Showing posts with label التغريبة. Show all posts
Showing posts with label التغريبة. Show all posts

Sunday, July 29, 2007

حلم العودة-2


قلت : " سأذهب إلى أرض ثانية و بحر آخر
إلى مدينة أخرى تكون أفضل من تلك المدينة
كل محاولاتي مقضي عليها بالفشل
وقلبي دفن كالميت
إلى متى سيكون فكرى حزينا ؟ أينما جلت بعيني ،
أينما نظرت حولي بإمعان ، رأيت خرائب سوداء من حياتي
حيث العديد من السنين قضيت وهدمت وبددت
لن تجد بلادا ولا بحورا أخرى فسوف تلاحقك المدينة
ستهيم فى نفس الشوارع وستدركك الشيخوخة
فى هذه الأحياء نفسها وفى البيوت ذاتها
سيدب الشيب إلى رأسك
وستصل دوما إلى هذه المدينة
لا تأمل فى بقاع أخرى ، ما من سفن تجليك عن نفسك
وما من سبيل .. ما دمت قد خربت حياتك هنا
فى هذا الركن الصغير .. فهى خراب أينما كنت فى الوجود

شاعر الإسكندرية الكبير قنسطنطين كفافيس

في حياتي ما أحببت قصيدة كتلك، وما كرهت قصيدة مثلما أكرهها

كان مساء دافئ من مساءات مايو كنت أجلس وصديقي الألماني مارك على سور الكورنيش في مواجهة محطة الرمل، كانت أمسيته الأخيرة بالإسكندرية بعد عام كامل من الإقامة فيها، كنت أواسيه وهو يبكي بحرقة، يبكي مغادرته للإسكندرية، يبكي شوقا إلى المدينة المقدسة، تأملت القوس البديع المضيء للميناء الشرقية عن يساري وهمست لها:" هل اقتنصت روحه؟" مارك عاد للإسكندرية مرة أخرى وتزوج سكندرية وغادر معها لأوروبا، وهو يعود لزيارة المدينة دوريا، أو أظنه يفعل- فزوجته منعته بعد أسلامه من التعامل مع أصدقائه الوثنيين من أمثالي الذين قد يفسدون قوة أسلامه- لكنني لن أنسى أبدا دموعه على سور الكورنيش ذلك المساء البعيد.


الإسكندرية

ليست ككل المدن، ليست كأي مدينة، تنشأ المدن لتسيطر على طرق التجارة أو لتعلن عصرا جديدا أو لتمنح غزاة جدد مدينة على ذوقهم، إلا الإسكندرية، فتلك البهية بين المدائن ولدت من حلم، من حلم ذلك المقدوني المذهب الخصلات، ولدت لتحمل أسمه وحلمه ورؤيته، لتكون المدينة الفاضلة، المقدسة، مدينة كل الحضارات واللغات والشعوب، مدينة التسامح الأقصى والقبول الذي لا حدود له للآخرين مدينة الفلاسفة والحكماء والمعرفة، المدينة التي ناطحت (روما) نفسها مجدا بمجد وهي وقتها لا تزيد عن مدينة مقهورة بحد السيف إلا أن روحها التي لا تقهر كانت تبز روح روما وتفوقها بما لا يقاس، الإسكندرية مدينة الفلاسفة وسيرابيس وأمنا أيزيس المقدسة، مدينة الحب والمعرفة التي لوثتها المسيحية الأسيوية المفترسة بإسالة دماء هيباتيا وتدمير السيرابيوم وطرد الفلاسفة وتخريب روح المدينة التي أصبحت زورا وبهتانا مقر عرش باباوات إلوهيم أله الصحراء الوحشي، تلك المدينة غسلت العار الذي وضعه المسيحيين على مصر كلها يوم استسلموا لجيوش العربان، تلك المدينة التي استبقت روحها الوثنية الحرة مخبأة في تجاويف المقابر السرية والمعابد المخربة تصدت للعربان وأبت الا أن تقاتل متترسة بأسوارها الجبارة ولم يهزمها سوى الجوع والعطش والطاعون وتلكك الأسطول الروماني عن النجدة، تلك المدينة التي كان وثنيوها هم أول وأخر من رفع السيف رادا العربان عن وادي النيل الذي أسلمه المسيحيون قربانا لتخلصهم من أاضطهاد الرومان المسيحيين كذلك، المدينة التي أهملها العربان عمدا وقتها حتى كادت تضمحل وتختفي والتي كانت إعادة أحيائها إيذانا بإعادة أحياء مصر بالعصر الحديث لتخرج من أسر عصور العثمانيين المظلمة، مدينة كفافيس المقدسة، البهية بين المدائن، المتباهية بين البلاد، المتوجة للمتوسط، الأبية ، الشامخة، العذبة الحنون، المملؤة شعرا وحبا وحكمة، الإسكندرية.

تلك كانت المدينة التي تركت وتلك هي المدينة التي عدت اليها

لا لأبقى

بل لأزور

وأنا..... من أنا؟

أنا أخر مجاذيب الإسكندرية

أنا أخر صدى لأخر كاهن لسيرابيس

أنا من منحته المدينة اسرار روحها فقبل أن يبقى دائما معلق ما بين العقل والجنون

ما بين الحلم والواقع

ما بين الحلم والكابوس

أنا سمعت همس الأرواح القديمة في ممرات مقبرة كوم الشقافة

وأنصت لضربات مجاديف سفن الأسكندر عند شاطئ البحر في ساعات الشروق المسحورة

أنا تحسست الدفء على شفاه التماثيل الرخامية في المتحف ورأيت الحقيقة في حدقاتها الصامتة

.........................

أنا بكيت حين رأيت الإسكندرية من الجو، بكيت كطفل صغير يشتاق لحضن أمه، كانت تهمس لي في نومي قبلها بشهور، وقبل مجيىء بأيام صارت تهمس لي في صحوي، كانت تناديني بأسمي وتهمس أنها لن تتركني أغادرها مرة أخرى، كنت أقول لزملائي وأصدقائي هاهنا بدبي أنني قد أبقى في الإسكندرية ولا أعود، كانوا يضحكون ويظنونني أمزح، لم أكن أمزح، كنت صادقا، فقد كانت تهمس بأسمي، المدينة المقدسة كانت تهمس بأسمي وكنت عاجزا عن المقاومة،كنت أعلم أنها ستستبقينني لو تركت لها نفسي، كنت أعلم أنها ستأسر روحي التي انتزعتها منها ممزقة مسحوقة قبل أكثر من عام لأرتحل للمدن الزائفة، بقيت متوترا متحفزا من لحظة وصولي أليها، كنت أعلم أن حضوري مؤقت ومحدود المدة وأن رحيلي محدد ومحتوم، أبقيت قلبي بعيدا مخبئا في صدري، أبقيت قلبي بعيدا عنك يا سكندريتي، ما توقفت لحظة عن عشقك ، عن حبك، عن تقديسك، عن الحلم بك، ما نسيتك ولا قسى قلبي، لكن الوعد محتوم وما سطر على جبيني يجب أن تراه عيناي، والعهود التي قطعت لا تنفصم ولا تكسر، بقيت متباعدا عنك، أنت يا سيدة المدن يا بهية في الأرض.

أكذب أن قلت أنني تاففت من شىء فيك، حتى ما أعتاد أن يضايقني وأنا أعيش فيك أصبح حلوا، أحببت غلاسة سائقي التاكسي، أحببت زحامك وضجيجك وجنون السيارات بشوارعك، كل ما فيك حلو يا مدينتي، كل ما فيك جميل، لكنني ابقيت قلبي مخبأ وبعيدا عنك، وأبقيت روحي مغلقة خوف أن تسلبيني اياها فلا أخرج منك مرة أخرى أبدا، فكان أن عاقبتني فأوقفتني في الغربة وأنا على أرضي وفي وطني ، الغربة لأنني أنا العاشق لبهائك لا أعود بجسدي بل يعود جسدي ليتحد بروحي التي تركتها فيك، مرة أخرى أعيش الأغتراب بشوارعك يا مدينتي.

لكن هذه المرة هو أختياري

ثلاثة ايام بالإسكندرية ثم كان علي الذهاب للقاهرة لأسباب بيروقراطية، في القطار الصقت وجهي بالنافذة طوال الطريق عيناي كانتا تلتهمان كل ما ترياه، المدن، القرى، الغيطان، الأشجار، بهية أنت يا بلدي، ولا جميلة سواك، خصبة أنت يا بلدي وإن بخلت علي، كريمة أنت يا ارضي وأن قترت علي، بديعة أنت وإن أغتربت عنك، فعليك السلام ومنك السلام وأليك السلام يا وطني، يا التراب العطر المقدس

يا مصر.

مجنونة هي القاهرة، وحشية ومنشغلة بنفسها، لم تكن علاقتنا ودودة أبدا، لم أحبها ولم تحبني رغم كل محاولاتي، ذلك الصباح في ميدان رمسيس، بالمكان الأكثر زحاما وجنونا وتلوثا ربما في افريقيا كلها، حدثت معجزة، معجزة لي وحدي، كنت مبتسما، أبتسامة عريضة كبيرة مبتهجة ، ومع الوضع في الأعتبار أن لا أحد على الأطلاق قد يبتسم وسط ميدان رمسيس في صباح حار رطب من صباحات يوليو فلابد أنني بدوت كحالة شاذة غريبة، في شارع القصر العيني كانت معجزة أخرى، ضربتني الفكرة كصاعقة، أنا أسير في القاهرة، أنا أسير بشوارع عاصمة وطني ، في قاهرة المعز، لا بل في قاهرة المصريين، أنا أسير على تراب وطني، هذه بلدي وأنا أنتمي لكل تلك الملايين العديدة التي أشبه كل واحد فيهم، يا للبهجة، يا للروعة، يا للقداسة وكأن الأرض كانت تحتضن خطواتي، يا للعجب ويا لشعوري بأستقرار وثبات خطواتي، يقولون لي دائما أنني أخطو على الأرض بخطوات قوية ثقيلة كأنما أسحقها بسيري، هذه المرة كنت أضرب الأرض بثقة وطرب لا حدود لهما، مشيت مبتسما في شارع القصر العيني وأنا أبتسم، أبتسم أبتسامة وسيعة لأن وطني قبلني عليه مرة أخرى قبلني وإن أرتبك عشقي بالأسكندرية وإن أنكرتني وأنكرتها، مصر لن تنكرني، ألثم شوارعك يا قاهرة، ألثم مأذنك وقلعتك ألثم عتبات مسجد السلطان حسن وأمسح وجنتي بمحرابك يا الكنيسة المعلقة، أه يا وطني كم أشتقت أليك

يا وطني البخيل علي المقتر ، أنا أعشقك.

وصلت إلى غايتي الثانية، تلك المكتبة الكائنة بمنتصف الشارع، طلبت من البائعة عشر نسخ من ديواني الشعري الذي لم أرى أو أمتلك نسخة منه منذ أكثر من سنة وهو أبني البكر والوحيد، بعد الكثير من الأصرار مني والبحث المضني مني وضعت بين كفي أحد النسخ، ضممته وهمست: أزيك يا ولدي...وحشتني.

وشعرت أن المدن الصحراوية الزائفة لن يكون لها سلطان أبدا علي.

أبدا

أبدا

(يتبع)

Thursday, July 26, 2007

حلم العودة -1


عجيب

أن أجلس على مكتبي في العمل بدبي محدقا مرة أخرى من النافذة الزجاجية الهائلة نحو البنايات الزجاجية التي تحرقها الشمس التنين الخاصة بدبي.

هل ذهبت فعلا للإسكندرية وعدت منها قبل ما يقل عن أسبوعين؟

خاطفة كانت الرحلة، فلم أكد أمضي بضعة أيام حتى سافرت لدولة أخرى لأقضي بها ايام قلائل وأعود لأبقى 3 أيام فقط ثم أغادر عائدا إلى أرض المكعبات البلاستيكية التي تظن نفسها (مدينه)، طبعا أنا لن ارتاب بقواي العقلية

فأنا فعلا ذهبت ووصلت الإسكندرية وجلست على الكورنيش ومشيت بشوارعها.

حقيقة فعلت

ختم الجوازات على جواز سفري يثبت ذلك

ولدي صور فوتوغرافية وتسجيلات فيديو تثبت ذلك

أنا كنت هناك

هي التي لم تكن

لذلك لم أحدث أحد أبدا عن رحلتي إلى الإسكندرية، ولا حتى المرأة التي أحب وأعشق أكثر من الحياة

لأني ببساطة لم استطع

وهو نفس السبب الذي تأخرت فيه عن الكتابة عن الرحلة

ذلك الشيء العجيب الذي حدث

أنا ذهبت للإسكندرية وهي لم تكن موجودة

أستنوا بس

أنا لم أجن

كانت الشوارع موجودة والبنايات والبحر والتاكسي الأصفر وتورماي البلد، حتى جرسونات المقهى لم يتغيروا

لكن هي لم تكن موجودة

الأسكندرية التي عشقنا أنا وهي بعضينا طوال حياتي لم تكن موجودة

كانت مدينة تشبهها تماما

تطابقها في كل تفصيلية لكنها لم تكن هي

كيف؟

لا اعلم

طيب نبدأ الحكايه من الأول؟

نبدأ

ذلك الصباح كان كل شىء يبدو جميلا ومنتظما، لم أنم سوى ساعتين والصديق الذي أوصلني كخدمة منه كان مكيف سيارته معطلا وأخذ مني ثمن البنزين، لكن لا بأس، بالطبع توقعت أن رحلة العودة ستكون شبيهة برحلة الذهاب التي أستمتعت بها قبل أكثر من عام، لكن وكأن عفريت من الجن أو قرين من الشياطين يتلبس الرحلة وقد أسندت اليه مهمة أفسادها علي بداية من المقعد الردىء المواجه لحائط، هذا وأوجه شكر خاص للحاجه التي بحجم الخرتيت الحامل التي كانت تجلس على يساري وبواختها وأستمرارها في التشكي من ضيق الكرسي، وليها حق فهو مصمم للبشر وليس للأفيال، كما اشكر أبنتها القبيحه وحفيدتها النسناسة التي لم تتوقف عن الزن والعواء بلا سبب أللهم أعتراضا على أن هاتان المصيبتان هما أمها وجدتها، كما أتوجه بالشكر إلى الأخت التي كانت تجلس على يميني والتي لم يتوقف أبنها عن العويل والزن – برضه- وهي لم تفعل شيئا سوى التتنيح ببلاهة لنقطة وهمية أمامها، كما أشكر المضيفة المصرية التي لا يزيد مستواها عن مستوى الجرسونات بكافتريات الكورنيش، وتجاهلها لأغلب الركاب وتركيزها على الحاجه الخرتيتية التي طلعت من معارفها تقريبا، كما أشكر المضيف اللبناني البارد الغتت الذي تجاهل الجميع وجعلني أضطر للنبش في أرجاء الطائرة عن زجاجة مياه أبل بها ريقي.

حسنا بدأت الرحلة بداية سخيفة، حتى لحظة الأقلاع حيث أعشق رؤية الأرض لحظة أقلاع الطائرة قامت الحاجه الخرتيتية بأغلاق النافذة لحرماني منها، الخلاصة كانت رحلة رديئة فاسدة بدأت بأحباطي.

في الأسكندرية وللوهلة الأولى ورغم (شحتفة ) قلبي عليها إلا أن شيئا كان مختلفا.

لم اشعر بوجودها

لم تكن الأسكندرية

فقط كانت مدينة ضيقة الشوارع عتيقة المباني

مدينة على البحر صدف أنني أحفظ جيدا طريقي فيها إلا أنها ليست مدينتي

هل تعلمون ما الذي أتحدث عنه؟

لا

لا تعرفوا قدر الذعر والهلع والخوف والحيرة والوحدة والبرودة التي شعرت بها وقتها

أن أكون بوطني ولا اشعر انني بوطني

هل جئت فلم أجدها؟

أم أنني أنا الذي لم أتي ؟

هل جففت روحي المدن البلاستيكية؟

هل غضبت علي الأسكندرية لأني هجرتها؟ فلعنتني؟

قلت مرة قبل أزمنة الأرتحال : الأسكندرية سيدة المدن لا يخرج منها سوى ملعون

فهل اصبحت ملعونا؟

هل نسيت كل الليالي التي سرت فيها على كورنيشها أنصت لحكايات الأمواج؟

هل نسيت كل مرة فتحت فيها أزارار قميصي وعريت صدري لعنفوان النوة الغاضبة؟

هل نسيت كل التراتيل والصلوات التي أنشدت وسط قاعات ( كوم الشقافة) وأمام تماثيل الألهة القديمة؟

أم أنني أنا من نسيت؟

هل صرت شخصا أخر؟

هل مات الشعور بالسحر في قلبي؟

أم......

كان هذا هو السؤال الأكثر قسوة

هل لم تكن المدينة التي أحببت موجودة أبدا؟

هل أحببت وهما؟

عشقت أسكندرية خرافية ركبتها من التواريخ والحكايات القديمة وتوهمت أنها المدينة التي عشت بها، ثم جففت شمس الصحراء القاتلة وهمي وذرته الرياح؟

فأنا أعيش الحقيقة

ليست سوى مدينة كبيرة على البحر بلا سحر ولا مجد ولا أساطير

أهذا ممكن؟

عند وصولي لهذه النقطة كان الألم مخيفا، اصبحت عصبيا جدا ومكتئبا

أرجوكم لا تسيئوا فهمي

كنت في وطني ولم اشعر أنني بوطني

شعرت بأنني لم أعد بعد

شعرت بضياع رهيب

برعب لا حدود له

بخوف لا يوصف

إذا لم يكن وطني موجودا وأنا عليه فإلى اين المسير؟

إن رفضتني أرضي فأي أرض ستقلني؟

إن نبذتني مدينتي فأي مدينة ستقبلني؟

كنت أشعر بالذنب إضافة لذلك

بالذنب لأنني لا استطيع الشعور بأنني عدت لوطني

وطني الذي احسست بأنني عدت أليه في أخر مكان أتخيل أنني سأشعر فيه بذلك الشعور.

(يتبع)

Tuesday, July 17, 2007

أنا رجعت


أيقافا للشائعات المغرضة
وإسكاتا لألسنة السوء
فأنا حي وبصحة جيدة -غالبا- وعدت إلى دبي
وحشتووووووووووووووونييييييييييييييييييي
وفيه كلام كتير عاوز أشارككم فيه
سامحوني على التأخير
لكن حقيقة لم أفرغ حقائبي للأن
لا حقائب الملابس ولا حقائب الأفكار
يومين بس أظبط العلاقة مع دبي من أول وجديد
وأتفرغ للكتابه
تحياتي لكم جميعا
على فكرة يا باكوسي
الشخص المذكور لم يعد له ذكر خلاص

Saturday, June 23, 2007

العودة لمصر





أعود قريبا لمصر، للمرة الأولى بعد أكثر من 14 شهرا سأعود

تتلبسني الفكرة تماما، أشتاق للاف الأشياء بالأسكندرية

لألاف المواقع والأفعال

أشتاق للمشي في شوارع الإسكندرية ولشرب القهوة الحقيقية (بوش) في مقاهيها- تصنع القهوة التركية هنا على الطريقة الشامية ، مغلية ومن غير وش يعنى القهوه التي ينكسف القهوجي يقدمها لك في أحقر غرزه فى مصر بيقدموها هنا بمنتهى الفخر وبسعر يتجاوز 16 جنيه للفنجان- ولأكل (كسكسي) عند (السني ) في بحري بعد سندوتشات (وهبه) الرهيبه، وأجلس عند سور القلعه محدقا في البحر حتى يشبع قلبي.

لكن تبقى أشياء بالقلب وبالعقل، أشياء لم أقابلها سوى في دبي

1- مشهد العشرات من العمال الهنود والبنغال وهم يقفون في هدوء بصف واحد منظم طويل جدا تحت الشمس الحارقة وفي درجة حرارة تتجاوز 45 في محطة الأتوبيس ليركبوه بمنتهى الهدوء ودون تدافع أو عراك والعجيب دون أي أحد ينظمهم ، يقفون في صبر ينتظرون دورهم، أقارن المشهد بالعراك القرودي المخيف على وسائل المواصلات بمصر واشعر بالقرف.

2- كنت أطيل شعري بمصر وأعقصه في (بوني تايل)، ومازلت أفعل هاهنا، في مصر لم أعدم أبدا أحمق غبي أبن كلبة جرباء يطلق تعليقا على شعرى كما يفعل مع أي شىء أخر يجده مختلفا، هنا في دبي في هذا المجتمع المتنوع المفتوح لا أحد يعلق على أحد، الكل يقبل الأخر ، يقبل التنوع والاختلاف، ويحترم المزاج الشخصي والاختيارات الفردية، على فكره أغلب المصريين يحلقون رءوسهم بشكل يذكرني بالنسانيس أو بخريجي معاهد المتخلفين عقليا، والحقيقة أن أغلبيتهم الساحقة تفتقر لي ذوق في اختيار الثياب.

3- العنصرية من الأشياء التي واجهتها هنا، كم مرة وأنا أحاول استئجار غرفة للسكن اسمع صوتا ذو لكنة هندية أو فلبينية يقول Sorry Sir we don’t rent for ARABS ، كما أن العرب لا يشاركون الهنود السكن، عنصرية واضحة ومباشرة، لكنها مقبولة تماما كأنها أمر عادي......مخيف.

4- رجال الشرطة هاهنا –ومنهم نسبة كبيرة غير مواطنين- نموذج للأدب والأخلاق والرغبة في المعاونة والمساعدة.

5- التاكسيات التي تحمل عدادات مضبوطة رقمية – تشغلها شركات وتكلفتها باهظة- والتي تلتزم بالعداد ويعيد لك السائق أخر ربع درهم دون مناقشة، ويأخذك إلى حيث تريد ولا يعترض على كم مرة توجهه يمينا ويسارا حتى مكان ما تريد.... مقارنة بالمجرمين والسوابق الذين يقودون التاكسيات في مصر.

6- تتصل بالبقال وتطلب زجاجة عصير لا يتجاوز ثمنها 4 دراهم فيرسلون لك (شحطا) يوصلها حتى البيت بأدب ودون أي نوع من انتظار البقشيش، مقارنة بالتعالي والسفالة التي يعاملك بها البقالون الشحاذون – مقارنة بهنا – في مصر.

7- طبق السلطه العجيب فى المطاعم اللبنانيه، يحضرون الطماطم والفلفل والبصل والخس والخيا و..و.. كلها سليمة غير مقطعه، أموت وأعرف أيه الفكرة بالضبط!

نفسيا أنا في الأسكندرية، أعد الساعات ولا أكاد أتخيل أنني سأعود قريبا ولو لأجازة قصيرة جدا، من هنا وبعد هذه الفترة يبدو كل شيء شبحيا وبعيدا، حتى أبي وأمي استحالا أصوات وصورا عبر الانترنت، أتخيل اول يوم لي بالإسكندرية ويرتعش قلبي.

Tuesday, May 15, 2007

تحت سماء غريبة

صباح الخير أيتها السماء

لم تبدين زرقاء فولاذية اليوم

صباح الخير يا السماء التي لا تشبه تلك المظللة لمدينتي

صباح الخير يا الشمس الشريرة التي لا تشبه شمس ارضي الطيبة

صباح الخير يا مدينة الصحراء

يا جرح الاسمنت والفولاذ بقلب الكثبان

لا يطيب أبدا

دائما ينز ألما ووحدة وعويلا مكبوتا كدموع الرجال

يا مدينتي البعيدة

كشبح أراك في أحلامي

كسراب تكونين

أفتقدك

أفتقدك طعم ملح بحرك على شفتي

أفتقد همسات أشباحك في ليالي الشتاء الباردة

أفتقدك يا أسكندريتي

منفي أنا في مدن الصحراء العطشى

عطش أنا

لا ارتواء لي

عطش يا مدينتي

وحيد

قلبي استحال تروسا تقعقع

دمائي جفت تحت شمس الصحراء التنينية

وحدك تعلمين من أنا

وحدك تبقين ذكري السيرابيوتاي الأخير

يا مدينتي

عسى ألا أنسى

عسى ألا يتوقف ذكر اسمي بمجالسك

عسى ألا تنمحي أثار قدماي من شوارعك

عسى أن أعود أليك

عسى أن أسير بشوارعك

عسى أن تغسلين روحي ببحرك من قسوة مدن الصحراء

عسى أن أعود حيا عند أعتابك

عسى أن تذكري أسمي حين أخطو عبر بواباتك.

اليوم أكمل عاما كاملا بعيدا عن الإسكندرية

لا تشغلني سوى فكرة وحيدة

هل سأعود؟

هل أبدا سأعود؟

تحياتي لكم يا أخوتي من تذرعون شوارعها

لا تنسوني

عسى أن تذكروني عند بحرها

عسى أن تسألوه أن أعود

Friday, March 30, 2007

ثرثرة


غالبا ليس لدي شيء محدد أكتب عنه ، فقط أحن للثرثرة معكم ، أو ربما يتبلور شىء أثناء الكتابة ، فهكذا أحبها - الكتابة - أن تكون عملية كشف وأستكشاف ، أن تدلنى الكلمات نفسها على الطريق ، هكذا أكتب الشعر ، أو أعتدت أن أكتبه فلم أفعل من حوالي العام، أحد أصدقائي أعتقد أن البوست الأخير بهذه المدونة قصيدة، حقا؟ يمكن .. هو حر يسميها كيف شاء فهو جزء من عملية التلقي لديه المهم ماذا اردت أن أقول؟ يبدو أننى أنغمست كثيرا بالسياسة بهذه المدونة وأبتعدت عن ما أنشأتها لأجله أي أن تكون سجلا خاصا لغربتي وأبتعادي ، لذلك سببين على ما أعتقد أن لم يكن أكثر أولهما أن البعد أدى لأتساع الرؤية وما كنت أراه بشعا وأنا بمصر أراه من هنا رهيبا مخيفا لا حدود لبشاعته، لأني هنا أفتقد وطني كثيرا وأدرك أنه لا يستحق الأشتياق بحالته الراهنة ، لأنني هنا أشتاق للتباهي بوطني وأدرك أنه وهو تحت حكم الهكسوس الجدد لا يستحق التباهي به، لأنني أحدث حبيبتي كثيرا عن وطني وأعلم أنه لم يعد بذلك الجمال الذي أصفه، لأني أشتاق لوطني وأدرك أنه ليس لي وليس لأحد سوى الكلاب المسعورة التي تنهشه واليرقات المخاطية التي تعيش فيه مستسلمة صامتة منتهكة، السبب الثاني أن شيئا مختلفا يحدث بداخلي ، كنت أظن أن تجاوز الخمس والثلاثون عمرا يعني أن سبيكة شخصيتي قد تصلبت ولم يعد من الممكن أضافة عوامل أساسية فيها ، لكنني كنت مخطئا فقد أصبحت للمرة الأولى بحياتي أكثر أنطوائية وأقل رغبة في التواصل ، في التحدث عن نفسي ، في التواصل أو المشاركة بالعمق الذي لطالما أعتدت عليه، ما الذي حدث أهو ذلك الجين الوراثي المصري الذي يذعر من الغربة ويخشاها ويقاومها بالتحوصل نحو الداخل أو بالعكس بالذوبان نحو الخارج لا أعلم أو ربما لا اريد أن أعلم...... ،

Tuesday, March 27, 2007

صمت الزمن


هي .... تغيب
يصمت الوجود
يصمت الزمن
تغيب روحي غائصة ببعد أخر
لا يصبح الزمن فيزياء
يتجسد
يتجلط
لزج
مطاطي
مظلم
الثواني خنافس سمينة ثقيلة تزحف عبر خواء وجودي الأجوف
تصمت الأشياء
اللامعنى هو السيد الوحيد
لا وجود إلا بك
فإن غبت فماذا أسمي ما أنا فيه؟
تتفتت الكلمات عند ضفاف العدم
لم يعرف البشر ابدا ما أنا فيه
فبقي العدم بالوجود
بقي الصمت رغم كل الضجيج
ثقب بالوجود هو أنا
أرقد في قاع لا يمس
لا شىء يكون
سوى أنني أنتظر
أنتظرك
وهم كانت ألهتي المنسية حتى عدت لي
والأن حتى أنا أصير وهم حتى تعودين

Monday, March 26, 2007

أفتقدكم

حقيقى أفتقدتكم
رغم أنى لا أعرفكم .. لكن أفتقدتكم
وأفتقدت المدونه
وأفتقدت التدوين نفسه
وفيه حاجات كتيييييييير قوى عاوز أكتب عنها
أشوفكم بالليل

Sunday, February 04, 2007

صــمت


صــمت
مجــرد صـمت

Monday, May 29, 2006

يــــــــــا أبـــــــــــــوظـــــــــــــــبى أنــــــــــــــا أحــــــــــــــــــــبك
أنــــــــــــا ليســــــــــــــــت غـــــــــــــــريبا , أنــــــــــــــــــا أنتـــــــــــــمى لهــــــــــــــنا
و هــــذه الأرض تحـــضــــــننى
و الســـــــــــــــــماء ترســـــــــــــــــل لــــــــــــى القــــــــــــبلات
و أنـــــــــــــــا ســــــــــــــــــأبقى هـــــــــــــــــاهـــــــــــــــــنا
و ســـــــــــــــــتكون لــــى حــــــــــــــــياة و ســــــــــــــــــعادة هــــــــــــــــــــنا حـــــــــــــــتى الثمـــــــــــــــالـة

Sunday, May 28, 2006

جملــة أعــتراضــية ثانيــة :
النهــوض بقلــب رمــادى
هـــذا الصــباح نهــضت بقلــب رمــادى , مــتأخرا أســتيقظــت , لا شــىء أفعلــه , لا شــىء علــى الأطــلاق , الأنتظــار كــل مــا لـى , فقــط الأنتظــار و أن يكــون مصــيرى بــين يــدى هــذا العــدد مــ، الأشــخاص , يا للرمــاديــه , مللـت حــتى أحســاســى بالوحــدة و العــزلة , أمــس قــبل أن أنــام ضــربتنى الفكــرة للمــرة الأولـى مــنذ بدأت تغــريبتى : أنــا وحــيد جــدا فـى غــرفــة غــريبــة بمــدينــة غــريبــة , فـى أرض غــربية , بعــيد ألاف الكيلومترات عـن أى شــىء عــرفــته أو ألفــته طــوال حــياتى , كــاد قلــبى يهلــع , تماســكت و أســتعصــمت بالنوم , و دفـعت الثمــن قلبــا رمــاديــا عــند الأســتيقاظ ....لا أظــنه ســيمكننى كــتابة شـــيئا جميلا اليوم , أعـــتذر

Saturday, May 27, 2006

اليـــــــــــوم الأول:دبــى
(مـــرحـــــــــــبا بك فــــــــــــــى أســــــــــــــــــيا)
فـــى أعــلان ســياحــى عــن ماليزيا يقول الشــــعار: ماليــزيــا أســيا الحقيقيــة , حســنا هــم مخطــئون فليســت ماليزيا هــى أســيا الحقيقيــة بل دبـــى هــى بوابــة أســيا الذهـــبية - ربمــا يمكــننى أن أبيــع هــذا الشــعار - أســيا حــاضــرة بكــل تنوعهــا و غــناهــا و ســحرهــا بشــكل لا يتخــيله ســوى مــن رأه و الحــق أنهــا الهــند هى الأكــثر حضــورا و هــى أول ما يلقاك فى دبــى و أكــثر ما يمــيزها بدئا من طــوابير العمــال الباكســتانيين و الباشــتون الذين يبدون متمايزين جــدا بفقـرهم و خشــونتهم عن فخـأمة المطــار الناعمــة و ربمـا أكــثر صــدقا و رســوخا من صــناعيته الفــاخرة - عــجيب أن خشــونة أنســان واحــد يمكنهــا أن تبرز بقـوة حقيقتهــا و أصــالتها وســط كل نعـومة الزجاج و المعــدن و الموكــيت و التكييف المركزى و أن رائحــة عــرق أنســان واحــد تبــدو أقــوى أقــوى مــن كــل عطــور العــالم , صــحيح فقــط البشــر هــم الحقيقــة - فمــا بالك بتلك الطــوابيـر الطـويلة من الملتحـين و الحليقــين و المتجهمــين فــى عــبوس يمــتد بجــذوره عــبر قــر ون طــويلة , عــبر شــعوب أقــدم مــن الزمــن , وألام و قســوات لا تعــد ولا تحصــى ســائق التاكســى الذى أقلــنى مــن المطــار هــندى , لم يتبادل معــى الحــديث و إن بــدا ودودا لابــد أنــه يرى مــن نوعــى المـئات يومــيا يأتون للصــلاة فــى محــراب أرض الغــرباء و الفــرص , و الحقيقــة مـن هــذه اللحظــة ســيكون مــن الصعــب كــتابة جمـلة دون ذكــر كلمــة هــندى , المــدينــة مبهــرة , مدهشــة , فاخــرة و مــرحــبه , مــتحف عملاق للعمــارة الحــديثة مع , نمــاذج قليلة من عمــارة ما بعــد الحــداثه , ذلك كــان أنطــباعــى الأول فـى رحــلتى مــن المطــار للفــندق , فــور دخــولى لصــالة الفــندق الــذى يبــدو فــاخــرا رغــم صغــر حجمــه قابلت أول أنكســار حقيقــى للهــارمونى الجمــيل الــذى تناغمــت معــه مــنذ ركــوبى الطــائرة و فـى المطــار و فى الطــريق , ذلك الأنكســار كــان علــى شــكل كــتلتيــن مــن طــين وطــنى الــذى هجــرت و كــأن للكتلتين أسم : الحــاج نبيــل و الحـــاج بديــع , فــى تكــوم طــريف كانــا ينتظــرانى فى ردهــة الفــندق لتخــرجــنى تحــياتهمــا مــن الأســترخــأء الحلمــى الـذى أســتمعت بـه طـوال رحــلتى .
نبــيل و بـديع يبدوا أســميهما كأنما لشـخصـيتين كومـيديتين من أفلام العشـرينات الصـامته , و همـا يبـدوان ربمـأ أكــثر طــرافــة مــن ذلك , همــا تأجــرى عــدد صــناعــية أعــتادا المجــىء شــهريا لدبى للتبضــع مثلهمــا كعشــرات الألاف مــن كــل مكــأن بالعــالم يحجــون لـدبى أكــبر المــال التجــارى الأكــثر عملقة فــى العــالم وعــن طــريقيهمــا حصــلت علــى تأشــيرة دخــولى لأرض الغــرباء الجميلــة هــذه , ربمــا لا يبـدوان أســاســيين فــى تغــريبتى إلا أنهمــا يســتحقان القلــيل مــن ألقــاء الضــوء
يتــبع

Friday, May 26, 2006

جملــــة أعــتراضــية :
عــندما أنهــار الأتحــاد الســوفيتى و تفككك بعــد محــاولة الأنقلاب الفاشــلة , كـان يوجــد رائد فضــاء ســوفيتى وحــيد على مــتن محطــة الفضــاء ( مــير ) و قــد تحــدد مسـبقا ميعاد عـودته للأرض بعد بقــائه طويلا فى الفضــاء الخــارجى , لكـن الأنقــلاب و أنهــيار الدولــة و مــا أعـقب ذلك مــن فو ضــى و أنعــدام للســلطة جعــل مــن اللازم أبقائـه فـى الفضــاء وحــيدا لفــترة أطــول و لأسـابيع بقـى ذلك الرجـل وحـيدا فى علبة الصـفيح الضخمــة المســماة ( المحطــة مــير ) و أثناء ذلك الوقت و رغم وحدته المطلقه و عزلته شــبه النهائيــه كـان ذلك الرجـل أكـثر مـن أمتلك مصـيره فى تاريخ البشــرية , كـان عـاجزا بشـكل مؤلم و يائس و فى نفــس الوقـت كـان مســيطرا علــى مصــيره الشــخصى بشــكل يفـوق قدرات البشـــر بشــكل شــبه ألهى و حــيث أن كـل من أراد مســاعدته لم يكــن يملك له سوى النصــح و الأرشــاد و التمنيات الطــيبه فقد كــان يقع عليه وحــد تحــديد مصــيره و فــى عــزلتــه المســتوحــدة تلك كـان ذلك الرجـل جنســـا بشــريا كــاملا قائمــا بذاتـــه , بـل ربمــا كــان أكــثر مــن ذلك .... كــان نصــف ألـــه
هكــــذا أنــا فــى عــزلتى التامــة و أســتعصـاء معــاونتى على مــن يريدون و عجــز معاونى عن لمســى , أمتلك وحــدى مصــيرى و بشــكل مطلـق , بقــدر ما أنا رهــينة فـى قبضــة الصــدفة غــير الرحيمــة ,

Wednesday, May 24, 2006

اليوم الأول : الخــروج 2
الوصـــــول .... عـجيبة هى دبى من الفضــاء ... لا تبدو شبيهة بأى شىء رايته فى حياتى ... لا أبعــاد لها تقريبا .. تمتد على مساحة هائلة فى قطع تبدو متنافرة و غير متواصلــة , حــتى بنيتها الطبوغرافيه تبـدو و كأنما مزقت عمـدا ... الخور الكـبير الذى خلق شهرتها قديما كميناء و الخيران المصنوعة بيد البشـر و البحــيرات المحتجزة وسـط البر تبــدو مختلفة جــدا عن السواحـل المصـرية المتماسـكة الزاهــدة التى تمتد فى خطوط من البر الصلب بلا خيران و لا تعرجات ,,,, أهى طبيعتنا فقيرة طبوغرافيا على مسـتوى الســواحل أم تلك الجــدية فى سـواحلنا تشـبه جديـة كل شـىء أخــر فى أرضــنا أو أرضــهم التى لم أعــد أنتمى أليهــا منذ زمن بعــيد حــتى قــبل أن أخرج منهــا بزمــن , يهــبط العقاب المعــدنى فأبتســم .. أبتســم كأنمــا أعـود لأرضــى لا أهــبط أرضـا غـريبة , أو لربما أبتســم فـى وجــه المغــامرة التى أفتقدت وجودهــا بحــياتى زمنــا طــويلا , مغــامرة المحــاولـة الأخــيرة للدفه بهـذه السـتفينة المهــترئة الألواح التى هى أنا لمســار أمــن خـارج بحــار الظلمات التى مخرتهــا طــوال حــياتى .
الدخــول للمطــار ... طــيب سـأحاول قــدر ما أســتطيع أن أخفــى أنبهارى لكى لا أبدو كقروى سـاذج وطـأ مـدينة متحضــرة للمرة الأولى
الصـراحه مش حتيجى معايا بالعربيه الفصحى من هنا و طالع .. لا زم العاميه و العاميه السكندرانى الغميئه كمان ... يخرب بيت كده .. هو ده مطار ؟ ده مشكله .. جر شكل .. تعقيد .. فرق رهيب ما بين موقف أقاليم برج العرب الدولى أللى خرجت منه و هـذه المدينة المصغرة للعجائب التى وصلت لها و ليه مدينه مصغره ؟ مدينه مكبره ... مدهش و جميل من أول تصميمه العضوى العجيب حتى نظامه المدهش و الممرات المتحركه و بساطة التنقل فيه و حتى النخيل الحى الذى ينمو وسـط أحــد أروقته و أللى يجنن أنهم بيبنوا واحد جديد ,, أيوه و الله واحد جديد كمان أكبر و أفخم .. يعنى مصرين يعقدوا الناس ... عموما كان ذلك أول الأنبهــار و ليـس أخــره
أبتسـامة ملولة و إن لم تخلو من ود من موظف الجوازات و ضربة بالختم على جواز سفرى و أشارة بسيطة من موظف الجمارك بالعبور و اصبحــت فى الأمارات حقا و صدقا و بالتحــديد فى دبى .....
يتبع

Tuesday, May 23, 2006

(1)اليوم الأول: الخـــــــــروج
.تقلـع الطــائره ....لا حــنين ...لا أى شــعور يتصــل بالأرض التى أترك و لا نظـرة أشـتياق أو أفتقــاد ....لا شــىء فقــط أحســاس قصــير بالذعــر حــين أســتجمع العقــاب الفولاذى قــوته الهائله و أفلــت مــن أســر الأرض الخــراب المــزروعــة بالفــولاذ حــول مطــار بـرج العــرب الجــديد!!!! و بمجــرد أســتوائه فـى الأرتفــاع أحسـســت بالأرتيــاح و الأســترخــاء مســـتمتعـا بالرحلــه القصــيرة ...مـارســــت ســلوك المســافـر المحــنك الذى لســت هـو علـى الأطــلاق و لعــبت دور الســائح المســـتمتـع بمهــاره , أنهمكـــت فـى مشــاهــدة الفــيلم
king kong
و أســتمتعــت بالوجــبة و قـبلت بترحــاب عــرض المضــيف كأس من الجــن و التونيك و نـدمــت أننــى تعالـيت زاهــدا عــلى عــرضــه بكأس أخــر....لكــنى أســتمتعت بالرحــله و بكــل شــىء فيهــا حــتى بمتابعــة مســار الرحــله علــى شــاشــــة المقعــد الشـــاغر المجــاور لى ....كـــنت مســتثارا و متدفقا و محتشــــدا و بروح معــنوية فـى ســماء تعلــو تلك التى تحــلق فيهــا الطــائره ...المضــحك أننى تعــاملت مع الرحلــة كأننى أشــاهــد برنامج Google Earth
و تســليت بمراجعــة معلـوماتى الجغــرافيـه عمليــا
الدلتـا العظــيمة تبـدو كبســاط رائع مـن القـطع الخضـــراء الملتصقــه بدرجـات متفـاوتـه مـن الخضــرة, أمــا القــرى و المــدن فهــى تبــدو كقــطع صلعــاء فى ذلك البســاط الجمــيل و هــو جمـيل أكــثر ممــا يتخــيل أى شــخص فلحظــة أن غــادرت الطـائرة أجـواء الدلـتــا ســيطر الملل علـى كــل شـىء , الصحــراء السـيناوية تبــدو مثيــرة نوعــا مــا , صحـراء الجـزيرة العــربيــة تبــدو ميتــة تمــاما و شــديدة الملـل كأنمــا هــى مــن كـوكــب أخــر, كـأنمــا ليســــت مــن هــذا الكـوكــب ,أرض خــراب مــيته صــامتـه و مملــه , فقــط ســحابات منخفضــة تتجمــع ســـويا كقـطيع مــن الخراف البيضــاء و تترك ظــلالا مــثيرة بصــريـا عــلى وجــه الصحــراء المقفــر الصــامت ... فقــط أنكســار الصحــراء بالخلــيج العــربى أعـادنى للأهتمــام بالنظــرمـــن النافــذه , و مـراقــبة الســفن التى تبــدو كألعاب أطفــال تلهــو وســط الأمـــتداد الأزرق , البـر الأيـرانى البعــيد يفـرض هيمــنة خــاصة عــلى الأمــتداد المــائى المحــاصـر , جــبال متجهمــة صلــبة واثقــة كالشــعب القــابع خلفهــا , تلك الأمــة الفارســية المهــيبة و التى أشــم رائحــتها أنا الفرعــونى الغــريب و أنــا فــى الأرض الغــريبــه و أشــعربهيمنتها الخفــية كمـا تهــيمن جــبالهـا على الخـليج المتأرجـح ما بين العـربية و الفارســيه ..........................
(يتبــع )

ســـــــــــــــــــيرة ذاتيــــة لتغــريبــــة الســـكندرى التــائــــه:
هــذه الســـير ة الذاتيــة لتغــريبتى هـى محــاولة للتســجيل و الفهــم و الرصــد ربما يمكــننى أن أرصـــد خطــوات خــروجــى مـن مــدينــة البحــر المقــدســة ( الأســكندريـة ) و دخــولى إلى هــذه الأرض الغــريبــة التى وقعــت فى حــبها و لا أدرى بعــد إن قبلتنى أم تســتعد لطــردى من على ســــطحهــا.... هــذا مــا لا أدريــه و لكــنى أمــل فى أن أســـتـطيع صــياغـة تجــربتى بشــــكل متكــامل أو واضـــح يمكــنى مـن التواصـل مع العــالم الذى يبــدو قــريبا جــدا و ممتزجــا بقـــدر ما يبــدو بعــيدا و متنائيــا, و قــدر ما أبدو ممتزجا فى مجــتمع متنوعــا بشــكل مدهــش و لدرجــة أننى لا أشــعر بأغــتراب , إلا إننى أشــعر بوحــدة مخــيفة مهــيمنــة علــى كــل وجــودى و أنعــزال شـــديد و عمــيق كأننـــى وحــيد فــى هــذا العــالم, و أنــا وحــيد فعــلا فــى مــدينــة الوحــيدين, و مغــترب فــى أرض المغــتربيــن.....يـا ألـــم قلــبى الوحــيد و المــرتعــب و الشــــجاع ....لــنرى كــيف ســـتكون أيامــى فــى هــذا الأغــتراب