Showing posts with label مسرحيه. Show all posts
Showing posts with label مسرحيه. Show all posts

Friday, April 18, 2008

لا تحزن..فلا أحد معك..الفصل الرابع


( المسرح مظلم تماما، نسمع من بعيد طقطقات وفرقعات، وما يشبه أنفجارات بعيدة وأصوات طائرات وصافرات سيارات أسعاف ومطافىء مسعورة، تسمع طقطقة قداحة عدة مرات وفي كل مرة تلتمع شرارة في الظلام الدامس، تشتعل القداحة، على ضوئها الخافت نرى أنا جالس على الأرض مسندا ظهره للصندوق يشعل شمعة، يتنهد ويحدق أمامه صامتا مواجها الجمهور بجانبه الأيسر، ديكور الصالة كما هو في الفصل الماضي ما عدا أن النافذة الكبيرة محجوبة بشيش حصيرة،يدخل هو من اليسار حاملا شمعة أكبر وضوئها أعلى، يضعها على الصندوق ويقترب ببطء شديد من النافذة كأنما هو خائف، يشد خيوطها ليفتح الريشات، يغمر الغرفة ضوء أحمر كأنما حريق هائل يشتعل في الخارج، الضوء يكشف إلى أقصى يمين الصالة تمثال بلاستيكي (مانيكان) لأمرأة طويلة عجفاء كشرة الوجه بشعر رمادي تربطه خلف أذنيها وتمسك خرزانة طويلة، هو يذعر لثانية كأنما فوجىء بها، يقترب منها بحذر، يتأملا مقربا وجهه من وجهها، يهز كتفيه ويذهب ليجلس بجانب الصندوق مسندا ظهره عليه مواجها الجمهور بجانبه الأيمن، ظهره لظهر أنا، لا ينظر إليه) يشعل سيجارة وينفث دخانها متنهدا وناظرا للسقف

هو:(دون أن يلتفت) بأقولك

أنا :(دون أن يلتفت) قول

هو: مين دي؟

أنا: أبله أبتسام

هو: وأيه الي جابها؟

أنا: هي جت لوحدها، ماحدش جابها

هو: جت لوحدها؟

أنا: أيوه..هي صغيره؟

هو: ومالها متخشبه كده ومطنشانا؟

أنا: ما هي ميته ..الله يرحمها

هو: بجد؟ ماتت أمتى؟

أنا:(هامسا) من زمان، بس وطي صوتك، لأنها غالبا ما تعرفش

هو: ما تعرفش أنها ماتت؟

أنا: (هامسا) أيوه ما تعرفش، فما تجرحش مشاعرها

هو: طيب أنت مقعدها معانا ليه؟

أنا: يمكن تنفع، أحتمال نحتاجها هي والخرزانه عشان العيال بتوع أبتدائي يقعدوا في فصولهم ويبطلوا يروحوا ناحية فصول ثانوي

هو: صح..خطر برضه يروحوا هناك

(برهة صمت)

هو: وأخرته؟

أنا: هو أيه؟

هو: أخرة الصمت ده أيه؟

أنا: ما أنا بكلمك أهوه، فين الصمت؟

هو: الصمت داخلك

أنا: عاوزني أقول أيه؟

هو: مفروض تتكلم، تجاوب، ترد، تتفاعل

أنا: كل ده؟ أيه المجهود ده كله؟

هو: مالك؟

أنا: ظلام، ظلام دامس

هو: عجيبه..المعرفه نور

أنا: المعرفه وسط العارفين نور، والحكمة بين الحكماء شمس، لكن المعرفة وسط الجهلاء لعنه، والحكمه وسط مزيج الجهل والغرور بتجلب الأذى

هو: ناقص تردد سفر الجامعه بتاع سليمان

أنا: كلام فارغ

هو: الناس مش فهماك

أنا: ولا أنا فاهمهم..خالصين

هو: بجد؟ مش فاهمهم بجد؟

أنا: الحقيقه لأ، أنا بأقول كده بس، لكن أنا غالبا فاهمهم

هو: فاكر حكاية العارفين الأربعه؟

أنا: لأ...قولها لي

هو: العارفون أربعه: من يعرف ويعرف أنه يعرف فذلك عالم فألتزموه، ومن لا يعرف ويعرف أنه لا يعرف فذلط طالب علم فعلموه، ومن يعرف ولا يعرف أنه يعرف فذلك ساه فذكروه، ومن لا يعرف ولا يعرف أنه يعرف فذلك جاهل فأجتنبوه
أنا: طيب ومن لا يعرف ويظن أنه يعرف؟

هو: (يحك رأسه) مش عارف، ما جبوش سيرة الكائن ده، تقريبا ما كانش موجود أياميهم

أنا: الأشكاليه سهله، القضايا الكبيره مهمله بشكل كامل وتام، القضايا الكبيره منسيه ومسكوت عنها، أو تقريبا متجاهله عمدا، القضايا الكبيره مفتته لجزئيات صغيره ما تكملش شكل على بعضه، ماحدش بيسأل نفسه حوالين المفاهيم الأساسيه الكبيره، الناس بتبح حلوقها وهي بتطالب بالديموقراطيه من غير ما تسأل يعني أيه ديموقراطيه، أو يعني أيه حريه، ، بتؤمن من غير ما تسأل يعني أيه أيمان، بتحارب على حاجات مش فاهمه هي أيه بالتحديد، ما حدش مستعد يسال أسئله كبيره ويدور على أجابات شامله صعبه معقده ومربكه، كله بياخد جزئيات أو تقريبا شظايا ويتبت فيها ويغرق في نوم لذيذ

هو: طيب ..والحل؟

أنا: وأنا مالي؟ هو أنا نبي مرسل، ألي عاوز يفهم يفهم وألي مش عاوز يصحي خلايا مخه خليه في الغيبوبه، خليهم يغرقوا في الجزئيات لحد القضايا الكليه ما تتنسى وتندثر تماما، أو تتشوه لدرجة ما حدش يقدر يتعرف عليها
هو: مش هو ده الحافز الأعمى ألي مفروض يحرك الناس؟

أنا: مصيبه الموضوع ده، المصيبه بتكتمل وتصبح كارثه كليه لما مش بس الناس يحركها حافز أعمى، لكن المثقفين كمان يحركهم حافز أعمى، لما يغرقوا وسط الأندفاع العاطفي للغوغاء ويتبنوه وينسوا أن وحش الغوغاء محتاج عقل يوجهه وإلا حتقلب بخراب ودمار تام

هو: الغوغاء...قصدك الناس؟

أنا: مش بالتحديد، الغوغاء هم الناس مندفعين خلف مشاعرهم بدون تفكير ومتجمعين بغريزة الحركة مع القطيع ، أقوى قوه مدمره في الوجود

هو: هي دي ألي بيحركها الأسلاميين؟

أنا: بالتحديد، (ينهض ويجلس على الصندوق منحنيا وواضعا كوعيه على ركبتيه ومحدقا في يديه) الأسلاميين بيدربوا نفسهم من فترة طويله على أستعمال السلاح ده، ، في حاجات زي موضوع وليمة لأعشاب البحر، والرسوم والفيلم وغيرها وغيرها، القصد لا دين ولا يحزنون، القصد هو تدريب الغوغاء كما تدرب وحشا مفترسا، وتعويدها الخروج موجهة في أي أتجاه هما عاوزينه، تحويل الناس لغوغاء غاضبه هائجة بأستمرار ومندفعه بمشاعر عمياء، السيطره على الوحش والقدره على توجيهه وأستعماله من أقدم فنون القوى الفاشيه، وكل ما تكلمهم يهددوك بالناس، وطبعا هما لا ناس ولا يحزنون، مجرد غوغاء عمياء متوحشه ومدمره، حتى الناس مسخوهم أولاد الضباع

هو: لكن ده سلاح خطر، (ينهض ويقف عند النافذة محدقا في الخارج) ممكن ينفلت ويفقدوا السيطره عليه

أنا: عشان كده الأخوان الأفاعي ما أشتركوش في الأضراب، مش عاوزين الناس تخرج إلا لأسبابهم التافهه العقيمه، مش عاوزينهم يبقوا ناس، عاوزينهم يفضلوا غوغاء بأستمرار

هو: سيبك أنت، الناس لو شبعت وأرتاحت وأطمئنت لمستقبلها مش حتعترض لو حكمت حكومه تنصب هبل في ميدان التحرير وتصلي له، حتقولك كفره بس كويسين والله ومريحينا

أنا: كلامك صحيح، سيبك من أي عيل متفلسف سمع عمرو خالد أكتر من اللزوم، الناس مش متدينه ولا حاجه، الناس عاوزه تستريح وتطمئن، لما الحل يبطل ييجي من الأرض بيبحلقوا في السما عشان تحلها، ولو لقوا حل على الأرض الموضوع كله حينتهي

هو: والأخوان الحلوين، حلهم أيه؟

أنا: يلتفت إليه، حلهم أبله أبتسام وخرزانتها...سؤال عجيب، تفتكر حيعملوا فينا أيه لو حكموا؟

هو: (ينصرف عن النافذة ويلتفت إليه، يرفع ياقة قميصه جانبيا) أكيد حيشنقونا...مافيهاش كلام

أنا: (يرفع رأسه) صحيح، يبقى الأجابه سهله، يا أحنا يا هما، المشانق لينا أو لهم، الموت لينا أو لهم، لا هم حيرحمونا، ولا أحنا مفروض نرحمهم، وهما الجماعه مستعدين الصراحه وجاهزين، الرك والباقي علينا أحنا بقى

هو: والليبراليين؟

أنا: (يبتسم) ظراف، حنبوسهم ونحطهم جنب الحيطه

هو: والنظام؟

أنا: تفتكر أيه؟

هو: (يشعل سيجاره ويتمشى ويديه خلف ظهره) بص يا سيدي الناس أصلها يا أما بتستهبل ، يا أما حمقاء لما تقول مش كل حاجه على الحكومه، تصدق عزه مغازي عطتني مفهوم رائع للأشتراكيه، بهرتني بيه الصراحه، ببساطه الأشتراكيه هي أرقى أنواع التكافل الأجتماعي، كده ببساطه، الأشتراكيه هي مسئولية المجتمع ككل عن أفراده، الحكومه مش بتجيب من بيت أبوها، الحكومه لا تملك أي شىء أصلا، دي فلوس المجتمع وبلد المجتمع وناتج عمل المجتمع والمجتمع يوزع ثروته بما يحقق الأحتياجات الأساسيه لكل أفراده، المجتمع مسئول عن أفراده، عن حياتهم وعملهم وصحتهم وحياتهم كلها، الدوله ما هي سوى هيئة تنظيميه، شوية موظفين بيشتغلوا عند المجتمع وبينظموا له أموره، هو ده العقد الأجتماعي ألي أنبنت عليه مصر منذ تأسيسها الأول بتوحيد القبائل القديمه، الدولة مسئوله عن الفرد منذ مولده ولحد ما يتحنط ويتحط في قبره، أو بالأحرى المجتمع مسئول عن الفرد، المجتمع ككل، هذا هو العقد الأجتماعي المصري، وهذه هي صخرة الأساس التي أنبنت عليها مصر منذ أول وجودها، وأي خروج عنه بيهدد وجود مصر نفسها كأمه وكمجتمع، ترابط المجتمع ذو الطبيعه الزراعيه والذي أعتمد دائما على الحركه الجماعيه وترابط كتل بشريه ضخمه، ، سقوط المسئولية الأجتماعية عن الفرد أفقد الفرد أرتباطه بالمجتمع وفككه، ببساطه الرأسماليه بتقتل مصر كأنما هي سرطان يأكل أحشائها

أنا: يعني قصدك الموضوع أكبر من مجرد أيدولوجيا؟

هو: طبعا، الموضوع تطوير عقد أجتماعي تاريخي تأسست عليه أمة كامله وأزدهرت وعاشت، عقد أجتماعي فصمه يعني فصم عرى المجتمع كله وبشكل كامل، سميها أشتراكيه مصريه لو عاوز،

أنا: ناصريه؟

هو:( ببرود) لأ طبعا...الناصريه بغض النظر عن كونها فكره شبحيبه أساسا ولا قوام لها هي مجرد أعادة أنتاج لفكرة رأسمالية الدوله، السيطره للمجتمع وليس للدوله، والملكيه للمجتمع وليس للدوله

أنا: (مبتسما) أنت ناوي تديني درس في الأنارشيه؟

هو: (مبتسما) العفو...وهو أنا أستجري برضه

(يقترب من النافذه ويبعد ريشات الشيش ويحدق للخارج)

هو: (دون أن يلتفت) قربت؟

أنا: ما تخافش ..لسه بعيده

هو: مش عارف ..أنا قلقان الصراحه

أنا: ما تقلقش، لسه فيه وقت..حنلحق

هو: (يلتفت إليه) يعني كان لازم تكتب ألي كتبته؟ لازم تشمت فيك الأعادي؟

أنا: لا أعادي ولا حاجه..ما تكبرش الموضوع (يضحك) فاكر نكتة الفار السكران ألي دخل البار قعد جنب الأسد وكل شويه يبص له ويقول فيه واحد حتطلع عين أهله النهارده؟

هو: (يترك النافذه) أيوه فاكرها، لكن قصدك أيه؟

أنا: يعني لما حد صغير يختار حد كبير عشان يعاديه ويحس أنه بمقاسه واجب على الكبير يتجاهله وما يصغرش نفسه

هو: (يجلس على الأرض ويفتح الصندوق ناظرا فيه) حناخده معانا؟

أنا: طبعا أكيد حناخده، تفتكر ممكن يعني نسيبه هنا؟

هو: (يعبث بداخل الصندوق) أنا مش فاهم الحقيقه أنت جبته ليه من الأول؟

أنا: ما كانش ينفع نسيبه هناك، زي ما هو ما ينفعش نسيبه هنا

هو: (مستمرا بالعبث في الصندوق) طيب هو كله هنا؟ كامل يعني؟

أنا: أكيد شوف كده

هو: (يمد يده داخل الصندوق ويخرج ذراعين وساقين وجذع بشري ملفوفة بلفائف مومياء وهو يعدها) عدد أتنين دراع، عدد أتنين ساق، عدد واحد جذع، لكن فين أهم حته؟

أنا: (يحدق ببرود في الأشلاء) دور كويس في الصندوق، كله موجود

هو: (يعبث في الصندوق ويخرج رأسا بلا ملامح ويرفعها منتصرا) أهيه، لقيتها (يضعها بجانب بقية الأجزاء) كله موجود يا ريس ، (يطرق ويتكلم هامساكأنما يحدث نفسه) تفتكر كان لازم نعمل فيه كده؟ ماكانش فيه حل تاني؟

أنا: أنت ألي بتقول كده؟ فاكر كان أحتضاره طويل ومؤلم قد أيه؟

هو: على رأيك، كده أحسن، على الأقل حفظناه

أنا: طيب رجعه الصندوق أحسن يستهوى

هو: ماشي (يعيد الأجزاء للصندوق بعناية وهو يتأمل كل منها قبل أن يضعها) والمعنى؟

أنا: معنى أيه؟

هو: معناه ومعنايا ومعناك ومعنى ألي بره ده، معنى الكلام والفعل، أيه المعنى؟

أنا: حتى أنت بتسأل عن المعنى؟

هو: ما هو لازم يكون فيه معنى لكل ده

أنا: ليه؟ عشان حضرتك الأنسان ألي فاكر نفسه إله ولازم كل شىء في الوجود يبرر نفسه قدام مفاهيمه ومعرفته وخبراته ومعانيه؟ أكتب على ورقه أي حاجه أنت عاوزها وعلقها على الوجود وبكده يبقى ده المعنى، مش ده ألي البشر بيعملوه دايما؟ بيعلقوا لافتات على كل شىء في الوجود عشان يديلوه معنى من وجهة نظرهم؟

هو : (محبطا) يعني مافيش معنى؟

أنا: أخلق معناك الخاص، أنا ماليش دعوه، أنت حر

هو: (يصمت مطرقا لبرهه) حنتقابل تاني هنا؟

أنا: (حاسما) لأ ..نهائيا مش حنتقابل تاني هنا

هو: (يشير لأبله أبتسام) وهي؟ حناخدها معانا هي كمان؟

أنا: لأ..هي حتيجي لوحدها

هو: (يطرق ويهمس لنفسه) صح فيه حاجات كتير حتيجي لوحدها

(إظلام ويتعالي صوت اللهب والضجيج الخارجي)

Monday, March 31, 2008

لا تحزن..فلا أحد معك..الفصل الثالث


أضاءه
الصاله كما هي تقريبا، الوقت ليلا، تبدو من النافذة أضواء المدينة تلتمع بعيدا، إلى اليسار قليلا على الأرض مرتبة أسفنجية من النوع المزود بسوست داخليه، موضوعة بشكل منحرف ، يتكوم عليها لحاف من النوع المحشو بالألياف الصناعية، مهوش وملقي حوله بضعة وسائد ومنشفه، يبدو الأمر كأنما شخصا ما كان ينام على المرتبة منذ برهه، يسمع من الداخل هو يغني بصوت مرتفع: يا أم المطاهر رشي الملح سبع رشات، في مقام الطاهر روحي وقيدي سبع شمعات، يا عريس يا صغير علقه تفوت ولا حد يموت لابس وصغير وحتشرب مرق الكتكوت، يرتفع صوته كثيرا في المقطع الأخير، صوته أجش ونشاز وتبدو فيه آثار ألاف السجائر ومئات أحجار الشيشه التي دخنها.

يدخل هو ممسكا بسيجارة وفنجان قهوه وقطعة من الكيك، يرتدي سروال رياضي على فانلته الداخلية، شعره مبلل ، ويبدو كما لم يستيقظ تماما من النوم ، يجلس على الكرسي البلاستيكي أمام الكمبيوتر متثاقلا ويداعب الماوس، ينهش قطعة الكيك بحيوانيه وينثر الفتات حوله غير عابئا، يزيح ما أكله بجرعة من فنجان القهوه، ويمضغ، يتوقف عن المضغ ويحدق في المونيتور

هو:(مبهوتا) يا خراشي، أيه ده؟ (ضاحكا) هاهاهاهاها يخرب بيتك، هاهاهاهاها، تتحول ضحكته إلى سعال مرتفع..كح كح كح كح، هاهاهاهاها، مش معقول(يهتف) أيه النيله دي؟ يا ولاد الأيه، هاهاهاهاهاها، كح كح كح

من الداخل نسمع صوت أنا يسبه سبابا فاحشا
أنا: (ناعسا وغاضبا) أسكت يا سلالة القرود يا واطي يا رمه، يخرب بيتك
هو: (يهتف به وهو لا يتمالك نفسه من الضحك) نوم أيه يا زفت أنت، تعالى شوف، تعالى، أصحى بلا نوم بلا قطران

(يخرج أنا من الداخل مهوش الشعر يرتدي تي شيرت وشورتويحمل فردة حذاء في يده، يرتسم على وجهه تعبير عميق من الغضب والضيق)

أنا: (ضاغطا على اسنانه) أنت أتجننت يا بني سعدان أنت؟ عموما أنا عارف علاج أعقلك بيه يا رمه( يرفع الحذاء ملوحا به) أنا حأربيك، على نهيقك ده أنصاص الليايلي من غير أحترام لبني أدم عندهشغل الصبح ومش صايع زيك نايم طول اليوم.

هو:(بتجاهل ومستمر في الضحك) سيبك من غباوتك في الكلام دي، تعالى بص بس وأنت تهلك من الضحك كمان، تعالى بس عبال ما اصب لك أخر قهوه في الكنكه (يترك له مكانه ويتجه للداخل)

أنا: (يجلس على الكرسي، يحك شعره وصدره، يلتقظ نظارته من على رف جهاز الكمبيوتر ويحدق في الشاشه) - يغمغم- فله...منفله، هنري، لاهوت، نرجس، صلاح سالم، مش فاهم.... (يرفع صوت) الله..الله..الله أيه ده؟

هو: (داخلا من المطبخ يحمل فنجان قهوه) - يضحك- شفت؟ شفت صاحبك؟ الولا ضرب رسمي

أنا: (محدقا في الشاشة لم يزل) أيوه ده ضرب فعلا وضرب خالص، أيه الهرتله والتهطيل ده؟

هو: معلش ، له حق برضه، أنت عليت الفولت عليه قوي يا صاحبي، وبعدين ولعت النار من فوق ومن تحت، ليه حق لما يشيط ويعمل الزروطه دي.

أنا: (يلتفت إليه بتعجب) فولت ايه ونار ايه يا عم؟ هو أنا عملت له حاجه؟ أنا جيت جنبه، بس خلاص ربنا يسامحه، زي ولادي برضه، ومش حأسمح لك تأبح عليه

هو:خلاص يا عم، خد قهوتك وولع كده عشان تحلو لأني نفسي أرغي معاك شويه

أنا: (ينظر للسقف) ياربي، سهرة أيه بس، أنا ورايا شغل الصبح، شغل يا بني أدم، مش فاضي أسهر معاك

هو: (يتجه للمرتبه، ويزيح اللحاف بعيدا ليخلي لنفسه مكانا ليجلس مقرفصا) شغل ايه يا عم؟ أنت فاكر نفسك بتشتغل في النيوزويك؟ قلي بس عشان عاوز أخد رأيك في موضوع مهم

أنا:(مستسلما يشعل سيجارة ويرشف من قهوته) ماشي، أيه الموضوع ده؟ نويت تنتحر خلاص؟

هو: لا يا عم هو أنا برضه ممكن أعملها من غيرك؟ ما تهونش عليا أسيبك حي من بعدي، لأ بجد أيه موضوع الخلاص ده ألي بيدوروا عليه؟ جابوا التعبير ده منين؟ تصدق أنا كنت الأول فاكرهم بيتكلموا عن الخلاص بتاع المواليد، المشيمه يعني..هاهاهاهاهاها

أنا:(غاضبا) أنت رايق قوي، أخش أكمل نوم أنا بقى

هو: لا بجد، خلاص أنا جد أهوه، قول لي أنت شايف موضوع الخلاص ده أزاي؟

أنا:(يضع قدما على قدم ويرشف قهوته) فاكر أسكتش جورج كارليل بتاع الوصايا العشر؟ كان بعلق على كلامات زي دي بقوله أنها
SPOOKY LANGUAGE
لغه مخيف، مشفره، نوع من الرطانه المبهمه المقصود منها منح الكلمه في حد ذاتها قوة تتجاوز ما تشير إليه كمصطلح كلمات مثل الخلاص، الكفر، الزندقه، الأستشهاد، التضحيه، الولاء والبراء، الخطيئه، وغيرها وغيرها من الكلمات التي تكون اللغه المقدسه للمنتج الديني، طبعا الديانات الأبراهيميه التلاته بسيطه جدا في تعاملها مع اللغه المشفره مقارنة بأديان اقدم كانت معقده جدا في تعاملها مع رمزية اللفظ المقدس

هو: يعني مالهاش معنى خالص مثلا؟ أيه يا عم الكلام ده؟

أنا: لا يا سيدي لها معنى، لكن معنى أصطلاحي مبهم مسكوت عن تفسيره أو وضع مفهوم محدد له يجمع الكل على استخدامه، وتقريبا كده الخلاص هو اشبه بحالة أستقرار الشحنه في الجسيمات، أن يفقد الجسم شحنته ويستقر في حالة من الركود المسالم الغير فعال، عارف المشكله أن الأيمان بالأديان الابراهيمي واجه مشكله مركزيه هي أنه بسيط جدا لكنه في نفس الوقت كان مضطر يتعامل مع تراكم هائل لفلسفات وأديان شديدة التعقيد والتركيب بل وحتى العدوانيه الفكريه، كان الأباء الأوائل للأديان مضطرين يخلقوا من المادة الخام البسيطه ديقلعه فكريه هائهل قادرة على التصدي لهجمات تنانين الأديان والفلسفات المخالفه

هو:(متسليا) الله، هي الأديان والفلسفات التانيه كمان تنانين؟

أنا:(مبتسما) أيوه عشان ما تزعلش بنت القمر ألي فاكره قوي تعبير تنين ثلاثي الرءوس

هو: لكن ما تنكرش أن مفهوم الخلاص أو الوصول للايمان أتعمل عليه شغل فكري وفلسفي كبير ، خد عندك القديس أوغسطين والأمام الغزالي الكبير

أنا:(يشعل سيجاره من أخرى) أنت رأيك كده؟ عارف مسلسلات رمضان لما الكاتب يقعد طول الشهر يعقد فيها ويركب علاقات وأحداث ويشبكها مع بعض وبعدين ييجي في أخر نص ساعه من أخر حلقه يحل كل حاجه بضربه واحده؟

هو: أيوه الحلقه بتاعة يوم الوقفه ألي ماحدش بيشوفها

أنا: كلاهما فعل نفس الشىء، لف ودوران ومعضلات وفلسفه وشك وخروج وتمرد وعماره فكريه وعقليه مهوله وبعدين ييجي في الأخر يهدها بضربه واحده غير مبرره تكاد تصيبك بالجلطه من تعسفها وتصنعها، القديس أوغسطين يلف يلف وبعدين يأتي بأعجب حل في الدنيا

هو:(ينهض واقفا وينفخ صدره ويلقي بخطابيه مسرحيه)
الفلسفة هي ما تذهب اليه المسيحية واناجيلها حصراً، في حين ان الفلسفات الوثنية لا تعدو لاهوتية زائفة. اذ الحقيقة واحدة هي حقيقة الله التي تتجوهر فيها العقيدة المسيحية، والوصول اليها هي السعادة التي هي الاستمتاع بحقيقة الله

أنا: (يبتسم) ده أنت حافظ الكلام أهوه

هو: (يجلس بابتسامة خجول) ما أنت عارف أنا من المعجبين بأوغسطين عموما

أنا:(مندهشا) عجيبه ، عمرك ما قلتي لي الكلام ده، معجب بيه ليه بقى؟

هو: عشان كلام زي ده، كلام كبير وضخم ولامع ومهيب ورهيب وخلاص، مالوش معنى، الجمله تناقض بعضها وتناقض الجمله المجاوره لها، والفكره تهدم سابقتها وتخلخل لاحقتها، وفي النهايه الموضوع كله لا منطقي نهائيا

أنا: مش قوي كده ما تنساش أنه له تعديلات قيمه على الأفلاطونيه، ولا اقول لك بعدين الفلسفه بقى أصلخها حرام بعد نص الليل

هو: تصدق أنا ميال للمتصوفين المسلمين في الموضوع ده

أنا: (متشككا) أنت ايه حكايتك؟ أنت أسلمت أمتى يا أخ؟

هو:(متجاهلا) القضيه هي أن كل الشغل الفلسفي الديني أنتهى بنواتج تسىء لكل من الدين والفلسفه، على مستوى الديانتين، محاولتهم لأخضاع التفكير المنطقي البارد للفلسفه الهلينستيه للفكره الدينيه أدي إما لتخاريف غير مفهومه أو لحاله عنيفه من الزندقه المكتومه والمسكوت عنها، لكن المتصوفه كانوا أكثر صدقا وفي رأيي أكثر نجاحا في تبنيها للفلسفات التصوفيه الشرقيه وتحليقها في فضاء أبداعي شعري عجيب، بداية من الشعريه السرياليه عند أبن عربي في الفتوحات المكيه، الشطحات الشعريه التأمليه عند البسطامي، المزيج الخرافي ما بين الفلسفه والرياضيات والشاعريه السرياليه عند شيخي وسيدي الحسين بن منصور الحلاج، والتأمل الفلسفي الروحاني العميق عند النفري في المواقف والمخاطبات، الحقيقه حين اضع مثل تلك الدرر الفكريه والأبداعيه أمام تلفيقات حجة الأسلام الغزالي وحجرية أبن تيميه وضيق أفق ابن قيم الجوزيه أشعر كأن كلا من الفريقين ينتمي لكون مختلف عن الأخر، وأكيد أنا لا أنتمي للكون الذي فيه الغزالي والجوزيه

أنا: لكنهم كفروهم، ثم لا تنسى ما تركوه عميق صعب معقد مربك

هو :(يعتدل على ركبتيه) ومن قال أن العالم بسيط مسطح بدائي؟ الوجود شىء معقد جدا وشديد التركيب، من هنا تأتي روعته وجماله وبهجته، أنا فاهم أن أغلبية الناس يمكن محتاجين المسائل تبقى بسيطه وواضحه وأحاديه ومسطحه، قاعدة هات من الأخر وأديني الخلاصه، وكل ما يحتاجون مقولات نهائيه مغلقه غير قابله للتحليل أو التفكيك أو حتى المراجعه، جمل زي دي يا سيدي ( ينهض ويتجه للكمبيوتريداعب ماوس الكمبيوتر ناظرا للشاشه) دي من موقع الشيخ السعودي الوهابي سفر الحوالي في تعريف مصطلح (اهل السنه والجماعه) بيقولك أيه بيقول
هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، وهم سلف الأمة الذين استقاموا على الاتباع وجانبوا الابتداع في أصول الدين وفروعه، وقد ظهر مصطلح أهل السنة في القرن الثاني لما كثرت الأهواء والفرق، فتميزوا عن غيرهم بهذه التسمية.
يعني أيه؟،بجد فعلا يعني أيه الكلام ده ؟ فسر الماء بعد الجهد بالماء العبقري، لأ وشوف السجع في تركيب الجمله والطباق اللفظي، حاجه كده أقرب للتعاويذ السحريه، وشوف يا سيدي الجمله دي من تعليق في أحد المدونات
فعلا الاسلام لما نزل اعطى للمرأه كل حقوقها بل الاسلام هو وحده الذى كرم المرأه وجعل لها الكيان
يعني أيه الجمله دي برضه؟
أيه كم المطلقات النهائيه العجيب ده؟
أيه اليقين الرهيب ده كله؟

أنا: (يدفعه برفق بعيدا عن الكمبيوتر) طيب أهدى شويه بس، أعصابك، ما تعملش في نفسك كده أنت راجل صاحب عيا

هو: (عصبي) شىء يغيظ يا أخي، طوال قرون لم يكفهم دورهم كمتحدثين بأسم المقدس وهو الدور الذي لا حق لهم فيه أصلا، ما كفهمش دور رجال الدين كان يجب أن يصبحوا رجال فلسفة أيضا، عقدوا ما كان بسيطا رائقا سهلا وحولوه لمسخ مخيف مرعب لا يمكن التعامل معه إلا بأستسلام تقدم فيه عقلك ومنطقك أضحية لأنيابه الوحشيه أو أن تهاجمه لتقضي عليه، عجزوا عجزا فاضحا عن وضع أي بنية فلسفية أو منطقيه تشبع العقول النهمة للحكمه والتراكيب الفكريه وفي نفس الوقت حرموا البسطاء أيمانهم البسيط ورموهم في لجة الرعب والخوف والأضطراب واللاتأكد.

أنا:( ببراءه) لكن كيف تقول ما تقول وربنا عرفوه بالعقل أساسا

هو: (محدقا بأندهاش لبرهه) وقعت منين الجمله دي؟ جملة عرفوه بالعقل دي جت منين؟ هي ايه مثلا ولا حديث ولا مكتوبه بالأبر على اماق البصر لتكون عبرة لمن يعتبر؟ جمله مغلقه كرويه مطلسمه، يعني ايه؟ أولا الجمله تشير لتناقض مدهش في منطق المشتغلين بالدين، يبدأون بالقول أن الله عرفوه بالعقل وينتهون لقول أن العقل قاصر وعاجز، طيب كيف يعرف الكلي المطلق اللانهائي المنزه عن كل شبه بواسطة ما هو محدود وقاصر ونسبي ؟، أي أله ذلك الذي يعرف بالعقل؟ يعرف بالعقل أي أنه يمكن أخضاع وجوده وكينونته للمحاكمه العقليه المنطقيه، إذا كيف يكون ليس كمثله شىء وهو يخضع للمحاكمة العقليه المنطقيه بينما العقل البشري لا يفكر إلا عبر ما يمتلكه من خبرات، والله ليس كمثله شىء إذا هو خارج أي خبرات عقليه سابقه فهو في النهايه لا يمكن أخضاعه للمحاكمه المنطقيه إذا لا يمكن معرفة الله بالعقل أو المنطق أو المنهج الرياضي.

أنا: (مبتسما) طيب يتعرف أزاي سعادتك؟ ولا أنت قصدك أنه لا يمكن معرفته أبدا مثلا؟ وأنه خفي على الإدراك؟

هو: أنا مش غنوصي يا كابتن، الغنوصيه مسليه أي نعم لكن أنا مش غنوصي، الله أو الخالق من الممكن أدراكه بالقلب، بالروح، بالمشاعر

أنا:(مقاطعا) أستنى أستنى، ما أنت أهوه بتقول جمل مطلسمه أنت كمان، قلب وروح ومشاعر أيه؟ يعني أيه؟

هو: (ينهض ويتمشى جيئة وذهابا) أشرحها لك أزاي؟ الايمان مسألة ضمائرية اساسا، مسألة أن تقتنع ضمائريا بالأيمان، أن يتسق مع توازنك الروحي والنفسي، أن يلبي حاجة نفسية ذاتية لديك تخضع لتصورك أنت شخصيا ومفهومك الذاتي، الأيمان موقف ضمائري نفسي وليس منطقي عقلاني، هناك الكثير من الأشياء التي نقبلها نفسيا بل ونتعصب لها ونحن نعلم أنها لن تصمد لثلاث ثوان في أي محاكمة منطقيه، أنا مثلا مؤمن وبكل عمق أن أمي هي أكثر أمهات العالم حنانا ومحبة، طبعا جمله لا تصمد أمام أي أختبار عقلي، لكنني نفسيا أقبلها وأتبناها ضمائريا، هناك منطقة من الوعي البشري ربما تتصل أكثر بلاوعي الأنسان، منطقة يستقبل فيها الموسيقى والشعر والعواطف والمشاعر والأبداع والفن والأيمان كذلك، منطقة هي أساس ومركز أدراك الأنسان لذاته الخاصه وصورته الذاتية عن نفسه وعن من يكون، هذه هي منطقة الدين الحقيقية، دين البسطاء الذي هو بطبيعته درجة بسيطة من الوعي البشري، الذين لا يهتمون كثيرا بالاتباع الصارم للنصوص والتفسيرات المعقجدة والمركبة، كل ما يطلبونه ويريدونه هو قدر من التعزيه والطمأنينه وخلاص.

أنا: في تعليق عبقري قريته من يومين في مكان ما وأعتقد أنه كان لشخصية مسيحيه يقول أن الله خلق الدين ليغير الأنسان لا لكي يغير الأنسان الدين، ويتعجب من أن الناس يحاولون تغيير الدين، مش شايف أنه ده ممكن يكون وجهة نظر لها وجاهتها؟

هو: عارف أقول لك واحده من المشاكل العديده التي تواجه الكائنات البشريه في الشرق الأوسط، الناس ما سمعتش نهائيا عن أي حاجه لها علاقه بمفهوم الأبستمولوجيا التي هي ببساطه
دراسة المعرفة العلمية في نموّها، في بنيتها وفي أسسها. ممكن نسميها العلم الذي يبحث في العلم نفسه، الدين غيره البشر في اللحظه التي عرفوها فيه، الناس متخيله المعرفه البشريه بشكل عجيب شويه، متخيله أنها زي كاوتش العربيه نشيل فرده ونحط فرده جديده والعربيه تمشي، تهريج طبعا، المعرفه البشريه تراكميه، جدليه، أي دين كما وصلنا الأن هو محصلة تفاعل جدلي مع كل الأديان التي سبقته أو مرت به، البشر اضافت وحذفت من الأديان، ولو على مستوى الفهم أو التفسير أو التعليل، الأديان كلها تحمل تأثيرات مختلفة لأديان أو أفكار أخرى، فكرة الدين النقي المجرد الذي لا يشبه شيئا ولا يشبهه شىء فكره خرافيه تماما، لا يوجد ديانه أزاحت أخرى من عرش السيطره دون أن تتأثر بها وتأخذ منها، البشر لا يمكن تتمحى ذاكرتهم في لحظه ووعيهم يزول تماما ويكتسبوا وعي جديد أنيا، لازم يمزجوا جزء من القديم مع الجديد، يعملوا حالة متوسطه تميل في هذا الجانب أوو ذاك لكنها لا تميل مطلقا لأي جانب بالكليه

أنا: أقولك بيفكرني بأيه كلامك، أمي وهي أمرأه متدينة بسيطة الأيمان رغم أرتفاع مستواها التعليمي معلقه على باب شقتنا من الداخل تعويذه عباره عن كف فيه عين حورس وخرز أزرق ومحفور عليها اية الكرسي، تلات رموز مختلفه لتلات مراحل حضاريه مختلفه لتلات مواقف ايمانيه مختلفه كل توصل لمحصله واحده هي الحماية من الشر، أمي لم تجد تعارض ما بين عين حورس الأله الوثني وما بين اية الكرسي

هو: بالظبط دي فكرتي أحترام صيرورة المعرفه البشريه والتوقف عن معاندتها، أنت عارف أيه فكره خرافيه كمان لا تقل خرافيه عن الموضوع ده؟

أنا: أيه؟

هو: ألغاء الدين بالكليه، فاكر كلام هيومان؟

أنا: وحياتك ما تفكرنيش، الجدع ده رغم أني بأعجب بارائه ومندهش بمستوى قصصه إلا أنه بيحسسني أنه فاكر أني بأمص صوابعي مثلا أو بأقرأ كتب رجل المستخحيل مثلا
أسمع يا سيدي (يقرأ )
اما كيف يكون الانسان ملحد ويدافع عن دين معين فانا اعرف هذة الحالة وكنت فيها لفترة ومازلت اعرف كثيرين عليها- قال يعني هو كان صغنن وكبر وأحنا لسه صغننين ما وصلناش للمستوى ده من الوعي، وأسمع دي كمان
فى عصر كهذا ومجتمع كهذا يصبح الدين هو العدو الاكبر والاقرب

هو: (مبتسما) أقول أيه؟ برجوازي صغير عادي جدا وكلاسيكي، سيطرة الدين ليست المشكله، سيطرة الدين هي عرض من أعراض المشكله، الألتجاء للغيبيات ناتج عن فقد القدره على السيطره بالماديات، عدم التحقق أو اليقين من أن الفعل المادي سيؤدي للنتيجه المنطقيه له يجعل الناس تلجأ للفكر الخرافي، لو أنعكست الأيه لتغير موقف الناس تماما، الموضوع ده من كلاسيكيات الأدبيات الماركسيه، أما بقية الكلام فعادي يعني من الناس ألي مش عارفه يعني اي يسار أو ماركسيه، اليسار لا يستلم السلطه بمعجزه ، اليسار يستولي عليها بالنضال والصراع سواء السياسي أو العنفي، وأثناء هذا الصراع هو يفكك ليس فقط البنيه التحتيه للمجتمع لكن أيضا بنيته الفوقيه، برضه كلاسيكيات الأدبيات الماركسيه، عادي يعني،ألغاء الدين بالكليه يساوي عملية بتر جزء كبير من الوعي البشري، لو حتى كانت ممكنه سيصاب الوعي البشري بعاهه مخيفه تجعله كسيحا للأبد، الموقف الحقيقي هو أعادة الدين لوضعه الطبيعي كموقف ذاتي وشخصي وعلاقة ذاتية بين الأنسان والخالق والتوقف عن ترديد مقولات جواسيس وعملاء المهلكه السلوليه القابعة شرق البحر الأحمر، عموما غالبا صاحبك رامز حيقولك الكلام ده مكتوب في كتاب كذا وكذا للاب فلان الفلاني بتاع اللاهوت الجديد

أنا: (يضحك) بجد اللاهوت الجديد من كلامه عنه جنني خالص حاسس أنه حاجه كده شبه المسيحيه لغير المؤمنين، شكله ممل أكتر من البروتستانتيه، عموما لما أنزل مصر ابقى أدور على كتب في الموضوع

هو: (متجها للداخل) طيب جميل أنك بتضحك على الموضوع ومش زعلان

أنا: (يستدير للكمبيوتر ويعبث بالماوس) - يحدث نفسه- حرام عليكي يا ابي أيه ده كله بس؟ أيه الذعر ده كله؟ صدمتيني وفرح العمده الي عندك ده ناقص يلبسك خيمه وحزام ناسف ويبعتك تورا بورا

هو:(يخرج من الداخل مرتديا ثياب خروج وحاملا حقيبة تبدو نصف خاويه) أسيبك أنا بقى

أنا: (مندهشا) تسيبني ؟ وتروح فين يا عم ؟ ما أنت مليني

هو: غالبا أنت محتاج تبقى لوحدك شويه ، وغالبا انا كمان، ويا بخت من زار وخفف

أنا: حتغيب عليا

هو: مستحيل، أديني رنه بس تلاقيني عندك

أنا: حتاخد بالك من نفسك؟

هو: ما عنديش غيرها أخد بالي منها، سلام بقى

أنا: سلام

(يتعانقان)
(يخرج هو ويغلق الباب خلفه)

أنا: (يتجه للكمبيوتر، يشعل سيجاره ويبدأ في طرق لوحة المفاتيح)


أظلام

تمت










Friday, March 28, 2008

لا تحزن ...فلا أحد معك ...الفصل الثاني


الفصل الثاني
المشهد:( نفس الصاله بالفصل الأول، الوقت ليل ، تبدو من النافذة أضواء المدينة وهي تلتمع من بعيد، الصالة مضاءة بضوء معقول القوه، الأن تحتوي على جهاز تلفزيون موضوع بمواجهة المشاهدين، التلفزيون يذيع برامج موسيقيه عربيه يأتي صوتها خافتا ويتلاشى عند حديث الشخصيات، المقعد البلاستيكي موضوع بمواجهة التلفزيون، الصاله خاويه، يدخل هو من اليسار ، ما زال يرتدي الشورت وفانلته الداخليه، شعره مهوش ويضع سيجارة مطفأة في ركن فمه يحمل بيد فنجان قهوه وباليد الأخرى كوب زجاجي فيه سائل أصفر شفاف ، يقف أمام جهاز الكمبيوتر يضع الفنجان وينحني عليه مداعبا الماوس، يقرأ بغمغمه)
هو قارئا: الله يحرقك ما تتنيل بقى وتخرس اتكشفت خلاص كلكوا تقريبا واحد او اتنين بالكتير ربنا يولع فيكوا بجاز وسخ
(لنفسه) أه يا رمم ، هو مافيش جزم قديمه كفايه في الدنيا لتنفيذ حكم الأعدام فيكم؟( ضاحكا) عاهات والله العيال دي، مش عارف هو ما بينشرش التعليقات الحلوه دي ليه عشان الناس تعرف أنحطاط مستوى بعض المتدينين؟ زباله (يبصق)
(يحمل الفنجان ويتجه للكرسي ، يسحب الكرسي البلاستيكي الأصغر بقدمه ويضع عليه الفنجان والكوب، يجلس معطيا ظهره للمشاهدين ويشعل سيجارته ويرشف من الفنجان والكوب بالتبادل وهو يدخن)
نسمع صوت مفتاح في الباب ويدخل أنا يرتدي قميصا وبنطال جينز، القميص مكسر، يبدو عرقا ومجهدا، يحمل بضع أكياس بلاستيكيه تبدو ثقيلة وحقيبة جلدية بنية على كتفه، يغلق الباب ويضع الأكياس بجانبه كيفما أتفق )

أنا:( ناظرا لهو) مساء الخير

(لا رد)
أنا:(بصوت أعلى) مساء الخير يا أخينا

(هو يرفع ذراعه بتحية دون أن يلتفت)

أنا:(مغتاظا) أيه ؟ مالك؟

(لا رد)

أنا:(ساخطا) أيه مش عاوز ترد ليه؟ مش عاوز تكلمني ولا أيه؟ (يتحرك نحو الصندوق، يدفعه بقدمه مقتربا من التلفزيون، يبدو الصندوق ثقيلا، يجلس مواجها الجمهور بجانبه، ينزل الحقيبة عن كتفه ، يفتش فيها ويخرج علبة سجائر وقداحه، يدخن)

أنا: (بمصالحه) أيه يا عم؟ فيه أيه؟ من أمبارح وأنت ساكت، مالك؟ متضايق من حاجه؟ مخاصمني مثلا؟

هو:(دون أن يلتفت) لا أبدا، حلقي تاعبني شويه بس مش قادر أتكلم.

أنا:(بسخريه) لا ..ألف سلامه، سلامتك يا سيدي، من أيه وجع الزور سعادتك؟ من النوم في المكيف أكيد، مش تخلي بالك من صحتك شويه

هو:(يرفع يده بعلامة بذيئه)

أنا:(ببرود) يعني أيه دي؟

هو:(دون أن يلتفت) يعني أخلع من دماغي مش ناقصاك، وما تجرش شكلي ع المسا

أنا:(ببرود) مش مشكله، عموما غالبا فيه ناس جايه تزورني

هو:(يلتفت بحده) ناس مين؟

أنا: أصدقاء وصديقات، كده يعني

هو:(ينهض في حده) لأ..ما حدش ييجي، مش عاوز حد ييجي، أحنا بس، أنا وأنت بس، كما كنا دائما ، أنا وأنت بس ، فاهم مش عاوز أي حد يكون معانا، شيل من دماغك أي أفكار حوالين أستضافة أي حد، شيلها نهائيا.

أنا:(بتهدئه) طيب خلاص ، خلاص يا عم مش حأعزم حد ولا فيه حد حيدخل بينا نهائيا، أستريحت؟ (لحظة صمت) أنت بتشرب أيه؟

هو:(يعود للجلوس ويشعل سيجاره) فرينش كوكتيل، قهوه ساده وبراندي

أنا: وده ليه ولامؤاخذه؟

هو: عاوز أسكر بس عاوز أفضل فايق برضه

أنا:(بسخريه) أنت دايما كده عاوز تعمل حاجتين مالهومش علاقه ببعض في نفس الوقت، دايما بتحاول تجمع المتناقضات؟

هو: سعادتك بتتكلم عني أنا؟ منأكد أنه مش أسقاط مثلا، أنك بتحاول تلزق فيا عيوبك الشخصيه

أنا:(مستفزا) أيه بقى التناقض ألي عندي؟

هو:(باردا) موقفك من الميتافيزيقا مثلا

أنا:( ضاحكا) مش أسوأ من موقفك، أنت الملحد الوحيد في الدنيا ألي نفسه يكون فيه أله للوجود، الملحد الوحيد تقريبا الذي يعترف بالميتافيزيقا

هو:(مبتسما) طيب بالذمه مش كانت تبقى فكره حلوه قوي؟ فكرة وجود كينونه عليا أزليه كلية الحكمه والقدره والمعرفه بتاخد بالها مننا وتمنحنا الخلاص الأبدي

أنا: (بنصف أبتسامه) الخلاص الأبدي؟ ده مش كلامك ، ده كلام بنت القمر

هو:(عصبيا يلوح بيده) والنبي أرحمنا بقى، بنت القمر موقفها متناقض لدرجه مش طبيعيه وبتعايب على فانتازيا، هي فاكره نفسها نوال السعداوي في تحررها وجراءتها والحقيقه أنها نسخه من عاشقة الحجاب، والله يمكن يكونوا نفس الشخص، تحرر أيه ده؟ مواقفها وأرائها رجعيه جدا، مش بس رجعيه بل متزمته جدا وتقليديه لدرجه تغيظ

أنا:(ببرود) أنت عاوز تتعارك معاها بقى ولا أيه؟ هو أنت قدها يا أبني؟ (يضحك ضحكه قصيره)

هو: (بخبث) ألا بالحق أنت ما رجعتش عقبت عند أبو أحمد على تدوينة أحداث 18 و19 يناير ليه؟ الراجل متوقع مداخله قويه منك، غريبه خصوصا أني عارف أنك لك رأي طويل عريض مفصل في الموضوع وفي يساريين السبعينيات عموما

أنا: (ينظر للأرض وينخفض صوته) مش عاوز أزعله مني ، رأيي قاسي جدا، ومش عاوز أفقد مودته

هو:(يقفز واقفا ويكاد يصرخ) هاه..هاه... مش عاوز تزعله؟ هي دي مصيبتك ، أنك مش عاوز تزعل حد، من أمتى الكلام ده؟ ما كنت زمان حاد زي الموس، صلب زي الرمح، هجومي زي الشياطين، من أمتى بقيت بتحسس وتطبطب وتكبت رأيك عسشان ما تزعلش حد؟ أنت تحولت لمتناقض بسبب كده، كلامك بيناقض بعضه، وأرائك ماسخه وباهته وملهاش لون، من أمتى فهمني

أنا:( يطرق أكثر للأرض وترتخي ذراعيه ويكاد يبكي) تعبت، أنا وحيد ، أنا وحيد جدا، لا أنتمي لأي أحد، لا أنتمي لأي مكان، مش جزء من أي مجموعه، فاكر لما كانوا بيعملوا المجله في أسكندريه زمان؟

هو:(هادئا) أيوه فاكر، وفاكر أنهم كانوا بيعرضوا عليك تشترك معاهم وفي نفس الوقت بيهاجموك بقسوه رهيبه كأنهم خايفين منك ومن حدتك

أنا:(يرفع رأسه وتلتمع عيناه) أيوه كانوا خايفين، كانوا زي مجموعه من كلاب الصيد يتنبح على نمر مفترس، كانوا خايفين من حدتي ومن قوة مواقفي، كانوا خايفين لأني كنت حأرفع المجله أبعد كتير من السقف ألي كانوا متخيلينه أو حتى يتحملوه، وفي النهايه طلعوا نشره للأطفال وأتعاركوا عشان بنت وفشل المشروع كله، وفضلت أنا الكبير برضه

هو:(مبتسما وهادئا) فاكر صاحبك لما كتب لك على أهداء المجموعه القصصيه أنك دائما ضد وأنه يتمني أنك تجد معيه تتدفأ بها وتنتمي إليها؟

أنا:(يحلم) أيوه فاكر، لكن ما عملتش ده أبدا

هو: كنت دايما ضد الجميع، دائما تتبني أكثر المواقف تشددا وتطرفا وقسوه على نفسك وعلى الأخرين، حتى مع الشيوعيين ، يا عدو الشيوعيين رقم واحد (يبتسم)

أنا:(يبتسم) أيوه، عدو الشيوعيين رقم واحد، وأنا شيوعي أكثر ألتزاما وأيمانا منهم كلهم، المصابين بحول فكري وكساح أيدولوجي، كنت مخيف لهم لأني هاجمتهم من يسارهم مش من يمينهم، أربكتهم والكلمتين ألي حافظينهم من مقتطفات أعمال لينين الكامله دابوا زي الملح في الميه

هو: وهجومك على كتاب قصيدة النثر لأنك رأيت أنهم منتحلين ولا ثوريين ولا حاجه، وعدوانيتك ضد الجراد وحركة التسعينيات، وشراسة هجومك على كرادلة وأساقفة الحركه التشكيليه، وأحمد فؤاد سليم ألي وقفت في معرضه تقول بعلو صوتك أنه ما بيعرفش يرسم (ضاحكا) يخرب بيتك الراجل كان حيجيله أزمه قلبيه

أنا: (حزينا) لكن أنتقامهم كان رهيب، ألغاء معارضي بعد ما تنزل في البرامج السنويه، وحرماني من أني أقيم معرض في أي مكان

هو:(متعاطفا) أنت جمعت أعداء كتير جدا، أعداء أقوياء جدا، ووقفت ضد الجميع لوحدك

أنا:( مزهوا) صحيح، قاتلت بشراسه، مقالاتي زي القنابل وفي أي ندوه كنت أقدر أهزم أي منتحل رقيع الرأي وأكشف زيفه

هو:( ضاحكا) لم نأتي لنكون تلامذة ، وإذا كان يجب أن يقوم أحد ما بالتعليم فنحن من سنعلم وغيرنا سيأخذ موقع التلامذه، مش دي جملتك في ندوة شعراء النثر قدام الدكتور العشماوي وهداره وبقية كرادلة قسم لغه عربيه جامعة أسكندريه؟

أنا:(مطرقا) بتفتح الكتب القديمه ليه؟ بلاش أرجوك، كلها تراب وأشباح، (يرفع رأسه) لكن تعالى هنا، أنت كمان متناقض أكتر مني، أزاي لا تؤمن بوجود خالق وفي نفس الوقت بتدافع عن الميتافيزيقا وعن الأسلام لما حد بيهاجمه، أشرح لي وحياة أبوك

هو:(مبتسما) هجوم مضاد!، ماشي يا سيدي، أولا أنا لا أنكر وجود خالق، أنا لا أعترف بمفهوم الخلق ذاته، لم تكن هناك لحظة بلا وجود ثم وجد الوجود، الوجود أزلي أبدي لا بداية ولا نهاية له، الوجود علته في ذاته، لم يخلق ولم ينعدم ولن ينعدم أبدا، ولو وجدت كينونة أزلية كلية فهي ذات الوجود لا تنفصل عنه

أنا: بمعنى أن الوجود مدرك لذاته فاعل بأرادته

هو: أحتمال طبعا، لكني لا أعتقد ذلك، كلامك لف ودوران للوصول برضه لفكرة الفاعل الأصلي الكلي، الوجود عماء بارد لا يدرك شيئا ، خاضع لأفعال وردود أفعال تبدو لنا ظاهريا كأنها قوانين طبيعيه صارمه وهي الحقيقه ليست كذلك، الفيزياء الكمزميه وأفق الحدث تثبت ذلك

أنا: لكن نحن البشر جزئية من الوجود وهم مدركون لذواتهم، فكيف تتمتع الجزئية بما تفتقد إليه الكليه التي تنتمي إليها؟

هو: لو أفترضنا ده ، نحن ندرك ذواتنا ولنا هدف هو أن نبقى، لكن الوجود غير معرض للفناء حقيقة، وعليه فلا هدف له لأن إمكانية فنائه مستحيله وبقائه حتمي، والحقيقه يمكن هدف الوجود هو أن يفنى، بما أن نظرية الأنتروبيا بتؤكد أن الكون صائر للموت البطىء، وبما أن هدف أي جسيم هو أن يفقد طاقته وينتقل للمستوى الأقل طلبا للأستقرار ، يمكن الوجود يهدف لأن يفنى، ، أو ربما أن هدفه هو التحول والتبدل المستمر بما أنه لا يمكن فنائه، طبعا بما أننا نعلم أن الوجود يتجاوز بكثير هذا الكون الذي نعرفه، عموما الموضوع معقد ومحتاج تأمل كتير جدا

أنا: (مبتسما) عرفت ليه الناس مؤمنه؟

هو: طبعا، لأن ده صعب جدا، الأيمان أسهل كتير، خد يا أبني أو يا بنتي الكتالوج أهه، فيه كل التفسيرات والأيجابات، وهو مبعوث من حد كبير خالص قاعد فوق وواخد باله من كل حاجه، نام أنت وأستريح وما يهمكش، وهو ده خلاصك الأبدي وراحة قلبك وشادر بطيخ صيفي بحاله تحطه في كرشك

أنا: بس برضه مش فاهم، أزاي تبقى مش مؤمن وفي نفس الوقت بتدافع عن الأسلام وبتتنرفز لما بيتهاجم محمد رسول المسلمين؟

هو: وفيها ايه يا أخي؟ ممكن أكون مش مؤمن لكن مسلم، معروف الرصافي كان كده، مش مؤمن لكن مسلم لأنه يري الأسلام أيدولوجيته القوميه.

أنا: لكن سعادتك ولا مؤاخذه مش قومي عربي، بل أنت عدو للقوميه العربيه

هو: صح، لكن الأسلام جزء من تكويني الفكري والشخصي لا استطيع أنكاره، أنت عارف المشكله فين؟

أنا: فين يا سيدي؟

هو: الكلام بتاع زكريا فحلص والوليه السوريه العلويه دي أسمها أيه؟

أنا: وفاء سلطان

هو: أيوه هي دي، الكلام الخايب بتاع محمد كان قتال قتله وسفاح وبتاع عيال وهو فيه نبي يعمل كده برضه؟ ورضاعة الكبير والصغير والهطل ده كله

أنا: أيوه أنا كمان يبنرفزني الكلام ده

هو: لكن أنا بينرفزني أكتر كلام المسلمين مش كلام المسيحيين

أنا: أزاي؟ ليه بقى؟

هو: المسلمين يعلوا، عندهم عقده ممكن تسميها عقدة المسيح أو عقدة يسوع، نبي الرحمه (ينهض ويتمشى واضعا يديه خلف ظهره وهو يدخن بشراهه) مش هو ده شعهارهم؟ هو كان الأم تريزا لا مؤاخذه؟ رحمة أيه، محمد بن عبد الله كان ثوري ، مقاتل، محارب، بيقلب تركيبة مجتمع رجعي متخلف طبقي عنصري قبلي معفن وبيستعمله عتله يقلب بيها الكون كله، محمد كان بيحمل فكره خرافيه في قوتها، موقف جديد مغاير لأي شىء مطروح، ديانه كامله، فلسفه جديده، أيدولوجيه كليه بكل أبعادها، هما الأنبياء بيحاربوا؟أه يا حبيبي بيحاربوا وبيقتلوا كمان، موسى كان قاتل، وسليمان وداوود محاربين، ليه بقى عقدة يسوع الحنين الرقيق الكميل دي؟
عاوزين نبي حنين ورقيق روحوا أعتنقوا المسيحيه وريحونا، نبيكم كان ثائر ومقاتل ومحارب، كان قائد ثوره ، لم يقل دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر لأنه قال أن قيصر نفسه هو ملك لله فلا شىء يخرج عن ملكوت الله، وقيصر مثله كمثل أحقر وافقر عبد، هو ده الموضوع، سيبك من تشويه قريش للأسلام وتحويله لديانه قبليه طبقيه ، لكن هو في جوهره ينسف كل البنيه الأجتماعيه من جذورها

أنا: لكن المسيحيين الشرقيين بيهاجموه بقسوه شديده أكتر مما بيهاجموا الدين أو النص المقدس

هو: يا حبيبي المتخوزق يشتم السلطان، المسيحيه الشرقيه مهزومه بقسوه، وهزيمه نهائيه لا أمل في عكسها، المسيحيه الشرقيه أنهكت نفسها ماديا وروحيا وعقائديا في صراعها العبثي مع المسيحيه الغربيه، وبوصول الأسلام كتحد جديد كانت عاجزه عن مواجهته بأي طريقه وعلى اي صعيد، هم لا أمل لهم سوى في مهاجمة محمد كشخص لأن مهاجمة الدين أو النص حتجر عليهم هجوم مضاد والحقيقه هنا فيه تناقضات وهنا فيه تناقضات وحتبقى مجزره روحيه وفكريه، وهم يعرفون أن المسلمين لا يستطيعون مهاجمة عيسى المسيح كشخص، بسبب تعاليمهم الدينيه، ما يقدروش بقولوا عنه زي ما قال سيلسس الأفلطوني أنه كان أبن علاقه غير شرعيه بين مريم وبين جندي روماني، وأن أحساسه بالدونيه كونه أبن خطيئه أضافة لزهوه بتعليمه في مصر خلاه يخترع فكرة أنا ابن الله دي، وهي فكره كانت متداوله جدا في العالم الهلينستي وقتها، الألهه كانت مش راحمه الحريم (يضحك)، تصدق خيابة المسلمين مالهاش حد، موجوعين قوي بموضوع عائشه، طيب أيه رايكم أنه كان بيحبها وبيحبها قوي، بيعشقها عشق، وكان بيعمل أي شىء عشان يسعدها ويبهجها، وكان يتحمل منها ما لا يتحمل، كان عاشق بجد، وهي كانت معشوقه، معشوقه من رجل عظيم بقلب بأتساع الوجود وروح بتوهج النجوم، وده قليل؟
كل حبه وأهتمامه ده كله وحنانه وحدبه عليها، يا بختها يا أخي، ونروح بعيد ليه مريم ولدت المسيح وهي عندها 12 سنه، أتناشر سنه ويوسف النجار كان فوق التسعين، أسمه ايه ده؟
أسمه عادي
سلو بلدهم
سلو عصرهم
يا أخي خنقتونا، خليكم معتزين بنبيكم وبطلوا عقدة يسوع دي، لأن محمد مش المسيح، ومكه مش الناصره، والمدينه مش القدس، والمسيحيه المراوغه التي تمسكنت للرومان حتى تمكنت وأمتطت الوحش الروماني وولعت النار في العالم كله وأرتكبت مذابح مخيفه وهي ديانة المحبه والسلام، طبعا محبة الموتى وسلام الموت، هو فيه سلام أكتر من كده؟ تختلف عن الأسلام الذي كان وشه مكشوف من أول لحظه، وقاتلوهم أمسكوا العالم من قرنيه واقلبوه على ضهره، مافيش حلول وسط وما فيش مياصه ومخاتله

أنا: (مستهزئا) ما شاء الله بقى ده كلام واحد ملحد؟

هو: الحق حق، والدين جزء مهم من الوعي البشري وتطور الوجود الأنساني، أنا لا أرفض الدين، لكن فكرة الملك الكوني المهيمن دي الحقيقه مش بتيجي على ذوقي الفكري، الأديان ما هي إلا أيدولوجيات،حتى في عصرنا فيه أنبياء ، لكن أحنا بقينا بنسميهم فلاسفه أو مفكرين، أختلاف مسمى فقط لكن الفكره واحده

أنا: بتجر على نفسك عداوات كتير بالكلام ده

هو:(بحده) أنا مش زيك، أنت بتخاف، أنا ما بأخافش

أنا: (بود) تتعشى؟

هو: يا أخي سؤال غبي قوي، طبعا أتعشى

أنا : (ينهض ويحمل الأكياس) طيب تعالى ورايا على المطبخ يا عم المحارب

هو:(بخطابيه وهو يتبعه للداخل) أنا معك، ويل للهبر وبئس مصير الحلل

(يخرجان)

ستار



Thursday, March 27, 2008

لا تحزن..فلا أحد معك..... مسرحيه


الفصل الأول

(صالة مشمسة بضوء الصباح المبكر، في المواجهه نافذة زجاجية كبيرة تحتل أغلب الحائط وتضىء المكان، إلى اليسار مدخل يؤدي لبقية الشقه، إلى اليمين باب يؤدي لخارج الشقه، الصاله فارغة من أي أثاث ما عد طاولة كمبيوتر وكرسي بلاستيكي إلى اليمين، وكرسي أخر أصغر حجما في المنتصف إلى جانبه طاولة بلاستيكية صغيرة عليها أطباق بائتة من ليلة الأمس، إلى يسارها صندوق كرتوني يستخدم ككرسي أحيانا، تتناثر كراكيب متنوعة وخرق وأكياس هنا وهناك، لكن المكان يبدو فسيحا وغير قذر)
يجلس (هو) على المقعد أمام الكمبيوتر مرتيدا شورتا وفانلة داخليه، شعره مهوش وهو يدخن ويشرب فنجان قهوه، يبدو عليه الإجهاد وأنه لم ينم ليلته، يدخل (أنا) مرتدياا ثياب خروج بسيطة، قميص قطني وبنطال جينز، كلا الرجلين عادي المظهر دون أي ميزة خاصة، هما يشبهان بعضيهما ويشبهان ملايين الرجال العاديين بمنتصف العمر

أنا: صباح الخير

هو: صباحه

أنا: مالك؟

هو: مالي؟

أنا: شكلك وحش ع الصبح

هو: عادي

أنا: لأ بجد ....مالك؟

هو: محبط

أنا: من أيه؟

هو: كنت باقرا في المدونات شويه

أنا: وأيه ألي أحبطك بالظبط؟

هو: كلهم تقريبا..خصوصا فانتازيا بتاعتك

أنا: أيه بتاعتي دي؟ ما تحسن ألفاظك

هو: مش أنت طالع بيها السما وطول الوقت بتشكر فيها؟

أنا: صحيح..هي ممتازه فعلا وذكيه ومثقفه وأرائها مستنيره وقويه...مالها فانتازيا؟

هو: كل ده؟ رغم أنها يمينيه التوجه وليبراليه؟

أنا: مش مشكله الخلاف الأيدولوجي لكن فيه نقاط أتفاق

هو: أنت نسيت رأيك ايه في الليبراليه والليبراليين؟

أنا: لأ ما نسيتش...لكن التشدد الأيدولوجي مش مطلوب دائما

هو: ده برضه ما كانش رأيك زمان

أنا: قصدك أيه؟

هو: (بحدة لا تخلو من سخريه) أنت عجزت وضعفت وقبضتك أرتخت

أنا: (بهدوء لا مبالي) أنت طالبه معاك عراك معايا ع الصبح مثلا؟

هو:(مهدئا) لأ أبدا أحنا بنتكلم بس.

أنا: طيب مالها فانتازيا؟ محبطاك ليه؟

هو: قريت التدوينه الأخيره وردودها وردودك وردود الناس والحيوانات كمان... أحبطت ، الموضوع قلب قعدة فقها، قال أبن حنبل، لأ قال أبن حوقل، بس ده الشافعي قال، بس ألي مش شافعي قال برضه...قعدة فقها، كأني في درس فقه في الأزهر.

أنا: (متحيرا) طيب كنت عاوز أيه يعني؟ ما هي دي مرجعيتها..هي مسلمه ومؤمنه..أنت كنت فاكرها نوال السعداوي ولا ايه؟

هو: هي السعداوي مالهاش مرجعيه دينيه؟

أنا: (مترددا) غالبا مالهاش

هو:(مبتسما) يا شيخ..ده أنا كنت فاكرها من أتباع هيكاتي ألهة الساحرات والقمر

أنا: (عصبيا) بطل هزار وأتكلم بجد، أيه أعتراضك على كلام فانتازيا مثلا؟..المرجعيه الدينيه؟

هو:(منتصرا) أيوه بالظبط ..المرجعيه الدينيه

أنا: أمال أنت عاوز مرجعية مين بالظبط؟

هو: (متحمسا) مرجعية البشر، الناس، مرجعيتنا أحنا..أحنا البشر (بمزيد من الحماسة الخطابيه) هذه مملكة البشر، مملكة السماء ليست هاهنا ، هذه مملكتنا نحن ونحن نديرها ونقنن لها ولو أراد الله أن يقيم مملكته على الرض فليرسل من يديرها أو ليأتي بنفسه ليديرها لنا

أنا:(مستفزا) أيه يا عم فيه أيه؟ هو مين ألي ييجي يديرها؟ نبي مثلا؟ طيب ما الناس المؤمنه كتيره والحمد لله وأحنا عندنا كتاب الله والسنه ونقدر نطبق منها

هو:(ساخرا) لا يا صاحبي، الموضوع فيه ألتباس كبير، نحن بشر، محدودين ونسبيين ولنا نزعاتنا الخاصة وميولنا الفرديه فكيف يطلب منا أن ننفذ مشيئة الأزلي الأبدي اللامحدود، كيف تتوقع من مادة أن تحمل مسئولية الميتافيزيقا؟ ثم أنت نسيت نقطه مهمه

أنا:أيه يا سيدي؟

هو: الدوله الدينيه سقطت وأنتهت من زمن بعيد ، سقطت بمرجعيتها الهابطة من السماء، والبشر أقاموا الدولة المدنية متعددة الديانات والقيم والتي تنبت مرجعيتها من الأرض، في مجتمع حيث الكل بلا استثناء مسلمين سنه حنابله وأقول الكل بشكل مطلق يمكن حينها أن نستعين براي أبن حنبل ونطبق فقهه، لكن في مجتمعات متعددة الأديان والمراجع القيميه لا يجوز أن يفرض أحد رأي ألهه على بقية الناس.

أنا: (متحيرا) أزاي يعني مش فاهم موضوع راي الهه دي

هو:(بنبرة معلم) في مجتمع يضم أكثر من ديانة ومذهب لا يجوز مثلا ان يقول مسلم أن الله _- ربه- قال كذا وكذا وعليه فهو قانون لأن وقتها لا يمكن مثلا لبوذي يعيش بنفس المجتمع أن يطالب بالتصويت على هذا القانون لأسقاطه، وعلى العكس لو قال هندوسي أن الإله براهمان قال كذا وكذا وأن هذا قانون فلا يمكن للمسلم أن يطالب بالتصويت على هذا القانون لإسقاطه، والحقيقه أنه لا يمكن حل الموضوع لأن كل شخص سيتعصب لألهه وسينتهي الوضع بحرب دينيه غالبا

أنا:( قليل الصبر) أيه موضوع ألهه ده؟ هو الله مش رب البشر كلهم ولا ايه؟

هو: (بهدوء) أيوه لكن من وجهة نظر المسلمين فقط، الهندوس لهم رأي أخر، يختلف مع معتقد البوذيين ويتناقض مع ديانة السيخ وهكذا

أنا: لكن يا عزيزي في مجتمع أغلبيته مسلمة أعتقد أنه من الديموقراطيه والعداله أن يطبق شرع المسلمين، مش كده ولا ايه؟

هو: (متأملا) يا سلام، أيه الفهم المقلوب ده؟ هما علموكم الديموقراطيه كده في الحزب يا رفيق ولا ايه؟ المشكله يا عزيزي أن القانون الرباني نهائي ومطلق وصائب مطلقا وعليه لا يمكن تغييره، لكن القانون الوضعي لأ ممكن تخطيئه وتغييره، في حالة القانون الرباني الذي تتبناه الأغلبيه لا امل للأقلية في أن تحشد الأراء يوما ما لتغييره أو ألغائه، لكن في حالة القانون البشري طبعا هناك دائما أمل في إمكانية حشد قدر كاف من الأراء لتغييره أو إبداله أو إلغائه حتى، هي دي الديموقراطيه

أنا: لكن أنت نسيت أن دي أوامر ربنا وأننا يجب أن نتبعها

هو: (ببرود) أيه الضمان؟

أنا: ضمان أيه؟

هو: ضمان أنها فعلا أوامر ربنا؟ حد شافه بيبعتها؟ حد سمعه بيقولها؟ حد عنده نسخه عليها الختم الإلهي من الأوامر دي مثلا، فيه حتى حد متأكد أنه فاهمها صح تماما ودون أي أحتمال للخطأ؟ حتى لو أفترضنا أن النص المقدس صحيح تماما وهي فرضية لا دليل علمي عليها فالديانات ليست نصوص ألهيه فقط بل هي قصص وروايات وإبلاغات وأفعال متواترة، واراء ومواقف، هي شبكه معرفيه ضخمه، فين الدليل أن كل ده في مركزه كلام الرب الإله الخالق الازلي المطلق؟

أنا: (متحفزا)يخرب بيتك أنت نسيت أنه فيه ايات كتير بتثبت صحة النص

هو:(باردا) طيب بذمتك ده منطق؟ أيه الدليل على صحة النص ؟ الجواب الجزء كذا من النص ، يعني الكل يثبت بالجزء؟ طيب ما الجزء ده برضه محتاج دليل على صحته عشان يقدر يبقى دليل على صحة الكل الذي ينتمي إليه

أنا: (محبطا) أنت لسه ملحد؟

هو:(مشمئزا) بلاش التصنيفات المباحثيه دي وحياتك أنا مش واقف في محكمه شرعيه، الميتافيزيقا جزء من الوعي البشري ولا يمكن أخذها ببساطة مؤمن وملحد بتاعتك دي، ولو عايز أنسان كلي الماديه يبقى أعمل برنامج كمبيوتر أحسن

أنا: (نافذا الصبر) طيب أنت عاوز أيه يعني؟ الناس كلها تفقد إيمانها مثلا وتبقى ملحدين؟

هو:(بحسم) لأ طبعا ، أغلب الناس مش مؤهله للفكره ولا تتحملها، الألحاد أو ما تسمونه الإلحاد شىء مخيف، يضعك بمفردك في مواجهة العالم كله، في مواجهة الوجود كله، يمنحك قدرا مخيفا من الحريه والمسئوليه، لا يمكن لكل الناس تحمل التجربه، وأنت شخصيا شهدت أنهيار من خاضوها دون أن يكونوا على قدرها

أنا:( سرحان لبرهة بوجه ملتو) نعم أذكر، ولا يمكن أن أنسى.

هو: (يتقدم نحوه ويلمس كتفه بحنو) معلش ، أنا اسف ما كانش قصدي أهيج المواجع عليك

أنا:(بهدوء) ولا يهمك، عموما أنا لازم أخرج عشان ألحق المكتب

هو:(مبتسما) ماشي، نبقى نكمل بعدين، مش كده؟

أنا:(متجها نحو الباب): أكيد ، لكن أنت حتعمل أيه لحد ما أرجع؟

هو:غالبا حأنام

أنا:(يفتح الباب ويخرج) طيب سلام

هو:(لنفسه تقريبا) سلام، خلي بالك من نفسك

(يدخل للداخل)

ستار