Saturday, November 21, 2009

هايل ....أيخبتن -جملة أعتراضيه-


أعتدت دائما أن أكون فخورا لأقصى حد بوطني وبتاريخه وبكل ذرة من ترابه، وقليلة هي المرات التي أحسست فيها بالخجل والعار لأنني مصري، من تلك المرات حين هلل بعض الصغار الفاشيست عديمي الأنسانيه لمذبحة اللاجئين السودانيين بيوم 31 ديسمبر 2005، لم يصبني بالعار تصرف الشرطة المصرية، فأنا أعلم تماما مدى فجر ذلك الجهاز ووحشيته وفساده وأستهتاره بكرامة البشر وبحياتهم ذاتها مثله كمثل كل الأجهزة الأمنيه في الأنظمه الفاشيه والبوليسيه عبر التاريخ، إلا أن المرة الثانية في حياتي- والتي أتمنى أن تكون الأخيره- التي أحسست فيها بالعار لأنني أتشارك في الجنسيه مع مثل تلك الكائنات هي منذ بداية الفضيحه المؤسفه المسماة ( مباراة مصر والجزائر)

مبدئيا وبصراحه أنا لا أحب كرة القدم ولا أطيقها، وأعتبرها واحدة من أسخف الأنشطة البشرية وأكثرها أستمتاعا بأهتمام لا تستحقه نهائيا، وهي التي أنحطت من رياضة مسلية ممتعه إلى أخطبوط دولي لممارسة القمار وغسيل الأموال، وهي تمتاز عن كل اللعبات الرياضية بسوء أخلاق مشجعيها بشكل عام وتعصبهم وحماسهم الحيواني الهمجي، وهي في الحقيقة تحولت منذ زمن بعيد لتسلية لأسافل الناس وأكثرهم أنحطاطا، ووسيله لتخدير الجماهير وخداعها وتعميتها عن مشاكلها الحقيقيه، وسبب لتدفق مئات الملايين على من لا يستحق وحرمان من يستحق منها ، في البدايه كان الإذلال المتعمد و الدائم لكل ما هو وطنية وتاريخ وتحقير لكل شهداء مصر وأبطالها ووطنييها، حين تم الحط من قيم الوطنية والأنتماء لمستوى مجرد مباراة كره، واذيعت الأغاني الوطنيه التي لا طالما هزت مشاعرنا في أزمنة الحروب والتضحيات لتصبح أشبه بأغاني العوالم تمجيدا لمجموعة من الجهلة والعواطليه لا يجيدون شيئا سوى ركل الكرة بأقدامهم تشبها بأعضاء العائله الحافريه، وتحشد الجماهير بشكل هستيري لسبب تافه في محاولة تكررت مرارا من قبل لتخدير الشعب وإعمائه عن ما يواجهه من دولة بوليسية ديكتاتوريه، وفساد شامل وبطاله ونهب لثرواته ومحاولة دنيئه لتوريث الحكم، وعلى الناحية الأخرى فإن نظام أبوتفليقه الفاشيستي الديكتاتوري الفاسد الناهب لثروة شعبه والمتورط في حرب أهلية دموية وإثارة المشاكل لجيرانه وجد فيها فرصة لأعماء شعبه عما يعاني من فساد وبطالة وفقر في واحدة منكبار منتجي البترول والغاز في العالم، تلاقت مصالح النظامين الفاسدين الفاشلين معا ومع مصالح مجموعة من وسائل الإعلام الفاسدة الرأسماليه التي لا ترى شيئا في الوجود سوى مدى تضخم ثروات أصحابها دون أدنى أحترام لأي قيم أنسانية أو أخلاقيه سواء أكانت الصحف الصفراء الوضيعه في الجزائر أو الفضائيات الصفراء الحقيرة في مصر

ذلك التواطؤ المتبادل الذي بدأ برفض أقتراح الفيفا بأقامة المباراة في ملعب بألبانيا وأقامتها في السودان التي تطفح بأجهزة الأمن والمخابرات المصريه التي غضت النظر عمدا عن أحتشاد البلطجيه الجزائريين ، البلطجيه الذين أرسلهم نظام بوتفليقه الفاسد لخلق معركة وهمية تلهي الشعب الجزائري عن المأسي التي يغرق فيها، ويجهز لنفسه فرصة أن يبقى رابضا على أنفاس الجزائر لفترة رابعه أقتدائا بمثيله المصري

وأكتمل التواطؤ ببعض أحداث بلطجة أجراميه من حثالة الشعب الجزائري التي تطفح مدرحات ملاعبنا بأمثالها وأشباهها، تلك الأحداث التي ضخمها أعلامنا الردىء العميل الفاسد لحد هستيري لا يساوي أبدا ما أشارت إليه وسائل الإعلام العالميه ذات المصداقيه، ذلك التضخيم المتعمد الذي يهدف للتغطية على سوء حالة الفريق الوطني وإهدار المال العام في دعم فريق فاشل لا طائل من ورائه، ويهدف اساس لحشد الجماهير المدفوعة بروح القطيع الوحشيه لتقبل زعامة أكثر حكاتم مصر فشلا وفسادا منذ الخديوي توفيق وأبنيه المتورطين في كل فساد الرأسماليه الذي ينهش لحم هذا الوطن

أنا اشعر بالعار من هذه الحملة الشوفينيه العنصريه المسيئه والتي يسلطها الإعلام ضد الشعب الجزائري الشقيق الذي حارب جنوده معنا جنبا لجنب في حرب أكتوبر وأستشهدوا معنا دفاعا عن ترابنا وكرامتنا
أنا أشعر بالعار لسلوك من يدعون أنفسهم فنانين ومبدعين وهم في الحقيقة مجرد مشخصتيه وأشباه عوالم والذين بداوا حملة مقاطعة غير مبررة للفنانين الجزائريين

أنا أشعر بالعار بسبب برامج السب واللعن وسوء الأدب التي يقيم فيها مجموعة من لاعبي الكرة المعتزلين العواطليه عديمي الثقافة والأدب مولدا لسب شعب كامل وصب كل قاموس شتائم الشوارع والبيوت المشبوهة على أم رأسه

أنا أبصق في وجه كل السفلة ممن يوسخون الجنسيتين المصريه أو الجزائريه والذين يشعلون هذه النار ببلاهة طفوليه وحيوانية مزريه

أنا أتهم كلا من النظامين المصري والجزائري الفاسدين والديكتاتوريين بأنهما أصطنعا هذه المسرحية معا وحبكوها سويا لأستفادتهما معا وخداع شعبيهما عما يرتكبه كل نظام في حق بلده

أنا اشعر بالعار للموقف الحقير والعميل والمتخاذل لأغلبية مثقفي البلدين أو من يدعون أنهم مثقفي البلدين والذين تورطوا في هذه الحملة الحيوانية المسعورة وأنساقوا خلف الغوغاء والسوقة والأسافل

أنا أشعر بالصدمة والعار أن يسمح برنامج تلفزيوني بأصدار مناشدات للإفراج عن البلطجية والمجرمين الذين حاولوا الأعتداء على السفارة الجزائرية بأعتبارهم شباب مصري متحمس وهم عار على مصر والمصريين الحقيقيين

أنا أعتبر تلك الحملة السخيفة والمأجورة أمتهان وإهانة لكل شهداء العبارة وحوادث القطارات الذين لم يلقوا ولا ذرة من ذلك الإهتمام وتلك الحميه الزائفه، وهي إهانة لكل عمال مصر المضربين وكل وطنييها الرافضين الذين سقطوا سهوا في ضجيج ذلك الزعيق الحيواني المجرم

أنا أعتبر كل اتلميع الإعلامي للعائلة المباركية بأسم الدفاع عن كرامة مصر إهانة لكل ما هو مصري ووطني ونقي وحقيقي في هذا الوطن

أنا أكره الجزائر...جزائر الرعاع والمجرمين وبلطجية كرة القدم، جزائر بوتفليقه وزبانيته، جزائر الإرهاب الديني المهين للبشريه، لكنني أعشق جزائر أخرى نسينها وربما نساها الجزائريون نفسهم، جزائر عبد القادر الجزائري والطاهر وطار وكاتب ياسين والشيخه ريمتي، جزائر الشهداء الذين سالت دمائهم على أرض مصر ، جزائر جميله بوحريد وهواري بومدين

كما أنني أكره مصر مبارك وعلاء وجمال وأحمد عز وعمرو أديب والغندور وشوبير وكل أعداء الوطن الحقيقيين
وأعشق مصر الحقيقيه التي يحاولون أن ننساها


عاشت الحريه
عاشت مصر
عاشت الجزائر
عاشت أخوة الشعوب
عاشت أفريقيا

والعار لأعداء الشعوب
ملحوظه: أقترح أن يرفع جمهور كرة القدم هذا العلم ولا يوسخوا رايتنا الشريفة بسخافتهم


Saturday, October 10, 2009

نصل أوكام البتار...1 من 2


مدخل:
يبدو العنوان كمقتطف من مسلسل (غرندايزر), إلا أن نصل أوكام ليس في الحقيقة من أسلحة الروبوت العملاق القادم من فليت للدفاع عن الأرض ضد هجمات فيغا, نصل أوكام هو قاعدة منطقية من وضع المفكر الفرانسيسكاني أوكام والذي توفي في العام 1349, وتنص هذه القاعدة ببساطة على أنه يجب عدم زيادة عدد الكيانات بغير حاجه, أو بمعنى أخر : لماذا تستخدم الأكثر بينما الأقل يكفي, أو بشكل أكثر تحديدا- ونحن نتكلم عن المنطق- أنه لا يجب أن تتصور عللا متكاثرة بينما علة واحدة تكفي, عليك أن تحاول دائما أن يكون عدد فروضك هو الحد الادنى ولا تكثر من عدد البديهيات.
بالنسبة إلي كان نصل أوكام (لُقيه) كنزا حقيقيا, أحمله معي كما يحمل البلطجي (البشله) ليشهرها في أسوأ أوقات العراك ممزقا وجه غريمه بلا رحمه, نصل أوكام المنطقي هو سلاحي الوحيد تقريبا والأكثر حدة ضد الركام الطويل العريض من الكلمات والتنظيرات والكتب - المكتوبة بالعربية- التي يقيئها العالم في رأسي, سلاح يمكنني من تمزيق كل ذلك التراكم والزحام المعلوماتي الغير برىء وصولا إلى الحقيقة البسيطة المنسحقة تحت الزيف
هل تدعو بذلك للتبسيطيه؟
على الإطلاق, أنا أخر من يتخيل عالما بسيطا, وأنا أعلم تماما مدى تعقيد وتركيب العالم والمجتمع البشري خصوصا, لكن ذلك ليس صحيحا دائما, كثيرا ما تكون للأسئلة البسيطة المباشرة أجابات بسيطة حادة الأطراف, وعادة ما تكون للظواهر الأكثر فجاجة أسباب بسيطة وقحة لا تقل عنها فجاجه
لنأخذ مثالا:
سؤال: لماذا تبيع الحكومة المصرية الغاز الطبيعي بسعر اقل من سعر التكلفة لإسرائيل أو بالتحديد للشركات الإسرائيليه؟ ولماذا تبيع نفس الحكومة نفس السلعة بسعر اقل من السعر العالمي لشركة أسبانيه؟
سؤالان سكب من أجل الإجابة عليهما نهرا صغيرا من الحبر ليروي افدنة من الورق وأستهلكت كيلوات لا حصر لها من الكهرباء في البث الفضائي, لمجرد الإجابة على سؤالين بسيطين ،خلقت قطعان كاملة من النظريات المدعمة بالتنظير والمحقونة بالأيدلوجيا والموشاة بالإقتصاد والسياسة وكل علم إنساني يمكن بيع مقولاته
أنا لا شأن لي بذلك, أنا أمتلك نصل أوكام, ونصل أوكام يوصلني للفرضية الأبسط والأكثر منطقيه التي تقول:
أن الحكومة المصرية تبيع الغاز الطبيعي بالخسارة لأن مسئولا كبيرا جدا بالحكومة المصرية يحصل على رشوة كبيرة جدا للقيام بمثل تلك الصفقات المشبوهة, مجرد لص مهما بلغ حجمه ومنصبه وسلطاته, مثله كمثل أحقر أمين مخزن مرتشي بمخزن أتفه جمعية زراعيه باصغر كفر في مصر, مجرد مرتشي, لا ارى سياسة ولا تنظير ولا أقتصاد ولا مؤامرة كونية صهيونيه أمريكيه, أرى مسئولا مرتشيا يبيع ما أؤتمن عليه من بضاعه مقابل رشوه

لكن هل أنا عبقري مثلا حتى أصل لتلك النتيجه ويعجز عن بلوغها كل هؤلاء الدكاتره والأساتذه والبهوات اللامعي الوجوه على صفحات الجرائد وفي الفضائيات؟ هل لا يعرف أحد من كل هؤلاء الجهابذة بوجود نصل أوكام وتقتصر معرفته علي أنا فقط الكاتب الأنترنتي المغمور؟ الأجابة هي : لأ, بالطبع لا , لكن الحقيقة أنني لو دعيت للرغي في فضائية ما أو لسكب الكلمات في جريدة ما فالحق أقول أنني ساترك نصل أوكام في البيت, واصطحب معي كل ذخيرتي من التنظير والتفسير والتسييس والتقنين والفصاحة والبلاغة والتلاعب بكل جملة ولفظ ممكن في لغة الضاد, لأنني ببساطة لو أتيت القوم بهذه الإجابة البسيطة فمن أين سأتي بكلمات تملأ ثلاثة ارباع الساعة من البث الفضائي, أو نصف صفحة من البث الصحفي
نعم يا أعزائي , يجب أن تكون الإجابات معقدة ومخفية والإحتمالات متعددة ولود خصبة ولا نهائيه, وإلا فمن اين سنأتي برغي الفضائيات, وبكتابة الصحف, وعما سنؤلف الكتب ونلقي المحاضرات ونحصل على الدرجات العلميه , ليذهب أوكام ونصله للجحيم وليكن العالم سيركا معلوماتيا لا أخر لعروضه العجيبه

نموذج أخر لو لا أطيل عليكم
سؤال عمره عقود وإجاباته لا تنتهي ولا تنفد وتنظيراته لا تعد ولا تحصى
لماذا تعددت الإنشقاقات في الحركة الشيوعية المصرية طوال عقدي الستينيات والسبعينيات؟ لماذا كان ينقسم كل تنظيم سري لا يزيد عدده عن أصابع اليدين ليصبح تنظيمين لا يزيد عدد أفراد ايا منهما عن اصابع اليد الواحده - شاملا عملاء المباحث-؟
أعترف انني نسيت نصل أوكام أمام هذا السؤال ورحت أدور في حلقة المجذوبين محاولا البحث عن إجابة مثقفة منطقية مؤدلجة شاملة مانعه تائها وسط غابة لا نهاية لها من الفرضيات المتعددة والمختلفه, حتى أوصلني حوارودي مع صديق عجوز عاش طويلا على هامش اليسار إلى الحقيقة الساطعة التي برق تحت ضوئها الساطع نصل أوكام محددا الفرضية الوحيدة المنطقية والأكثر واقعية, لم ينقسموا ويتشظوا لاسباب أيدولوجية ولا فكريه, ببساطه أنشقوا وأنقسموا لاسباب بنكيه, لأن رءوس التنظيمات أختلفوا وتعاركوا دائما على نصيب كل منهم من الدعم الذي كان يتدفق من الخارج- أيا كان ذلك الخارج - تعارك الرفاق القادة على مناصب السكرتير وعضو المكتب السياسي أو اللجنة المركزية طمعا في المغنم المادي, في الأصفر الرنان, في البنكنوت الرفاقي الذي كان يتدفق على من تدق الثورة ابوابهم, لهذا أنقسموا وأنشقوا وأتحدوا وعادوا لينقسموا وينشقوا ويجرجرون رفاقهم الغارقين في رومانسيتهم الثورية من زنزانة لأخرى, ومن إكتئاب لإنتحار لهوس جنوني, ولنفس السبب تدله اليسار المصري السبعيني في حب وعشق الثورة الفلسطينية والتراب الفلسطيني , وأعلن حزب العمال الشيوعي أن تحرير مصر يبدأ من تحرير فلسطين, لأن الرفاق أعضاء منظمة التحرير كانوا يدعمون ذلك الحس الثوري بالشيكات والهبات والأظرف المكتنزه, والشيكات الفواحه
نصل أوكام عليه اللعنه
لكنني لم أطرح تلك الأمثلة السابقة إلا للتدليل والتبسيط فقط, وما أنوي أن أسلط عليه النصل المنطقي هو أبسط كثيرا من تلك القضايا التاريخيه الكونيه ومن اراد الأعتراض فأنا أدخن الشيشة كل يوم جمعه على مقهى الوطنيه ما بين الساعه 1- 3 ظهرا

السؤال الذي انوي أن أُعمل فيه نصل أوكام البتار هو:
لماذا يصبح شخص ما كاتبا أديبا فخيما شهيرا يشار له بالبنان وتدبج فيه المقالات وتدعوه الفضائيات؟
أظن أنني قادر على إجابة هذا السؤال على الاقل لأنني فشلت فشلا ذريعا في أن أكون ذلك الكائن الكاتب الأديب الشهير الفضائي

موت الكاتب
لنبدا أولا بالبضاعه, الكتابة في حد ذاتها أو لنكون اكثر تحديدا أنا أتحدث عن الكلمة المكتوبه, في العصور القديمة كانت للكلمة المكتوبة قداسة خاصه, كانت تتربع في صدور الصحف او على عروش الكتب, وحتى في الورقة التي تصبح قرطاس الفلافل المزيت كان للكلمات قداسة لم تزل, كان ذلك في العصر الحجري الحديث حتى أتت الأنترنت, وتعربت الأنترنت, ونجح مشروع كمبيوتر لكل طالب وأخاه السري( كمبيوتر لكل جاهل) وأصبحت الوصلة في كل مكان, ثم اضاف البشر لأكتشافاتهم العظمى أكتشاف المدونات, فأنفجروباء الكتابه, وصارت الكلمات المطبوعة تباع بالأردب وأحيانا بالبركه, صارت الكلمات المطبوعة في كل مكان وبكل شكل ومقياس ولون, لم يعد للكلمة المطبوعة اي قداسه, وصار كل من يستطيع وضع اصابعه على الكي بورد قادرعلى انتاج كلمات مطبوعه يمكن عرضها للغير, وأصبح كل من كتب صفحتي وورد على تدوينه - حاجه ببلاش كده- قادر على ألصاق كلمة كاتب بنفسه, قامت قيامة الكتابه وأصبح شعار المرحله (كاتب لكل مواطن) وأنتجت الكتابة الجديدة قوانين جديده فأصبح لدينا الكاتب أحادي العمل, والكتابة النظيفه, والكاتبه المؤدبه المتربيه , وأصبحت 140 صفحه من أصغر قطع ممكن للكتب تعد (روايه) بل واصبح لدينا سرد جديد, وفصيلة جديدة كاملة من الكائنات المطبوعه, مات الكاتب ليحل محله كائن جديد قادم من فيافي التدوين أو قفار الصحافة ليصرخ في برية الأدب الخاوية معلنا أنه سيدها الجديد

إنبعاث الناشر والكتابة ال
Take Away
إذا كانت الكلمات المطبوعة بضاعة فلكل بضاعة تاجر , إن قال الإعلان التلفزيوني الحكومي أن المول مشروع استثماري مهم لأنه عمل به مصطفى وحسنين وعبد البر الذي اشترى لمراته دستة كتاكيت تربيهم, فإن السرد الجديد مشروع استثماري مهم لأنه سيفتح باب رزق لزعيط وعيط ونطاط الحيط, وهم هنا دور النشر وهي على صنفين, قديمة عريقة تغوص جذورها في الزمن كشجرة الزقوم, أو جديدة مستجلبة تتبرعم كشجيرات الهيش والحلفاء, أما الأولى فليست بقضيتي إنما قضية قانون: من أين لك هذا؟ لو كان ما يزال باقيا, أما الثانية فهي الأكثر إثارة للتساؤل: من اين تأتي تلك الدور الناشرة؟ ومن أين تأتي براس مالها؟ بل من أين تأتي بالبضاعة التي تبيعها، هذه هي الحقبة الميريتية يا أعزائي ، فبعد أن قدم عمرو خالد وتلاميذه من دعاة الفضائيات الدين التاك أواي، وبعد أن أبتكرت كفايه والجمعيات الحقوقية السياسة ال تاك أواي، جاء وقت الكتابة التاك أواي، فالبرجوازية الجديدة قد باضت وفرخت جيلا من (الكتاكيت) التي تمتلك تعليما عاليا وثقافة ضحلة تتناسب مع أرواحهم الضحلة ووعيهم المبتسر المشوه، وأصبحت الكتابة والقراءة موضة البرجوازيين الجدد، الذين رضعوا لبان الثقافة الرفيعة في الأعمال الباهرة لنبيل فاروق مبدع سلسلة (رجل المستحيل)، وبدلا من جلسات النميمة الأعتيادية على المقاهي والكافتريات الفاخره، صارت الكتابة هي اللعبة الجديدة والقراءة هي النشاط الأحدث لفقس البرجوازية الجديدة، ولأنه إن وجد المستهلك وجد السوق فقد أتت الحقبة الذهبية لجيل كامل من (ملوثي الأوراق بالكلمات) يضخون للمطابع القطرات التافهة لخيالهم المنعدم وموهبتهم المتلاشيه بكتابات تشبه من يقرأون لهم ، ضحلة ومبتسرة ولا معنى لها ولا قيمة إبداعيه ولا ثقافيه، ولا حتى قدرة لغويه.
أسمحوا لي هنا أن أتذكر قانون أخر من قوانين الطبيعة لاقى نجاحا مذهلا عند تطبيقه إجتماعيا:، ينص ذلك القانون على أن الأنظمة الجزئية تميل لتمثل النظام الكلي الذي تنتمي إليه، ففرع الشجرة يتمثل بنية الشجرة ككل، والصخرة تتمثل بنية الجبل الذي قطعت منه، وعليه فإن هذا النوع من الكتابة ليس بالشاذ ولا بالغريب، بل هو أبن مجتمعه يتمثله ويشابهه، مجتمع يدخل في المراحل الأخيرة من تحلله الإجتماعي والحضاري وقد تهشمت هويته تحت ضغط الحكم الفاسد البوليسي، وهجمات ثقافة الصحراء البدائيه، والحقيقة أنه لا عجب أن يحترف أهل صناعة النشر تقديم مثل تلك البضاعة الرديئة الفاسدة للمستهلكين، فما الذي يجعل صناعة النشر مختلفة عن بقية الأنشطة التجارية بمصر؟، الا يضخ المستوردون في سوقنا أردأ وأسوأ ما أنتجته المصانع الصينيه؟ ألا تنتج مصانعنا أسوأ وأردأ المنتجات الصناعيه؟ ألا تستورد حكومتنا أردأ أنواع القمح في العالم ؟ ألسنا الشعب الذي أطعموه طعام القطط والكلاب بأعتباره (بلوبيف) وأفخاذ طيور البشروش بأعتبارها (أفخاذ ديوك روميه) هي نفس العقليه الراسماليه الفاسده، كما أكلتم طعاما فاسدا أقرأوا أدبا فاسدا وكتابة عفنه
لكن المثلث لا يكتمل إلا بضلعه الأخير
ضلعه الذي يقع لى عاتقه عبء التسويق والتنظير والتغليف
وهو ما أتركه للحلقة القادمه من حديثي عن نصل أوكام


Monday, August 24, 2009

تنوة الكلام


1- كنت أجلس على مقهى (بطاطه) في الظهيرة الصيفية الحارقة كالعاده, أشرب قهوتهم الخفيفة عديمة الطعم, وأدخن شيشتهم كثيرة الجمر نادرة المعسل, كانت الشمس تلهب بسياط غاضبة بلاطات الرصيف التي ركبوها حديثا برداءة واضحة, كان حلقي جافا, وزادته الشيشة الملتهبة جفافا, أثارت المركبات المتزاحمة بشارع محرم بك المختنق سحابات لا تتبدد من الأتربة الساخنه الناضحة برائحة الأسمنت والصرف الصحي, أشرت للقهوجي وطلبت بثقة وإلحاح -لئلا ينسى- هات كبايتين ميه وحياتك يا هيما, أنقلب وجهه وعلته أبتسامة محرجة بديلة لأبتسامته الساخرة اللزجة الإعتياديه, : لا مؤاخذه يا باشا, دي أوامر المحافظه, واشار للافتة معلقة على مدخل المقهى مكتوبة بخط ردىء معوج:
طبقا لتعليمات مديرية التموين والمحافظه تقدم كوباية ميه واحده مع كل طلب, وكل كوبايه زياده مقابل 35 قرشا
أستيقظت وحلقي يؤلمني من الظمأ, وتذكرت أن وزير الري صرح بأن مخزون مصر من المياه يكفيها لخمس أو ست أعوام.

2- رأيتني اقف في صف طويل, ظننته في البداية طابور الفرن البلدي, إلا أن نظافة المكان وهواء المكيف الرطب ورائحة البرفانات أكدت لي أنني حتما لا أقف في طابور الفرن, لكن في مكان لم يمكنني التعرف عليه, بدا لي ككافيتريا من تلك الكافتريات الجديدة التي تقلد الكافتريات الأوروبيه في سخافة وسقم ذوق, ولا تقدم سوى القهوه الموكا والكابتشينو وأنواع أخرى من إهانات البن الزاعقة الاسماء والسخيفة الطعوم, لكن أرفف زجاجية أنيقة مملوءة بالكتب والقطع الفخارية التزينيه جعلتني أشك في أنها أقرب للمكتبه, ربما كافتيريا/مكتبه, أو أي أختراع جديد تفتق عنه ذهن برجوازي مسطح , وجهت أنتباهي لمني يقفون معي في الصف ربما أجد وسطهم إجابه, أمامي وقفت فتاة قصيرة نحيلة ترتدي حجابا زاعق الألوان لابد أنه يحتوي توبا كاملا من القماش , وبادي اصفر
اللون يلتصق بجسدها النحيل ألتصاقا يثير خيالات كريكاتورية حول كيف ترتديه أو تخلعه, كانت تتواثب متحمسة وهي تنظر من خلف كتف الواقفة أمامها والتي كانت ترتدي توبا كاملا من القماش
فوق رأسها هي الأخرى مع بادي وردي اللون, أنحنيت نحوها هامسا: بعد أذنك, هو الطابور ده ليه؟ كان صوتي منخفضا جدا ولدهشتي أن همسي الخفيض أمكنه أختراق طبقات القماش حول أذنيها, ألتفتت غلي بنصف وجه وحدجتني بنظرة سكبت حملوة عربة نقل من الأحتقار على وجهي و عادت للنظر من خلف كتف من تقف أمامها, تلفت حولي,وقد خجلت أن أسألها مرة أخرى, أثرت الصمت وتضييع الوقت الذي بدا بلا نهاية في تأمل ديكور المكان, بعد ما يقرب من الساعة رايت أنه لم يتبق أمامي سوى الفتاتين ذوات الحجاب الهائل, شببت على أطراف أصابعي متفاديا تلتي القماش فوق راسيهما لأرى ما الذي أنتظرت كل هذا الوقت مع كل هؤلاء الناس للوصول إليه, كانت ذات الالبادي الوردي تنحني في شبه خشوع على مكتب صغير جلس خلفه شاب عشريني بلحية نابتة وشعر مهوش وعينين مجهدتين محمرتين, فتحت أمامه ما يبدو ككتاب قليل الصفحات, ودون أن ينظر إليها رفع أصبع السبابة وضغطه في محبرة بجانبه ثم بصم لها على الكتاب الذي أغلقته على الفور وأنسحبت خجلة مع ابتسامة أبتهاج هائله على شفتيها المخضبتين بلون أحمر قان مستفز , ألتفت خلفي لصبي في لا يتجاوز عمره العشرين يلف عنقه بكوفيه فلسطينيه رغم حرارة الجو وسألته : هي أيه الحكايه؟ أحنا بنعمل أيه هنا؟ هو الأخ ده بيعمل أيه؟
شمخ بأنفه متعالما وأجابني بكلمات تقطر إحتقارا: ده حفلة توقيع رواية الاستاذ وهو بيوقع على النسخ:

3- رأيتني في عربة الترام في ظهيرة خانقه, أكافح الزحام البشري الناضح برائحة العرق محاولا الوصول قرب باب النزول فالترام يستعد للإنعطاف يمينا بعد جامع (العمري) إذا أقتربت محطتي, كان أكثر ما يضايقني جسم لزج متماسك ساخن في قبضتي اليمنى, المحشورة خلفي وسط الزحام, وجدت صعوبة كبيرة في سحبها, وحين نجحت أخيرا في وضعها أمامي رايت فيها كفا سمراء رجولية خشنه معلقة في طرف ذراع سميك ومغطا بالعرق لشاب صغير بوجه اسمر طيب وعينان لامعتان وجثة ضخمة لا توحي بصغر سنه, كان ينفخ من شدة الحر والزحام ووجه الاسمر الممتلىء ينضح بالعرق والإحمرار, هتف باستسلام محاولا التفوق على ضوضاء الترام وركابه: ألم نصل لمحطتنا بعد؟
أجبته كأنني أعرف عما يتحدث: المحطه القادمه على طول, بس نوصل للباب
دفعته أمامي مستندا بكفي على كتفيه مستغلا جرمه الضخم في إزاحة التكتل البشري أمام الباب, بما يشبه حالة الولادة أستطعنا النزول, أعدت كفه لكفي كأنني أخاف عليه من الضياع, وأسرعنا بعبور الطريق مررنا بورش تصنيع الأستانليس المواجهة لضريح أبو الدردار, أنعطفت به في أول ممر إلى اليسار, في منتصف الممر وقفت امام باب ورشة مظلمة المدخل, وسط عتمتها أمكنني رؤية اشباح اشخاص يقفون أمام طاولات كبيرة منحنين ويدي كلا منهم مشغولة بشىء ما امامه, هتفت نحو العتمه: يا اسطى, يا اسطى السلامو عليكو
خرج من العتمة رجل في أواخر الأربعينيات, أسمر بصلعة واضحه وعوينات صغيرة مربعه , مد لي يده بالسلام مرحبا واشار لمرافقي دون ان يصافحه: هو ده؟
أبتسمت وهززت راسي مشيرا غليه بفخر: أيوه هو ده, شغال كويس ع الفايس بوك والبلوجات والبركه فيك أنت بقى تعلمه الصنعه ويطلع من تحت أيدك معلم كبير, وهو دماغه كويسه ومؤدب وحتى السجاره مابيشربهاش, مددت إليه كف مرافقي : أستلم يا عم صبيك الجديد, وهممت بالإنصراف, تمسك الفتى بذراعي مرتبكا, فربت على كفه مشجعا: ما تخافش يا ابني, هي دي الورشه الي كنت بتسأل عليها, بكره تطلع منها روائي كبير وكلنا نفتخر بيك, وأنصرفت.

4- وكنت أمر بجوار جامع القائد إبراهيم في طريقي إلى محطة الرمل, أنحشرت وسط الصيوانات محاولا الإفلات من زحام شارع التورماي, أثناء مروري بجانب أحد الصيوانات كان طرف القماش مرفوعا جزئيا عن القسم المخصص للمعزيات من النساء, رميت بنظري داخله بدافع الفضول فراعني أن رايت أمي وزوجتي جالستين وسط المعزيات ومتشحتين بالسواد, أمتلأت الكراسي حولهن بقريبات وجارات ونساء لا أعرفهن وحتى نساء عرفتهن منذ أزمنة بعيدة وأنقطعت صلتي بهن ما أدهشني أن أحدا لم يكن يبكي أو ينتحب ولا حتى أمي وزوجتي, كن فقط يميمصن شفاههن, وقع قلبي في قدمي هلعا فركضت ركضا إلى الناحية الأخرى من الصيوان حيث المعزيين الرجال, كان أبي يقف كعادته ببذة أنيقة وربطة عنق متناسقة الألوان وهو يصافح جماعة من المعزين بأبتسامة خفيفة ونظرة واثقه حيث يمرون بعده لمصافحة أحد أعمامي ومجموعة من أبناء عمومتي لم ارهم منذ سنوات ثم مجموعة أخرى من الرجال الذين لا أعرف أحد منهم, تقدمت متوجسا من أبي مددت يدي نحوه فصافحني محدقا في وجهي بحيادية كأنما لم يرني من قبل قط, تمتمت : البقيه في حياتك, فلم يجبنب سوى بأبتسامة باهتة ومصمصة شفاه , صافحت عمي فلم يجبني سوى بمصمصة الشفاه هو الأخر وهكذا فعل ابناء عمومتي والصف الطويل من الرجال الذين لا أعرفهم والذين نهضوا لتلقي العزاء, الجميع أجابوا تعزيتي بمصمة للشفاه...وفقط
عدت لأول الصف وأنحشرت ضاغطا ما بين أبي وعمي, أنتهزت فرصة تباطوء أحد المعزين في دخول الصيوان وأنحنيت على أبي متسائلا: هو ده عزا مين يا حاج؟
أجابني دون أن ينظر نحوي حيث كان متجها بكليته للمعزي القادم الذي بدى شخصية هامة: عزا ابني ياسر
سالته مندهشا: هو مات؟
أجابني وهو يتقدم نحو المعزي الهام مرحبا: أيوه...الله يرحمه وده عزائه
أندفع الدم فائرا لراسي وغلى الغضب في عروقي
خرجت من صف المعزين وألتفت نحوهم هاتفا بكل غضبي وبأعلى صوت أستطعته:
يا عديمي الرجولة والنخوه أتقبلون فيه العزاء ولم يؤخذ بثاره بعد؟,

Monday, June 15, 2009

البطل....الأضحيه


حين يمرون بك..سيبتسمون في وجهك بإعجاب, وأحيانا ما سيوقفونك في ممر منعزل أو شارع صغير ليشدوا على يديك مشجعين, بعضهم قد يربت على كتفك, سترمقك الفتيات من بعيد ويتهامسن بأسمك معجبات وهن يرمقنك بنظرات الوله والتمني, سيشير إليك الرجال ويهزون رءوسهم مؤمنين أو حاسدين, سيذكرونك في أحاديثهم ويكررون عنك الحكايات في ثرثرات المقاهي, سيردد أناس لم يروك ابدا سيرتك وحكاياتك بعد حدوثها بسنوات, سيصنعون منك قصصا وأساطير , سيجعلون منك...بطلا

لكن تذكر يا عزيزي أن من يبتسمون في وجهك ويشدون على يديك في الحواري المظلمة والممرات المنعزلة سيتجاهلونك في الميادين المضيئة والممرات المزدحمة, وأن الفتيات لن يمنحنك أكثر من نظرات الإعجاب, وأن الذين يربتون على كتفيك سينظرون إلى الناحية الأخرى حين تقف وحيدا شاهرا وحدتك المريرة ومتصديا لأعدائهم, تذكر يا عزيزي أنهم يصفقون لك ثم يأوون إلى بيوتهم الدافئة ليحكوا لأحبائهم في الدفء اللذيذ عن أخر نوادر البطل , بينما تضرب أنت في الشوارع الوحيدة الباردة, قابضا بكفك على حيث قلبك عسى تصد عنه برودة الوحدة.

تذكر يا عزيزي أن العباءات القرمزية التي توضع على أكتاف الأبطال لا تهدف سوى لأخفاء الجراح المميتة النازفة عن أعين المصفقين, وأن الهدف من أكاليل الغار هو إخفاء أصفرار الموت على وجه المقاتل الممزق الصدر, وأن الهتافات الصادحة والأبواق الزاعقة تخفي أول ما تخفي أنات الألم التي تمزق حنجرتك

تذكر يا عزيزي أنه حين تصبح بطلا فأنت وحيد ولا أحد يقف خلفك, وأن من سيصفقون لبطولتك لن يحركوا أصبعا ليساندوك في المعركه, وأن النصر لهم جميعا والجراح لك وحدك

تذكر يا عزيزي أن الصديقين العزيزين الذين أبديا مساء الأمس أعجابا شديدا بهجماتك ضد المزيفين الأسواني والعايدي لم يكتب أحدهما سطرا واحدا يدعم فيه كلامك

تذكر يا عزيزي أن كل أكاليل الغار تذوي وتذبل, وأن كل العباءات القرمزية تبهت وتنحلو وأن كل القصص تنسى وتُمل, وحدها الجراح تبقى حية في جنبيك, وحدها الوحدة لا تفنى



Saturday, June 06, 2009

الصيف....الحقير


أه يا سكندريتي, يأتيك الصيف في ميعاده , وتبدأ الجامعات والمدارس في منح الكائنات المحبوسة خلف اسوارها إفراجا مؤقتا, وكأنه يجب أن تلتقي مصيبتين معا لتنصبا على راسك

ياتي الصيف يا ماريه لتمتلىء شوارعك بالهواء الخانق والرطوبة والكائنات الضالة المتسكعة كذباب الصيف اللجوج, وعما قريب ستضاف للكائنات الضالة المحلية أخرى مستورده ليتنافس الصنفان أيهما اكثر فسادا وإفسادا من الأخر

يأتي الصيف يا التي ترابها زعفران ليمكن لكل أحمق أن يأتي إليك ليطلق العنان لكل سخفه وحيوانيته وهمجيته وبدائيته في شوارعك وعلى شواطئك بدعوى أنه (يصيف), وكأن الصيف خلق لكي يرتد البشر في سلم التطور عائدين لمرتبة السعادين, وكأنه مكتوب عليك أن تلوث شوارعك بهم, وتستحيل شواطئك المسحورة (ترعا) وكورنيشك المجيد لـ... (ع الزراعيه ياما نفسي اقابل حبيبي), ويصبح كل ما بك مستباحا وفاسدا

أه يا حبيبتي, لو أني أملك أن اقيم حولك سورا من نيران التنانين فلا تنتهك تلك الجحافل الجرادية شوارعك المقدسه, لكني لا أملك سوى الصبر كما تفعلين

اليوم مرت سحابة شتوية أخيرة وأمطرت قطيرات مطر أخيرة, إنه الشتاء الرقيق النبيل يذكرنا أنه عائد, وأن الصيف ومصيفيه إبتلاء مؤقت سيزول

أبقى أنا أحلم بالشتاء وبالنوة الأولى التي ستطهر شوارعك وشواطئك وتعيدك إلي لتكوني حبيبتي مرة أخرى