , لغتنا ليست المصرية, لغتنا العربية
تبقى غريبة
ويبقى وطني غريبا
وابقى لا سند ولا دعامة لي

قل لي يا سيدي
كيف تكون كتاباتك بتلك الحياه, ويكون واقعنا بهذا الموات؟
هل في حكمتك ما يكفي لإيجابي؟

ياسر

17 comments:

مايـو said...

يقول تورجينيف: ( في ايام الشكوك, في ايام الفكار المضنية في مصائر وطني , أنت وحدك سندي ودعامتي, أيتها اللغة الروسية, العظيمة, الجبارة, الصدوق, الطليقة, وكيف لي, لولاك, أن لا أسقط في الياس, وأنا أرى كل ما يجري في بلادي؟ ولكن لا يجوز التصديق بأن مثل هذه اللغة لم توهب لشعب عظيم!)

هنا أرى الإجابة عن أسئلتك
آمن بلغته ولم يبحث عن أخرى يعبر بها عن شعبه
تحياتى

karakib said...

ummm ... keda yeb2a el mafrod a2ra lel ragel dah

Alkomi said...

حيث اني ماعرفش الخواجات

احب جدا اني اقول اني مستكنيص من لكزك مؤخرات الزائفين

موضوع اللغة العربية الغريبة برضه نقطة جميلة جدا

احنا مانعرفش الفصحى غير في المدارس و القران بس لا انا ولا انت ولا اي حد ابوه كانم بيقوله يا ولد اذهب و اشتري لنا بعض البقالة و الخبز و الجبن

ولا ستي ولا ستك حكت لنا عن الغولة و قالت كان هناك وحش يدعى الغول يلتهم الاطفال

اشطة يابن الجيهة

hartaka said...

بالنسبة للادب القبطي المكتوب باللغة القبطية فانا اتفق معك تماماً فلا تاثير لة او قيمة علي المستوي الادبي
لأن معظمة ادب ديني كتب بواسطة الرهبان وكان بيحتوي دايما علي موضوعات انجيلية ولاهوتية كان الغرض منها العظة والحث علي الفضائل مع اهمال تام لللغة ولمستوي الحوار ,

بالنسبة للادب الروسي بصفة عامة فانا اتعرفت علية من خلال تشيكوف من فترة قريبة والصراحة انبهرت
من اسلوبة في الغوص جوة اعماق البشر بطريقة مذهلة

المجلدين الرابع والخامس بتوع تورجنيف انا اشتريتهم السنة الي فاتت في المعرض وكانوا النسختين الوحيدين
لو عرفت تعتر في الي انت فرطت فيهم يا مفتري فهشتريهم منك علي طول
:)
تحياتي

Alexandrian far away said...

عزيزي مايو
مرحبا بتعليقاتك على مدونتي المتواضعه

تخيل معي رجاءا كل التراث الأدبي العربي, هل تجد فيه مفردة واحدة مصريه؟
هل من مفردات بيئتنا الصحراء والإبل والظباء والبيداء والخيمة ؟
هل من ممارسات المصريين الغزو والحروب القبليه؟ هل لموضوع البكاء على المضارب الخربة أي علاقة بمصر ونحن الشعب المستقر الذي تكاد قراه تكون أزلية البقاء؟
بكل روعة هذا التراث وبكل جماله وثرائه يبقى غريبا عنا, يبقى تراثهم هم, هناك في صحراء جزيرة العرب وليس تراثنا نحن, هنا, في وادي النيل

تخيل معي بيت المتنبي العظيم الشهير:

الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم؟

هل به اي شىء له علاقة بمصر؟
تخيل لو أن من كتبه مصري كيف سيكون

الخيل والنيل والحقول تعرفني
والفاس والشادوف والقرطاس والقلم

:-)

تحياتي ومودتي

Alexandrian far away said...

Ansa7oka besheda an ta2ra lehaza alragolwe lan tandem abada

Ta7iaty

Alexandrian far away said...

اشطه يا جيهه
لازم تقرا للخواجات دول يا كومي
حتفرق معاك كتييييييييييييير قوي

Alexandrian far away said...

حاضر يا سيدي أوعد لو عترت فيهم أجيبهم لك, من عنيا
بس الاقيهم الأول

تحياتي ومودتي

عزيز عيني said...

المشكله ان الترجمات للعربيه للادب الروسي مش قد كده اللغه الروسيه شديدة الثراء وبتعتمد علي مابين السطور الايحاءات وده واضح جدا عند ديستوفسكي تحديدا

ِوحيد جهنم said...

شيخوف واه من تشيخوف بل الف اه من تشيخوف الرجل الذى استطاع ان يهزنى من الداخل لادرك ولاول مرة ان العقل البشرى لاحدود لامكانياته وقدراته على سبر اغوار النفس وطبائع البشر
بالنسبة لتورجينيف اعترف بجهلى ومادام العزيز ياسر قد افرد له مدونة فالرجل يستحق ان نخصص له وقتا لمعرفته عن قرب
تحياتى ومودتى
وحيد جهنم

Alexandrian far away said...

عزيزي عزيز عيني
واضح انك قارىء جيد للأدب الروسي, وفي رأيي انه قلب الأدب العالمي وعموده الفقري

مما أأسف له في حياتي انني لم اتعلم اللغة الروسية أبدا ليمكنني ان أقرأ هذه الكنوز الأدبية بلغتها الأصلية

عزة مغازى said...

بداية ما يغيظنى فى عزيزك وعزيزى عزيز عينى ىانه يجيد الروسية
ورم ذلك لم يمن علينا بتدوينة واحدة على مدونته ننهل من خلالها من هذا المعين الثرى
خاصة وانه كاتب قصة قصيرة متميز
يعنى فاهم ادب ويعرف يورينا خبايا الادب الروسى المعاصر اللى منعرفش عنه حاجة بتاتا وواقفين عند المرحلة اللى انتهت بسقوط الاتحاد

وفى هذا تقصير بين فى حقوقنا

اما فيما يتعلق بتدوينتك يا استاذ ياسر
فالقعدة ممكن تطول شوية
تسمحلى ؟

Alexandrian far away said...

عقوله يا عزه؟
بقى يعرف روسي ومطنش
طيب والله أقر عليه وأحسده لحد ما ينساها

أتفضلي يا ستي طولي القعده زي ما أنتي عاوزه
نجيب غدا؟

عزيز عيني said...

للاسف مرحلة ما بعد الانهيار وازمة البحث عن هوية مستقله بعيدا عن تقليد الغرب مازالت هي المسيطره حتي الان والمنعكسه بشكل اقرب الي الانحدار علي الادب والفنون .....
اللهم اصوات قليله قد تكون مبشره سرعان ما تختفتي
حتي الكتاب المعروفين المعاصرين معظمهم محسوبين علي الادب السوفيتي منهم
فالنتين راسبوتين
ترجم للعربيه الصديق د اشرف الصباغ باسم ناتاشا العجوز عن المجلس الاعلي للثقافه سنة 98 وبها حوار مطول مع راسبوتين
ولاشرف كتاب مهم جدا عن المسرح الروسي بعد الانهيار صادر عن مطبوعات الهيئه العامه لقصور الثقافه
اه كنت ها انسي رابط لروايه لرسول حمدوف بلدي
http://dc110.4shared.com/download/68788045/58bda788/__online.rar?tsid=20090614-074627-bd000d83

عزة مغازى said...

كتاب دكتور اشرف عن المسرح الروسى بعد الانهيار جبته وانا فاولى ثانوى يعنى كان عندى 13 سنة

وطبعا مفهمتش حرف ومقدرتش اقراه

واعتقد انه يرقد فى درج ما
هدور عليه واقراه
شكرا على رابط الرواية
بس انا فعلا طمعانة فكتابة مطولة عندك

على اعتبار انى بعد شوية ممكن اقنعك واضغط عليك تعمل سلسلة تدوينات ولا حتى تدوينة مخصوص عن وضع الادب والفنون هناك فى روسيا وفجمهوريات الاتحاد

دنت ممكن تعمل كتاب عن ده يكسر الدنيا

عزة مغازى said...

اما فيما يتعلق بالقعدة التى كنت انتويها بقى

بسم الله الرحمن الرحيم

تحدثنا مرارا من قبل يا استاذ ياسر عن العايدى والاسوانى
انا اختلف معك ما زلت فيما يتعلق بالعايدى
وارى فيه موهبة حقيقية
وارى فى عمله الوحيد محاولة جادة لتكسير الشكل المتعارف عليه لكتابة الرواية مع الحفاظ على الجانب الاهم فى الكتابة الابداعية الا وهو الصراع

ربما اختلفت بنية الرواية وترتيب عناصرها من بدايات تقديم للاشخاص والاحداث والتمهيد للصراع والصراع نفسه والعقدة والحل

الا ان هذه العناصر كلها موجودة

العايدى يكتب بلخبطة لكنه قادر على الكتابة انا لست ضد هدم الشكل الكلاسيكى المتعارف عليه
لكنى حتما ضد التمسك بالشكل الكلاسيكى ثم كتابته بشكل متداعى يخلو من اى موهبة او خيال
او حتى تمكن فى اللغة وينطبق هذا على الاسوانى

جريمة العايدى الكبرى انه اطلق تيارا من الكتاب يستسهلون الهدم دون الالمام اصلا بقواعد الكتابة
باعتبار السرد الجديد والكتابة الجديدة صارا مطلوبين فى السوق
وبالتالى بما ان الكتابة الجديدة تعنى الكتابة الملخبطة وكسر القواعد المتعارف عليها لكتابة الرواية
فلا مانع من اسقاط عناصر تكوين الرواية نفسها فهذا اسهل خاصة وان كثير من الكتاب الجدد - وليزعل من يزعل - لا يجيد اصلا كتابة رواية حقيقية
غير قادر على كتابة الرواية الكلاسيكية لهذا يتفاداها

فى كلية الفنون الجميلة ربما تذكر يا استاذى العزيز انه جرى تعليمك اولا كيف تقوم بتصوير الجسد البشرى والطبيعة الصامتة وفقا للتركيب التشريحى المظبووووووط
ثم تركت لك حرية التكسير والهدم واعادة التشكيل كما تحب

فقط فلتجد رسمه اولا ثم اعبث به كما تشاء

لا ينطبق هذا للاسف على الكتابة
فقد صارت الكتابة مجانية كل واحد يكتب اى ركام ولان الكتابة جديدة والسرد جديد فلا يوجد من سيلتفت اصلا الى ان هذه ليست رواية ولا بطيخ

والله انى لاجد كتاب وكاتبات يعانون فقر شديد فى اللغة وضعف غير ادمى فى الخيال ويصدرون روايات و مجموعات قصصية بل وكتب سحر وتنجيم وتنبؤات
مهو كله صابون

بل ويدعون للمؤتمرات كممثلين عن الكتاب الشباب

لا يختلف هذا كثيرا عن ما يكتبه الاسوانى
فالاسوانى ذو الطبعات المتعددة
قد يعده البعض نموذجا لكتابة البوب ارت
او الادب ذو الصفة الشعبية او لنقل الشعبوية
التى لا تستدعى من القارئ تفكير او اعمال لعقل بل هى تسال وتزجية للوقت

الا ان الحقيقة ان البوب ارت يحوى قيم فنية وجماليات فى الكتابة
لا اجد اى منها متوفر عند علاء الاسوانى مع احترامى الكامل والله
انا طولت ؟؟؟
اكمل فى التعليق الجاى

Alexandrian far away said...

معلش يا عزه تعليق سريع كده وبنار الفرن وأنا مستفز لأني لسه قاري تعليقك

حضرتك قلتي: "انا اختلف معك ما زلت فيما يتعلق بالعايدى
وارى فيه موهبة حقيقية
وارى فى عمله الوحيد محاولة جادة لتكسير الشكل المتعارف عليه لكتابة الرواية مع الحفاظ على الجانب الاهم فى الكتابة الابداعية الا وهو الصراع"

الحقيقه يا أستاذه عزه أنتي نسيتي أني مواليد السبعينيات, يعني عشت التسعينيات بطولها وشفت مباشرة وقرأت كل أنواع الهرتله والسخف والسفاله الأدبيه التي سميت وقتها الحساسيه الجديده ...إلخ
والأن تسمى السرد الجديد
معلش أنا البضاعه الفاسده دي ما تتباعش في سوقي
وألي عاوز يتكلم عن تكسير الشكل الكلاسيكي للروايه بل وتحطيمه تماما لازم ولابد ولايجوز إلا أنه يبدأ من أدجار ألان بو
مرورا بصادق هدايت والكتابات الدادية والسورياليه وصولا لأوليس جيمس جويس, وكتابات الواقعية السحرية, وكتابات محمد حافظ رجب وقصص خيري شلبي القصيرة
ثم بعد ذلك يمكنني أن أقبل أي كلام عن رؤيته لتكسير الشكل الكلاسيكي للأدب
لأنه بعد كل هذا التراث مش حييجي صايع بيكتب صفحه أدبيه خيبانه بحكم الصدفه ويكتب شوية هبل لا يقرأه سوى أميين معاتيه ونعتبره رائد للسرد الجديد, يبقى ملعون تاريخ الأدب كله من بابه
ولما العايدي يعرف يكتب بالعربي الأول يبقى ييجي يكتب قصص
أما عن الصراع فطبقا لهذا المعيار فإن الوصف التلفزيوني لأي مباراة مصارعة حره هو أعغظم أدب في التاريخ

حقيقة نشر ما أرتكبه العايدي أهانة للحبر والورق
أما تبريره فهو إهانة لتاريخ الأدب كله

أمتلأت الأرض بالحشائش الضالة, المحصول الجديد فاسد, أي إعصار يطيح به ويريح الأرض من هذا العناء؟