Wednesday, August 22, 2007

التنويريون...الأنتحال والقضايا الزائفه 1-2





تقول العرب: على نفسها جنت براقش


وهي جملة أراها مسطحة ومباشرة وعديمة الجماليات

ويقول المصريون: دبور وزن على خراب عشه

وهي جملة جميلة حكيمة محتشدة بالجماليات

هل سأبدأ درسا في المحسنات البديعية؟

لأ بالطبع لكن لأن شخصا ما أرتكب ما يستوجب غضبي، ولم أغضب أو أهاجم

طيب مش يسكت بقى ويلم التعابين

لأ ، أزاي بس

لازم يكتب كلمتين ما لهومش لزوم عشان يفتح بوابات جهنم عليه



مبدئيا عزيزي القارىء
أيه رايك لما حد يشتغلك؟
لأ ..الأول يقرر يستغلك وبعدين يشتغلك وبعدين لما تعترض يشوف أنك ما لكش حق أنك تعترض
بالذمه مش حاجه تغيظ وتنقط وتحرق الدم وتخليك عامل كده؟


القضيه في الأول هي قضية التنوير
أيه بقى موضوع التنوير ده؟
هل كان التنوير موجودا مثلا منذ فجر التاريخ أم أن هذه الكلمة هي أول ما ينطقه الطفل قبل قوله بابا وماما؟
ألا هو موضوع التنوير ده بدأ منين يعني وظهر أزاي؟
على ما أذكر كانت نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات ، كان ذلك زمن للرعب حقيقة، الزمن الذي أنفجرت فيه قنبلة الجماعات الأصولية الجهادية بمصر، الزمن الذي نشأت فيه دولة شبه مستقلة في أمبابه تحت أنف النظام ودارت حرب أهلية غير معلنة بالصعيد وتوالت حوادث الأغتيال وأكتسح فاشيست الأخوان النقابات والجمعيات الأهلية، ذلك الزمن الذي كان أساتذة الجامعة يجبرون فيه على فصل الطالبات والطلاب عن بعضهم بعضا في المدرجات، الزمن الذي قيل فيه أن أمير الجماعة الأسلامية باسيوط كان يذهب للجامعة مكحلا محنيا لحيته ممتطيا ناقة ينيخها أمام باب الجامعة

في ذلك الزمن الذي زرعت فيه القنابل وسط القاهرة، أسقط في يد النظام الذي أطلق قواته البوليسية المفترسة ضد الجماعات المسلحه في حرب أهلية خفية ضروس ، إلا أن البعض همس في أذن النظام أن المواجهة الأمنية وحدها ليست كافية بل تجب المواجهة الفكرية أيضا
الفكريه؟
هي الحكومه دي بتاعة فكريه؟
دول متخلفين عقليا يا عم
وجاء الحل باستدعاء ظابط الأمن القومي (فاروق حسني) من باريس وتعيينه قائد عام وزارة الثقافة المصرية أو الجناح الفكري لقوات حماية أمن النظام - الداخليه سابقا- ووقتها أستدعى الكولونيل فاروق حسني ما أصطلح على تسميته : كتيبة باريس - لأقامتهم فيها أزمنة طالت أو قصرت- وعلى راسهم الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي والكاتب الكبير غالي شكري وسمير غريب وأخرون وتم دعمهم محليا بجابر عصفور و الناقد عبد القادر القط تلك الكتيبة رفعت شعارا لامعا هو (التنوير) الذي تم تأصيله بأعتبار أن الطهطاوي والأفغاني ومحمد عبده كانوا تنويريين، ما علينا
المهم أن التنوير أصبح سبوبه وهاتك يا كتابه وهاتك يا رغي وهاتك يا تنوير
لكن ما هو ذلك التنوير الذي طرحوه؟
مبدئيا وكأستقراء شخصي لم يكن التنوير سوى مزيج عشوائي من أفكار عصر النهضة الأوروبي وقد تم أبتسارها بحدة ومفاهيم مثقفي نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بمصر أضافة لشىء من الأفكار الليبرالية المنزوعة من سياقها مع غمز ولمز خفي للدين ويكتمل المزيج برش وجهه ببضع جمل عن تحرير المرأة ويتم تغليف الموضوع كله في الدعوه للديموقراطيه وحرية الرأي
تلك الخلطة الفاسدة هي ما أستطاع النظام تحمله كمواجهة فكرية لقوى الظلام الفاشستية .
لكن لو لم يكن التنوير فما الحل؟
كان ذلك زمن ما قبل سقوط البرجين، زمن ما قبل هياج المارد الأمريكي الأعمى المنقاد بفاشية المسيحية الأمريكية وأنفجار شهية الشركات الكبرى.
الأن في زمن ما بعد 9/11 أصبح التنوير مدمجا في كتلة أكبر وأكثر تعقيدا من المفاهيم التي ترتكز هذه المرة على الفاشية البشعة النقية التي تسمى ليبرالية جديدة، هذه المرة وفي هذا العالم يدمج دعاة التنوير والليبرالية كل ما يختلف مع مشروعهم الأنتهازي الأستسلامي الخائن في حزمة واحدة تجمع أقصى اليمين الديني مع اقصى اليسار الفاشيستي وتعتير مقاومة الدبابات الحديثة ببنادق صدئة أرهاب وأصبح الأعتراض على الأحتلال الأجنبي ديكتاتورية، التنوير هذه المرة مدجج بالسلاح حتى الأسنان، تنوير ذو مخالب وأنياب وجيوش هائلة وقبضة من فولاذ قادرة على سحق كل من يهدد نوره المضىء
وعلى الناحية الأخرى أصبح الأمر مختلطا جدا فعلا، فالفاشيست الدينيين هم من يقاومون الهجمة الأمبريالية هذه المرة وليس الثوار التقدميين اليساريين، وشيخ سيد من نسل الرسول بعمامة وغرة يحتل مكان جيفارا وهوشي منه بل ويتماهى معهما، وبقايا يسار أشتراكي لزجة تتمسح في مؤخرة فاشية الأخوان ومن يمثل رفض اليسار الحقيقي للتحالف مع الفاشيست هو الفاسد حتى النخاع رفعت السعيد
أي عالم هو هذا؟
تلك السريالية الكابوسية الجنونية
أصبح التنوير أخفى من النملة السوداء في الليل البهيم
أصبحت حربا ما ظلامين
كما في فيلم

Underworld


حيث يقاتل مصاصو الدماء ضد الممسوخين ذئابا
شر ضد شر
ظلام ضد ظلام
كأن الحضارة البشرية تلفظ أنفاسها الأخيرة وتسلم نفسها للعدم
نهاية مختلفة لفيلم سيد الخواتم، فرودو يهرع ليسلم الخاتم لساورون ليحل الظلام على العالم كله
بلا خلاص ولا أمل

فإن لم يكن التنوير فما هو؟
التثوير
أو كما يقول احد أصدقائي
التفوير
البلد لازم تتفور
من فوق لتحت
لأسامه بن لادن جملة عبقرية حول أنقسام العالم إلى فسطاطين
نعم
فسطاط الظلام وفسطاط الحضارة
أسامه بن لادن وجورج بوش والسيستاني ومبارك والبابا شنوده ومشايخ الفضائيات وعائلة آل سعود والسنيوره وسعد الدين ابراهيم والناصريين والأخوان فصيل واحد يمثلون الفاشية اليمينية الهراركية الأمبريالية ، ضد الحضارة وضد الأنسانية
يعيدون أنتاج قرون وسطى جديدة
ظلام جديد
التثوير
هو أن تحدد بصرامة مطلقة من هو معك ومن هو ضدك دون حلول وسط ودون مساومات
ثم توجه عدائا مطلقا ضد المعسكر المضاد
وتسلط كل ما لديك من قوة وكل ما يمكنك حشد من طاقة ضده
ولا تتوقف عن الهجوم أبدا
المعركه ليست حول مصر المعركه حول الحضارة الأنسانية نفسها
حول هل سيبقى البشر أحرار أم سيتم أستعبادهم؟
هل ستنتصر الحضارة أم الفاشيست

هو أنا كنت بأتكلم عن براقش والدبور الزنان ليه؟
أه أفتكرت
مش مهم دلوقتي
بعدين.


لكن نرجع تاني لموضوع التنوير بقى
في الحقيقة ظننت أن تلك الخلطة القديمة للتنوير قد أنتهى مفعولها واسقطت بالتقادم، لكن للأسف كنت على خطأ فيبدو أن بعض أبنائنا في الخارج وبعض أبنائنا في الداخل كمان لم يدركوا ذلك ، بل ركبوا لأنفسهم مزيج تنويري خاص مكون أساسا من :
1- الدفاع عن حقوق المرأه
2- شن هجمات خايبه فكريا على الدين- الإسلامي بالتحديد
هو ده التنوير الجديد يا اصدقائي والذي يأتيكم مصفى عبر التدوينات قادما اليكم من أبنائنا في أوروبا وممن يسكنون الخليج ومن كل فج عميق
وهو في رأيي وقناعتي فاسد جملة وتفصيلا ومنتحل في كل عناصره
ليه؟
لأنه قائم على قضيتين زائفتين فاسدتين
أولا :لا يوجد ما يسمى حقوق المرأه، ومبدئيا فمجرد ذكر جملة حقوق المرأه هو عمل من أعمال التفرقة العنصرية على اساس الجنس، توجد فقط حقوق أنسان، حقوق للبشر دون تقسيم أو تفصيل على أي أساس، المساواه والحق في الأختيار والتعلم والأستقلالية الشخصية هي حقوق للبشر عامة بغض النظر عن الجنس، وكل من يعترض أو يكبح حق من حقوق الأنسان فهو فاشيستي وعنصري، وتلك الحقوق لا يمنحها قانون أو عرف أو دين، تلك الحقوق يمتلكها الأنسان بمجرد ولادته، البشر متساوون مساواة مطلقة بغض النظر عن الجنس أو الدين أو العرق أو المعتقد تلك بديهية وكل من ينكرها عدو للبشر والحضارة.
ثانيا وهي القضية الأسخف: الهجوم على الدين، كثير من المواقف الفكرية والفلسفية أشتبكت مع الدين والكثير منها حاربته وقست عليه، فهل هذا ما يفعلونه؟
هل يهاجمون الدين بأعتباره تفكير خرافي لا علمي؟
هل يشنون هجماتهم عليه بأعتباره مخدر للشعوب تستخدمه الطبقات المسيطرة لكبح تمرد الطبقات المقموعه؟
هل يهاجمونه بأعتباره تفكير عفا عليه الزمن وتجاوزته الحضارةوأصبح معوقا للتطور؟
لا
هم لا يفعلون
يهاجمونه بأن محمد بن عبد الله النبي مؤسس الديانه كان يضاجع طفله
أو بأنه أمر بأغتيالات سياسية
أو بانه نشر دينه بالسيف
أيه لعب العيال ده؟
ذلك الرجل الرائع الذكي الذي جمع قبائل شديدة البدائية والتخلف وجعل منها أمة ذات قيمة وأخرجهم من أبشع بقاع العالم مناخا وجدبا ليحكموا أغلب العالم لم يجدوا فيه سوى أنه تزوج طفلة وأمر بأغتيالات سياسية، تلك العبقرية الفكرية واللغوية والسياسية والأستراتيجية ننحدر بنقدها وتحليلها إلى تلك السخافات
معقول؟
ثم نعم أنتشر الاسلام بالسيف، ثم ماذا؟
ألم تتحالف المسيحية مع الأمبراطورية الرومانية وتعمل السيف الأمبراطوري في أعناق العالم كله لتنتشر؟
ألم يدفع البشر ثمن بضع قطرات من دم المسيح بحارا من النزيف؟
لا ينتقد الدين ولا يحاور في عمقه ، في قلبه
بل يكتفون بخمش أطرافه
ولا اراهم يجرءون على مهاجمته كما يجب
أو كما فعلت العديد من المدارس الفكرية
ذلك هو التنوير الجديد

ولنا عودة
واليوم

تحياتي

9 comments:

شـــــهــــروزة said...

بداية قوية


بأسجل متابعتى
وانتظارى لنهاية خط التسلسل

يا ترى حتنتهى على اية؟؟؟

Bird of Alex said...
This comment has been removed by the author.
Bird of Alex said...

مشكلة الاشتغالة يا صديق أننا نتعامل مع صفحات وبالطبيعة أنت تضع العقل والوقت والثقة في روح هذه الصفحة علي أمل ولكن لا يوجد عالم مثالي حتي لو أفتراضيا
هو صراع من أجل البقاء

في أنتظار العودة

ألِف said...

لكن فاروق حسني عمره ما كان ضابط "أمن قومي"..و تاريخه معروف في أوساط الفنانين التشكيليين ال من أجيال سابقة من ساعة ما كان في الكلية.

Alexandrian far away said...

العزيزة شهروزه
سعيد بمتابعتك
وأستنى بس ده الموضوع حيوسع قوى

تحياتي

الطائر الحزين said...

لا فض فوك

عارف احساس فئران التجارب هو ده احساسى

الله المستعان

Alexandrian far away said...

Bird of alex
مرحبا بك مرة اخرى صديقة عزيزة
أنا لا أبحث عن عالم مثالي
لكنني اصاب بالغثيان من كم الاشتغال الذي نتعرض له
بداية من المعلم الكبير وأبنه مرورا بحكومة اللصوص بتاعته والصحفيين والكتاب
ووصولا إلى المدونات
هي ناقصه المدونات كمان تبقى أشتغاله؟

تحياتي ورجاء المتابعه حتى تكتمل الرؤيه

Alexandrian far away said...

عزيزي ألِف
أنا وفاروق حسني أبناء نفس الكليه رغم فارق السن، وأنا أعلم من أصدقاء جايلوه تاريخه جيدا
لكن تعالى معايا نراجع تاريخ المذكور

1- التخرج من فنون جميلة أسكندريه قسم ديكور
2- مدير قصر ثقافة الأنفوشي
3- ملحق ثقافي في باريس
4- مدير أكاديمية الفنون بروما
مش شايف أنها قفزات كبيره وسريعه شويه لشخص لم يبرز أي موهبة خاصة على الأطلاق؟
ثم تفتكر معايا حادثة السفينة أكيلي لورو ألى خطفوها فلسطينيين في التمانينيات؟
مين بقى كان بيشرق على العمليه من مفاوضات وتسلم رهائن ووضع المختطفين على الطائره المصريه الى خطفتها أمريكا لقاعده أيطاليه
المحجوب الى كان محافظ أسكندريه وصديق فاروق المقرب
طيب مركز العمليات كان فين؟
كان في أكاديمية الفنون بروما ألى كان فاروق حسني مديرها وقتها وقام بدور ظابط موقع وقدم الخدمات اللوجستيه اللازمه، وبعدين فيه كلام كتير لا أعلم مدى صحته بيقول أن أكاديمية فنون روما هي غطاء للمخابرات المصريه
زي معهد جوته ما كان غطاء للمخابرات الأمريكيه
يبقى ايه رايك ؟
فاروق حسني ينفع؟

تحياتي ومرحبا بك دائما في المدونه

Alexandrian far away said...

صديقي العزيز الطائر الحزين
يا أهلا وسهلا ومرحبا
بصدق أنا أسعد حين ارى أسمك يشرف المدونه
ليه أحساس فئران التجارب؟
كفانا الله الشر
ليه الأحساس الرهيب ده
خير؟