Sunday, January 27, 2008

المطر...غزه...سيناء









بتمطر
بتمطر هنا في دبي
في مدينة البلاستيك النابتة وسط الكثبان
وهي هنا تمطر مطر مختلف
المطر هنا قطرات متلاحقة صغيرة لا تتوقف
لا تشتد ولا تنقطع قبل أيام
يبهرني كيف أن قطرات صغيرة متلاحقة كتلك قادرة على أن تحدث هذا

هكذا كانت الإمارات الاسبوع قبل الماضي (تماما بعد زيارة مولانا بوش ولي النعم)، قطرات صغيرة من المطر أشبه بالرذاذ قادرة على تحويل شوارع دبي والشارقة لأنهار، دبي بكل جنون العظمة الذي تكاد تنفجر به، بكل غرورها الفارغ وأبراجها العملاقة وأقتصادها الذي يتحدث به الركبان وجزرها الصناعية غرقت في قطيرات المطر المتلاحقة
العنيدة
المثابرة التي أسرتها محولة أياها لمدينة القنوات المائية
الأن هي تمطر مرة أخرى
قطيرات عنيدة متتالية أخرى
صغيرة ومثابره
أظنها ستمنحنا فيضانا أخر

هي تمطر هنا كما تمطر بمصر
كما تمطر على أبواب غزه التي إنهارت

كيف أشعر في إتجاه ما حدث؟
من شهور طويلة ركبت السيارة مع صديقي الفلسطيني الذي لم يرى فلسطين ابدا، شغل في الكاسيت أغاني شعبية وثورية فلسطينية
خنقته العبارة ودمعت عيناه
بقطرات صغيرة كثيرة متتالية كهذا المطر
أنا أيضا دمعت عيناي
هو بكى وطنه السليب
لكن ماذا بكيت أنا؟
بكيت فلسطين؟
لم؟
هي ليست ارضي
ولا وطني
ولم ارها أبدا
ولست قوميا عربيا
ولا أخوانجي
ولا أؤمن لا بوحدة أمة عربية ولا بوحدة أمة إسلاميه
لم بكيتها؟
أي شىء بتلك الأرض؟
لا
بل أي شىء بنا نحن المصريين يربطنا بها
لم تكن أرضنا أبدا وإن حكمناها
لم نطالب بها إبدا وإن سيطرنا عليها
ولم ننزف من أجل أرض كما نزفنا من أجلها (ألهم إلا سيناء)
لم يقتل مصريون عبر التاريخ كما قتل على ارضها ألهم إلا سيناء)
منذ البدء كانت فلسطين الأرض التي يحارب المصريون عليها ومن أجلها
كم مرة حاربنا على أرضها؟
شعوب الرمال
الهكسوس
الحيثيين
شعوب البحر
الصليبيين
العثمانيين
العبرانيين الجدد (إسرائيل)
لو نبشتم تحت أحجارها لوجدتم تحت كل حجر جمجمة مصرية
تلك الأرض التي أرتوت من دمائنا
كيف لا تكون مقدسة؟


لو ليس نحن....فمن؟

لو ليس الأن....فمتى؟


تذكرت تلك الجملة منفصلة عن سياقها وأنا أرى أسوار غزة تنهار والغزاوية يدخلون مصر


نعم لو ليس نحن فمن؟، لو ليست مصر فمن؟ لو ليس المصريون فمن؟
متى كنا بخلاء؟ متى كنا مقبوضين اليد؟ متى أستطعنا أن لا نعطي؟

متى لم نفتح أذرعتنا لأحتضان كل من أحتمى بنا، كل من أستجار بنا، لو ليس نحن فمن؟

هم؟


أكيد لأ

لو لا نفتح الحدود للغزاويه فلمن نفتحها؟
لو لا نفتح الحدود للفلسطينيين فلمن نفتحها؟ ومن أولى منا بلحمنا ودمنا بذلك الشعب المستضعف في أحضاننا في أحضان مصر الحقيقية مصر القويه القادره المهيبه التي لا تخاف ليست مصر مبارك الخائفة الخانعة المرتعده

ولو ليس لهم سوى حق الجيرة و(الحيط في الحيط) كفاهم
لو ليس لهم سوى حق أن نجيرهم على من يستضعفهم كفاهم

كيف يستضعف شعب نحن جيرانه
كيف يجوع أناس نحن جيرتهم؟

لو ليست الهيبة لنا نحن المصريين
فلمن الهيبة؟
ولو ليس الجود والكرم منا نحن أبناء النيل فمن من؟

ولو لا نفتح حدودنا وأحضاننا وقلوبنا وبيوتنا
فمن؟

فلسطين
الطفلة الجريحة الراقدة على كتف مصر
لا خلاص لنا منها
ولا خلاص لها منا
هي منا بمثابة اللحم والدم
والعقيدة والمبدأ والتاريخ
درع مصر الشرقي
إن أنكسرنا فيها ضاعت مصر
وإن أنتصرنا فيها لم نقهر

لو لا يأتون الينا فلمن سيذهبون؟

لهؤلاء؟























مرة أخرى

لو ليست مصر ...فمن لها؟

لو ليس الأن...فمتى؟

طيب أستنى بس يا عم
أصبر عليا
أنا موافق
ع العين والراس وكل حاجه
يدخلوا في قلوبنا
وأحنا لها وكل حاجه
لكن

دي سينا يا أبو أسكندر
ســـــــــــــــيناء
أرض الفيروز
أرض حورس

سيناء
لأ مش سينا رجعت تاني لينا ومصر اليوم في عيد والمهرجانات التلفزيونيه
لأ
سينا ألي بجد
بحق وحقيقي
سيناء التي حاربنا من أجلها وعليها أكثر حتى مما حاربنا على الوادي أو من أجله
سيناء
أرض حورس
مقبرة الشهداء
لحمنا بجد بقى
مش كلام ولا شعارات ولا شعر
لحمنا بحقيقي
كل ذرة تراب فيها بغلاوة ذرة تراب في القاهره
كل متر من ارضها بغلاوة متر من أرض الوادي
سينا
بلدنا يا جدع
أرضنا
بتاعتنا
فيها كلام دي؟

أه فيها
أيه؟
أسرائيل طمعانه فيها مثلا؟
لأ
مش موضوع اسرائيل
أسرائيل طمعانه في أكتر من كده

أقولكم حاجه؟
سمعتم عن أختراع أسمه الحزب السوري القومي الإجتماعي ؟

هو بأختصار كده بينادي باقوميه السوريه وبتكوين سوريه الكبرى- من يريد الإستزادة فعليه بموقع الحزب عن طريق الرابط-

طيب وماله؟
بالهنا والشفا

أخوتنا برضه السوريين وحبايبنا وجران وأنا مراتي سوريه
ونهار أبيض لما تبقى سوريا الكبرى بدل سوريا بس

م م م م م م م م (لفظ ترقب)
شوفوا معايا البتاعه دي


وألى مش شايفها كويس يروح الرابط ده يمتع بيها نواظره

دي يا اسيادنا خريطة سوريا الكبرى طبقا للحزب السوري القومي الإجتماعي الذي هو على فكره عضو في الحكومه السوريه وشرعي وقانوني ، تشمل سوريا الكبرى كما هو مبين في الخريطه من الشرق للغرب:

العراق، الكويت، سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين، جزيرة قبرص و.....ســـيناء

أيوه
ســيناء
سينا بتاعة رجعت تاني لينا ومصر اليوم في عيد
سينا ألي شرق قناة السويس
سينا بتاعتنا
بيعتبرها الحزب القومي السوري الإجتماعي قطعة من سوريا الكبرى
مش بتاعتنا
مش أرضنا
بتاعتهم هما
أرضهم هما














طيب ليه؟
عشان مصر في افريقيا وسيناء في أسيا
تبقى مش بتاعتنا
بجد
هو ده الرد
يخرم ودنك السؤال الإستنكاري: هي سيناء مصريه؟
طيب ترد تقول ايه؟

في جلسه من أسبوعين مع شلة من فلسطينيين وسوريين عرفني عليهم صديقي الفلسطيني الذي بكينا سويا في السياره (فاكرين ولا تهتوا مني؟) المهم الشله ظريفه والناس محترمه وكالعاده الكلام أتوصل عن الظروف السياسيه ومش فاكر أجت سيرة سينا منين
لقيت واحد منهم بيقول الأتي:" هي سيناء مصريه؟ دي السلطان عبد العزيز العثماني وضعها أمانه عند مصر خوفا عليها من أطماع اليهود." مبدئيا اشهد له بالثقافة والمعرفة ودماثة الخلق، وأشهد له بالإفراط في مدح مصر والمصريين

لكن
لكن السؤال الملعون ده
هي سيناء مصريه؟

السلطان عبد العزيز وأمانه..؟!!
تخريفه؟
يمكن

كلام فارغ
غالبا

لا قيمة له

أكيد

ولا قيمة لحبات المطر الصغيرة التي لا تتوقف عن الهطول
تافهة كل منها ولا قيمة حقيقية لها...صحيح

منذ عام تقريبا أقترح أوزير اسرائيلي ان تمنح مصر جزءا من سيناء لتوطين الفلسطينيين...نقطه

الجمعه الماضيه في برنامج هيكل تحدث عن تقرير لهيئة أمريكية يطرح توطين الفلسطينيين بسيناء ، ويسجل أن سكان العريش هم بقايا الحاميات البوسنيه العثمانيه....نقطه


هو فيه نيه لنشل سيناء مننا ولا ايه؟


















هو أول الكلام كان أيه؟!!





Friday, January 18, 2008

الإسكندرية حبيبتي..الرحلة عبر الذكريات











مدخل خاص

قيل كلما أتسعت الرؤية ضاقت العبارة
وحين تتسع الرؤية لتشمل حياتك كلها تتقلص العبارة حتى التلاشي
صعبة هي الكتابة
عصية ومتمردة
أنا محترف كتابة
أتكسب عيشي من الكلمات
لكن الكتابة التي أقصدها ليست تلك
بل تلك الكتابة التي تأتي من الروح
التي تلتقط فيها أصابعك نبض قلبك مباشرة لتصبه كلمات
تبقى تلك الكتابة خاصة
سرية
مقدسة
كترانيم الديانات السرية القديمة
المدينة
الإسكندرية
أنصتت لصلواتي
قبلت تبتلي
أستقبلتني بأفضل ما يمكن أو سيكون
أستقبلتني بالعاصفة
السحابات الداكنة التي أعتصرت طائرة الخطوط العربية الخرده كانت ترحب بي
كانت كالمرور عبر بوابات سحرية
كالتطهير
كالتنقية
الإسكندرية أستقبلتني بعاصفة راعدة
كما فعلت في ذلك اليوم البعيد منذ أكثر من 37 عاما
حين مررت لهذا العالم للمرة الأولى (=ولدت).
داكنة كانت العاصفة
قوية
أحتضان قوي عاصر حميم
أعود أليها فتستقبلني بعاصفة
ممطرة غائمة
قوية
نقية
برية
عصية على الإخضاع
مقدسة
مغسولة بالمطر والنوة
تردني إليها
تقبلني بين أحضانها
كانت المدينة لي
ومرة أخرى كنت لها
ومرة أخرى كنت عاشقها وشاعرها والمتبتل في محراب أسرارها

مدخل أكثر خصوصية

في فيلم
Butter fly effect


يمتلك البطل القدرة على العودة في الزمن بواسطة قراءة يومياته القديمة وذلك ليحاول أن يصلح أخطاء الماضي
هذه الرحلة إلى الأسكندرية لم تكن مجرد عودة للوطن
كانت رحلة استنارة
أستجلاء للغوامض
إيجاد للإجابات
كانت رحلة داخل الذات
رحلة يقودها سؤال حارق
كيف وصلت إلى هنا؟
كيف وصلت إلى الإغتراب؟
أين هي النقطة التي أفسدت فيها حياتي لينحرف مسارها موصلا إلى المدن البلاستيكية القائمة بين الكثبان؟
ما هي الخطيئة التي أرتكبتها لأعاقب بالنفي إلى بلاد الرمال؟

أتعرفون أكثر ما يخيف في هذا العالم؟
أن تواجه ماضيك
وتدرك أنك لم تعد سوى قبر للشخص الذي كنته
والذي تظن أنه أنت
لكنك لست هو
أن تصبح مقبرة للشخص الذي كان يجب أن تصبح
مجرد جبانة لأحتمالات أوصلتها للإستحالة، وأحلام ميتة وتصورات لم تتحقق أبدا
صناديق من الكرتون تقبع تحت فراشي في الأسكندرية القديمة
خطابات لا أذكر أنني كتبتها لأناس لم أعد أعرفهم
أحكي عن بشر كانوا ذوي أهمية فائقة وقتها
لم أعد أذكر الأن من هم
مسودات قصائد لا أذكر كتابتها
خطط لا أذكر لم لم أنفذها
وأخرى لا أذكر لم لم تكتمل
لا أذكر
من أين أتت تلك الجملة؟
عجيبه
أنا حديدي الذاكرة لدرجة العذاب
لا أنسى أبدا
فكيف أنسى
لا لا أظنني نسيت
أنا فقط لست هو
لست من كتب تلك الخطابات
لست من وضع تلك الخطط
لست من عرف هؤلاء البشر
لست من رسم تلك اللوحات أو نظم تلك القصائد
فأنا لست هو
أنا المقبرة
مقبرته


شعور غريب أن تكون مقبرة
كتبوا عن مشاعر المباني والسيارات والملابس والأثاث والأدوات
لكن من كتب عن كيف تشعر المقبرة
أنا أعلم كيف تشعر المقبرة
أنا مقبرة
تسير وتأكل
تتنفس وتدخن
تشرب وتعمل
وتبقى مقبرة
ذلك الضوء الرمادي المغسول بالمطر والنافذ من بين السحابات
أضاء لي الحقيقة
تذكرت ذلك الفيلم الملعون وأنا أنبش الصناديق المترعة بروح ذلك المدفون بداخلي
وقفت أمام لوحاتي القديمة
أمي تخزنها مغطاة بملاءة قديمة
وقفت أمامها صامتا مطرقا
لوقت طويل
كأنني أمام مقام مقدس
لم أجد الشجاعة الكافية لأكشف عنها غطائها
لأواجهها
أستدرت وخرجت من الغرفة مهزوما
أين أخطأت؟
أي نقطة في حياتي أنحرف عندها مساري
ومات ذاك الذي كان يجب أن أكونه؟
بقي السؤال معلق فوق رأسي
ذهبت للكلية لإستخراج نسخ إضافية من شهادة تخرجي
ذلك الشارع الطويل الهادىء ما بين الكورنيش والترام
ذلك الشارع ما بين محطة مظلوم ومحطة قصر الصفا
ملعون ذلك الشارع
صديقي كان
أو هل أقول صديقه؟
مشحون بذكريات لا نهاية لها
كل تلك الذكريات
كل تلك الأمال والخيبات
لحظات السعادة وساعات الألم
الكلمات
اللمسات
الهمسات
الأفكار
الحوارات
العراك
بقيت حية
بقى الشارع يتذكر
بقى يتذكرني
يتذكره
كدت أتهشم من ثقل تدفق الذكريات
لم أمر به منذ سنوات طويلة
طويلة جدا
تبدو وكأنما منذ الأزل
حين أحتضنني حارس الكلية الطيب وعيناه مغرورقتان بالدموع
كدت أتهاوى
دعاني للقهوة
أعتذرت
وعدته بالعودة في الغد
ولم أفعل
هربت
فررت
كيف لو أدرك أنني لست هو؟
كيف لو أدرك أنني مقبرته؟

لماذا أكتب لكم كل ذلك؟
ولماذا تقرأونه؟؟
للقلة الوفية التي التي قد تصل لهنا تحياتي ومعزتي
وأعتذاري

المدينة كانت مفتوحة على سعتها لي
كل الأشباح التي كتبت عنها الأشعار ونسيت كانت تنتظرني
تشتاق ألي
كانت تنتظره
تشتاق أليه
تهمس لي كما أعتادت أن تفعل له
هو.....
نبي الأشباح الأخير
من تنبأ على المدينة بالخراب
لم يكن يتنبأ لها
كان يتنبأ لنفسه
كان الخراب خرابه
والموت موته
والنفي نفيه
أنا قتلته
اللعنه كم كان قويا
صلبا
بريا وحشيا
أنا قتلته
قتلته وألتهمته
أصبحت مقبرته
قتلته وأكلته وأقنعت الجميع أنني هو
يا لي من شيطان
لكن من أنا؟
هو من أتى بي
أنا خوفه وضعفه وقلة أيمانه
أنا رغبته في أن يقبل
أن يحصل على صكوك الغفران والقبول
أنا ذنب المتمرد حين يخشى تمرده
أنا من تنبأ بي في أشعاره
ورسمني بلوحاته
أفلت من إسار الكلمات
من إساتر الألوان
قتلته وألتهمته
وأحتللت مكانه
لو أني فقط
فقط
أمنح
فرصة واحدة
واحدة فقط
للرجوع في الزمن
ولا أخذ ذلك المنعطف الخاطىء
لا أخطو تلك الخطوة التي أردتني
فقط
لو أنني
أغلقت الصناديق
خفت أن أنبش بقيتها
حقيقة خفت
كما خفت أن أزور داخل القلعه
ومقابر كوم الشقافة
خفت أن أواجهه
خفت أن أحييه
خفت أن أبقى ولا أعود لمدن الكثبان البلاستيكيه

صليت لها أن أبقيني عندك
فهتفت في روحي : أن أبقى
زلزلتني
فتتني
هشمتني
وعادت لتجمعني
أبقى عندي
لا تذهب
لا تعود لهناك
روحك عندي
فلما تذهب؟
يا للحسرة
رحلت
تمسكت بي
هتفت بها أبقيني عندك ولو بأن تميتني
أن أموت بأرضك
أبقى حيا بأساطيرك أن أرحل
أكون ميتا بأرض الأغراب
بأرض الرمال
خارج المدينة المقدسة

أه يا وطني
كان علي أن أرحل لأعلم كم أنت رائع
أه يا مصر كان علي تركك
لأعرف كم أنت رائعة وبهية وطيبة وحنونة وجميلة وعظيمة ومجيدة
كان علي أن أرحل لأقع في حبك مرة أخرى
لأدرك أني لا أكون سوى بك
فيك
معك

جملة أعتراضية
تقول ترنيمة من غرب أفريقيا:

ها أنا أقف وحيدا
لكنني لست بوحيد
أنا أعرف من أنا أنا أعرف من هو أبي
أنا أعرف من هم أسلافي
يأتون ليقفون خلفي
أنا أخرهم وهم يمتدون في صف خلفي إلى بداية الزمان
يأتي أسلافي ويقفون خلف
ي
كل رجل أنحدر من صلبه يحضر ويشد من أزري
أنا لست وحيدا
جملة أعتراضية ثانية:
ترنيمة من كتاب الموت
أنهض
لقد بعثت
أنهض
لقد نوديت بأسمك
إنك لن تموت أبدا
أنهض
أدفع بنفسك بين النجوم التي لا تموت أبدا
إنك لن تمو أبدا

أشتريت عنخا فضية صغيرة لي
وأخرى أكبر لحبيبتي
تعويذة ضد أرض الكثبان
تقدمة لأسلافي
أن تعالوا وقفوا خلفي
وعد لأرضي أني عائد عائد إليها
لا تنساني ولا أنساها
لا أقسو عليها ولا تقسو علي
قطعة من مصر
أبقيها على صدري
قطعة من ذاكرتي أهديها لحبيبتي
عسى أن لا تنسانا الأرواح القديمة
عسى أن تمنحنا حتحور الخصب في أرض القفر
عسى أن يمنحنا تحوتي المعرفة في أرض الظلام
عسى أن يضىء حورس لنا الأفق
عسى أن تملأ أيزيس قلوبنا بالبهجة
عسى أن تضع باستت الإبتسامة على شفاهنا

هي:
لحبيبتي أبتسامة لا مثيل لها
تسكن شفتيها الإبتسامة
لا تبرحها
حتى حينت تعبس
أو تبكي
تبقى شفتيها مبتسمتين
وحين تبتسم
يضىء وجهها كله
لم ارى شخصا مثلها
تبتسم بشفتيها وعينيها وأنفها ووجنتيها وحاجبيها
أبتسامة كبيرة وضيئة طيبة دافئة
كشمسنا الطيبة حين تبتسم وسط الغيوم
هذه المرة نزلت عندهم في البيت
تركت لي غرفتها
تركت لي سريرها
كل مساء كانت تغطيني وتقبلني وتقول لي تصبح على خير
وحين تنهض كل صباح تهرع لتجلس بحضني
صامتة
ناعمة
كقطة
تقشر لي البرتقال وتطعمني فصوصه
تعد لي القهوة كما أحبها
ساده وبوش
تسميها ( قهوه أسكندراني)
جميلة هي سوريا
يا لروعة ألتقاء الجبل بالبحر
أنا الأتي من أرض أوزير المنبسطة بلا حدود
أبهرتني الجبال
شامخة وأبية
لكنه أيضا خصبة وطيبة
تحضن البساتين والضياع
وتحضن خطواتي أنا وهي


لأن أسمي على الياهو هو سيرابيس
على أسم إله مدينتي القديم
تناديني هي (أبيسي)
تمنحني الألوهة كلما نادتني
هذه الرحلة تزوجنا
عجيب أن يكون أمر حيوي كهذا ملىء بالأوراق والأختام والرشاوي والدمغات والموظفين
لا يهم
أصبحت زوجتي
وكأننا كنا نحتاج لأوراقهم وأختامهم
لنكون زوجين
في المطعم على قمة الجبل
كان صقر يحوم ثابتا في السماء
قلت لها لابد أنه يصطاد
لكنني كنت أعرف أنه حورس يبتسم لي
يبتسم لنا
يدفىء قلب أبنه بحضوره
يعدنا بالحماية والقوة
كانت تملأ العالم بأبتسامتها
وعرفت أنني لن أكون وحيدا مرة أخرى أبدا
وعرفت أنها أيزيس التي ستحيي ذلك المدفون بداخلي
عشتار التي ستفك إسار الموت عن أوزير
إمرأتي التي تسكنها روح طفلة والتي تمنحني الألوهة كلما نادتني
أبيسي

دمشق :

مقدسة هي المدن
المدن الحقيقة
لا مدن الكثبان البلاستيكية
صباح شديد البرودة
أثنين فوق الصفر
أتمشى بشوارع دمشق وحيدا
باردة وممطرة
جميلة
طيبة
تبتسم الشوارع بوجهي
تفسح لي مكان
ودودة هي شوارعك يا دمشق
ودودة هي بناياتك
أجلس على مقهى بجانب فندق الشام
أطلب أكسبرسو
أطلق عيناي عبر النافذة للشوارع المغتسلة بالمطر
يجلس بجانبي عجوزين غالبا يعملان بالصحافة
أبتسم لحوارهما
كأنما روح واحدة تربط القاهرة والإسكندرية ودمشق
تلك العراقة
الحقيقة
الذكريات التي حفظتها الجدران
الخطوات التي حفظتها الشوارع
أجلس في ذلك المقهى
أرشف قهوتي
وأنظر لشوارع دمشق المغسولة بالمطر
وأشعر بقلبي مترع بالسعادة
كانت المدينة تنظر لروحي
وكنت أنظر لروحها
كنا صديقين
سأحبك دائما يا دمشق
وسأحن أليك ما حييت

ثم ....عدت للإمارات













Monday, December 17, 2007

إليها..هي وحدها..حتى ترضى


أناديك

لا مدينة سواك
ما بثيابي سواك
يا مدينة العشق
يا ارضي المقدسة
يا سيدة المتوسط
يا أميرة المدائن
يالتي ترابك زعفران
يا حبيبتي
يا عشقي
يا ملء الافق جمال وروعة وسحر
يا اسكندريتي
نعم أسكندريتي
أنا وحدي
لا تكونين مدينة لسواي
ولا اكون شاعر لسواك
يا مدينتي
قادم أليك أنا
يعود أليك السيرابيوتاي الأخير
قلبي مدفون تحت عتبة بابك
روحي معلقة برموش عينيك
يا حبيبتي
ولا كلمات في لغات البشر تصف اشتياقي
ولا أغاني في حناجر الناس تصف محبتي
لو أن قلبي بأتساع ما بين ابي قير والهانوفيل لوضعتك فيه
لأخفيتك فيه
لا أخرجك أبدا
لا أقتسمك أبدا
لو أن ما بين ذراعي باتساع ما بين السلسلة والقلعة لأحتضنتك بين ذراعي وركنت راسي على صدرك
يا عشقي
أقبل كل حجر بشوارعك
كل ذرة تراب بك
أنا العاشق
العارف
التالف
النازف
المحب
المتبتل
المتدله
المتأله
المتبتل
أتيك يا سيدتي
يا عشقي
يا وطني
يا مملكتي
لا غربة إلا خارجك ولا وطن إلا بشوارعك
بحواريك
بميادينك
بمقاهيك
لا يكتب الشعر إلا على عتباتك
ولا تكتمل اللوحات إلا في قاعاتك
يا سيدة الحسن
يا كاملة
ولا تكفيك الأسماء وإن كثرت
ولا الصفات وإن تعددت
أقبل جبينك وكتفيك وكفيك ونهديك وساقيك وقدميك
يا أيزيس الوضيئة
يا هيباتيا الأبية
يا حتحور المقدسة
يا الحارسة
والمحاربة
والمدافعة
والضاممة والحاضنة والوالدة والمرضعة
والعاشقة
يا طبيبة قلبي
ودواء روحي وجروحي
يا اسكندريه
ولا احلى من أسمك على لساني
ولا أرق من مرور أحرفه بين شفتي
يا التي أسبح باسمك
يا تعويذتي في وجه الوحدة
والفرقة
وشرخة القلب
وكسرة الروح والنفس
يا كبريائي وغروري
يا عزتي ومجدي
يا وطني
يا ارضي
يا مدينتي
نورس أنا بين أكف نواتك
محارة أنا بين رمال شواطئك
حجر أنا في بقايا معابدك
صخرة أنا على سور كورنيشك

يا مدينتي
أبقيني
أبقيني عندك حين أتيك
أبقيني بين ذراعيك
لا تفلتيني
مشتاق اليك يا أمي
يا عشقي
يا اسكندريتي

يا مدينتي
قادم أنا اليك.

Friday, December 07, 2007

محاورة الأفاعي


قرائي الأعزاء
أعتذر لكم مقدما عن تأخري في أستكمال سلسلة هزيمة المثقف وأنتصار الديماجوجية الشعبية وأعدكم بتقديم الحلقة الثالثة هذا المساء على الأكثر
ثانيا أستسمحكم أن تكون هذه التدوينة بمثابة جملة أعتراضية وسط تلك السلسلة وإن كنت أرى أنها لا تبتعد بنا كثيرا عن الموضوع

بدأت القصة بتعليق تركته على مدونة تسمى (مظلومين) لصاحبها نجم نجوم المدونين الأخوانجيه السيد مالك مصطفى كان الموضوع حول مقاطعة جريدة المصري اليوم وكان ملخص تعليقي أنني أدعو لمقاطعة الأخوان
ولم ألبث دقائق حتى أتحفني السيد مالك بتعليق أشتمت فيه رائحة توهمه أنني من المتعاطفين الحاليين أو المستقبليين مع الأخوان، وهو ما يؤكد في الحقيقة أن السيد مالك مصطفى لم يشغل نفسه بتفحص حتى العناصر البصرية للمدونه
ما علينا
المهم أنني رددت عليه بما ملخصه : نبقى نتناقش عندك أحسن لأني فعلا مركز في موضوع وأخشى أن أحيد عنه قبل أنهائه
المهم
روحي يا ايام وتعالي يا ايام
وأخذتني دوامة العمل لعنها الله و..تقريبا نسيت الموضوع
لكن هذا الصباح أستفتحت الأنترنت بتعليق من السيد مالك مصطفى
والحقيقة أن هذا التعليق هو ما أستفزني للكتابة
فأنا ضعيف تجاه الأخوانجيه
وبقلبي نقطة لينة موشوم عليها كلمة : أخوانجيه
فأنا مغرم بهم ومغرم بالتنظيم الماسوني المتأسلم المسمى (الأخوان المسلمين)
بدأ السيد ولا أحسن أقول الأخ- أخوهم هم وليس أخي أنا- بدأ الأخ مالك مصطفى تعليقه بهذه الجملة

والله ما انا عارف أقولك أيه كنت فاكر ان احنا ممكن نتكلم ونتناقش

نتكلم ونتناقش حول أيه بالظبط؟
ما هو المطروح للنقاش أساسا؟
عجيب أن يقول أخواني كلمة نتناقش؟
فيما نتناقش أساس؟
هل حضراتكم فجأه أمنتم بالديموقراطيه مثلا والحق في الأختلاف والنقاش وكده يعني؟

ثم أثنى قائلا:
بس أنت بدأت الموضوع بدخلة شمال ورسم لي شعارنا وعليه علامة النازي والإحوان الفاشيون

هل رأى أحدكم من قبل أفعى تتحضر للهجوم؟ هل رأيتم كيف تتحرك بنعومة وبساطة وهدوء سلس؟

مبدئيا هو يعيب علي أعلان موقفي المبدأي مبادئي الفكريه يا أخ هي من تجعلني مضطرا لوصمكم بالفاشيه، هل يجب أن أتنازل عن موقفي المبدأي منكم حتى تتكرموا علي بالنقاش والحوار؟

الله يكرمك زهقنا من الكلام الكبير ده وعايز تتكلم وتتحاور أهلا بك ولكن اتكلم بلغة الواقع مش بلغة الشيوعيين القدام


هاهنا تدهن الأفعى جسدها الأملس بالشحم لتجعله أكثر ليونة وتجعل من الأمساك بها أستحالة حقيقية، ما معنى زهقت من الكلام الكبير؟ هل نلقي جانبا بكل الفكر والفلسفة والأيدولوجيا والمواقف المبدأية ، هل نلقى جانبا بعقولنا ومفاهيمنا ونأتي لنجلسس معكم؟
طيب ساعتها نتكلم في أيه؟

ولا هو حضرتك مش قد الكلام الكبير؟؟؟؟؟؟

نتناقش في أيه؟

أم أن المقصود هو أن نلغي عقولنا لتكون جماجمنا الفارغة مستعدة لتلقى خداعكم ومفاهيمكم المغلوطة الفاسدة اللأنسانية واللا حضارية؟

ثم ما هي لغة الواقع؟ أسمح لي بالسؤال

هل هي الأعتراف بالأكذوبة التي أطلقتموها وصدقتموها بأنكم تسيطرون على الشارع؟
وأنكم القوة السياسية الأقوى؟
أم الأعتراف معك بأكذوبة أنكم القوة الوحيدة التي تحارب الحكومه
أقول لك سر؟
تجار المخدرات كمان بيحاربوا الحكومه
أحيانا
ومطاريد الجبل بيحاربوا الحكومه برضوا
أيه رأيك؟
ثم ما معنى أنكم تحاربون الحكومه؟
أنتم جزء من النظام
جزء من الهيراركية الفاشية الرأسمالية التي تلتهم مصر
قطيعين من الذئاب يتقاتلان ليحددوا أيا منهم سيهاجم قطيع الغنم
هل يجب على الراعي أن يقف إلى صف أحدهما؟

وما عيبها لغة الشيوعيين القدامى؟
وهل توقفتم أنتم عن أستعمال لغة الأخوانجيه القدامى؟

هل تريدني أن أستعمل لغة الشيوعيين الجدد؟
لغة اليسار الحقير الوضيع الذي يتحالف معكم؟
لغة الحثالة الفكرية والسياسية التي تطرح تخاريف محششين حول حتمية التحالف مع الأخوان؟
هل تريدني أن أخسف بضميري الأرض وأبيع مبادئي وأتبع هؤلاء الحثالة لأتحالف معكم؟

حسنا أنا لن أفعل أبدا
وكل من يتحالف معكم لا يمكن أن يكون لا يساري ولا ديموقراطي حتى

واتعلم من اللي فات ومن التاريخ لو كان كلامهم ده ينفع كان استمروا ولكن اضمحلوا بسبب نظرتهم المتعالية على البسطاء والمجتمعات التي يعيشون فيها وتعاليهم ايضا على الاتجاهات الأخرى

هنا يرتدي الشيخ مالك مصطفى عمامة المدرس الأزهري ويفترض أنني أحتاج لنصائحه ليعلمني لما أنكسرت الحركة الشيوعية وينصحني ، شكرا يا أخ لكن لا تنسى أن الأولاد الصغار الذين يكتبون على منتدى الكتكوت المرعب أو حواري المصريين، والبنانيت الصغنونة التي تملأ مدوناتها بصور الدباديب والعصافير والأدعية والأيات الملونة واللامعة هم فقط من جعلوكم أساتذة ومعلمين، وهم فقط القادرون على رضاعة السخافات التي تضخونها على الأنترنت بأعتبارها معرفة، والتزوير الذي تدفقونه في عقولهم الخاوية بأعتباره تاريخ.

بقولك أيه؟

هاي الأفعى تظن أنها أحكمت الحصار على فريستها وتستعد لتوجيه ضربتها السامه

ما تيجي نسيب الإخوان والشيةعيين والكلام الخايب ده ونق مع بعض في وش الصهيونية أدعوك للأشتراك في حملة " مدونون ضد أبو حصيرة " وللتفاصيل خش على مدونتي


صح أنا معاك أن الأخوان كلام فارغ لكن الشيوعيين لأ هاهي الخديعة تكتمل، ما تيجي تبيع عقلك وتنسى أني فاشيستي ونازي وتقف تحت ظلي عشان قضيه ممكن تهمك؟ هذا هو ما يقوله ببساطة ولامؤاخذه أيه الهيافه دي؟ أبوحصيره أيه؟ أبوحصيره ميت من زمان حنحارب ميتين ولا أيه؟ خلصت القضايا مش فاضل إلا حتة طربه نتعارك عليها؟ هل أنتهت قضايانا ولم يبق سوى قبر أبو حصيره؟ هل أبو حصيره هو الصهيونيه هذه الأيام؟ هو ده فهمكم للصهيونيه؟ قبر أبو حصيره ثم ألم يعلن عصام العريان أنكم لو وصلتم للحكم ستعترفون بأسرائيل؟ أيه مشكلتكم بقى مع الصهيونيه مش فاهم الصراحه بجد هل تريد النقاش؟ طيب جاوب لي وحياتك على الكام سؤال دول: 1- هل أنت مستعد للتخلي عن مرجعيتك الفكريه الدينيه؟ 2-هل أنت مستعد للأعتراف بالحق الكامل والشامل في الأعتقاد الديني بما فيه اللادينيه والإلحاد والوثنيه؟ 3- هل أنت مستعد لإنكار أي قيمة للدين في تحديد المواطن؟ 4- هل تقبل وصول حزب ماركسي للحكم بالأنتخابات؟ 5- هل أنت مستعد للإعلان عن ثروات قياداتكم؟ 6- هل توافق على إنتخاب المرشد ومكتب الإرشاد من قاعدة التنظيم؟ دون ست إجابات بنعم على تلك الأسئله فلا حوار ولا نقاش ولا معنى لأيهما وسلام




Tuesday, November 27, 2007

أنتصار الديماجوجية الشعبوية..وهزيمة المثقف-2


خيانة المثقف
خيانة المثقف الثوري
المثقف الخائن
المثقف الثوري المصاب بالطفولة اليسارية
......إلخ

أكليشيهات
عناوين ثابتة راسخة أكتبست عبر الزمن والتكرار شرعية وقوة وقبولا
دائما المثقف يخون
طيب
موافق
لا أعترض
بل أدعم ويمكنني تقديم قائمة طويلة جدا من المثقفين الخونة
لا مشكله

لكن حدثا تاريخيا نادرا ما يذكر يبقى دائما متوهج في عقلي، ولسنوات كنت أحلم به وأفكر فيه وأتمنى العمل أبداعيا عليه
هانيبال أو هنيبعل هو هانيبعل بن بركه القائد القرطاجي الأسطوري الذي قاد محاولة تحالف شعوب شمال أفريقيا بقيادة قرطاج لتدمير القوة الرومانية الصاعدة فيما عرف بالحروب البونية ، لن أطيل لأحكي تاريخ لكنني أركز على لحظة تاريخية محددة، حين حوصرت جيوش هانبيعل في برنديزي
وأشتدت مقاومة الرومان حتى فقد هنبيبعل نفسه أحد عينيه وكفعل طبيعي طلب الجنرال الأسطوري المدد من مدينته الحبيبة، أو بالتحديد من مجلس شيوخ المدينة (المنظمة كجمهورية) لكن رد المدينة كان أخر ما تخيله، لقد عقدت المدينة سلمها الخاص مع الرومان وثمن هذا السلام هو التضحية بهانيبال وجيشه وتركهم فريسة للفيالق الرومانية الممتلئة حقدا على الجنرال الذي سفك دماء نصف مليون روماني
خيانة
نوع نادر من الخيانة
أو هكذا كان وقتها على الأقل
البطل لا يخون شعبه
بل الشعب يخون بطله
الوطن يبيع أبنه البار

لنبقي هذه اللحظة التاريخية مثبتة، ونعود إلى الحاضر
إلى الأن
هل حقيقة أن المثقف المصري خائن؟
ألا يمارس المجتمع خيانته للمثقف أيضا؟
ألم يفعل طوال القرن الماضي كله وما زال يفعل؟

هنا أتجرأ على بسط رؤيتي لعلاقة الشعب في مصر بمثقفه
وأرجو العزيز شريف الصيفي إن كان لي حظ أن يقرأ هذه المدونة أن يتفضل علي بتصحيح اي أخطاء تاريخية قد أقع فيها
تكون المجتمع المصري القديم من هيكلية طبقية واضحة مثله كمثل كل المجتمعات البشرية وقتها
إلا أن عبقرية مصر الحقيقية كانت في نظامها الطبقي المفتوح نسبيا
بمعنى أن ولادتك في طبقة الفلاحين لا تعتبر حتمية مطلقة
بل يمكنك النظام الطبقي المفتوح من الترقي الطبقي لتنضم لطبقة الفنيين والعمال
أو تتلقى قدرا من التعليم يؤهلك للأنخراط في طبقة البروقراطيين ككاتب أو ظابط وهو ما يفتح لك الطريق للوصول إلى مناصب عليا
بل حتى أن طبقة الكهنة تكونت من نواة من أقلية من الكهنة المحترفين تعاونها أكثرية من الكهنة غير المحترفين الذين يرتدون عباءة الكهانة لفترات محددة سنويا ومن ثم يعودون لأعمالهم العادية، هذه عبقرية مصر القديمة والتي ضمنت الا تتكلس أي طبقة عليا بل تستمر الطبقات الأدنى ترفدها بالكفاءات والعقول الشابة والدماء الجديدة، ومن هنا نشأت تلك العلاقة المميزة ما بين الشعب وما بين المثقف، ما بين الفلاح وما بين الكاتب، مصر القديمة الكتلة الديموغرافية العملاقة كانت تعتمد في قيادتها على طبقة هي مزيج من الكتبة (المثقفين) والكهنة الذين هم في نفس الوقت علماء ومهندسون وأطباء ، كان الشعب يثق في أن الصفوة تقوده في الإتجاه الصائب، وكانت الصفوة تثق في أن الشعب سيسير خلفها ويتبعها، تلك العلاقة لم تنشأ من العدم بل نشأت من حقيقة أن مصر كمجتمع ودولة لا يمكنها أن تعيش دون المثقف الممتلك للمعرفة والعلم، وكما تقول بعض المصادر أن أول حكام حقيقيين قبل التوحيد كانوا مهندسي ري ومساحة، أستعملوا نفوذهم المكتسب من معرفتهم وعلمهم ليتبوأوا الحكم في رضى من الشعب المقر بفضلهم ، فبدون مهندس ري لا يمكن ري الحقول أو تصريف مائها الزائد، وبدون مهندس مساحة لا يمكن أعادة تخطيط الحقول بعد الفيضان، فلا وجود لمصر دون المعرفة والعلم ، لا وجود لها دون مثقف.

تلك حقيقة تاريخية تأسيسية

لكن متى بدأ الأنفصام ما بين الشعب والمثقف؟

في رأيي أن الضربة الأولى جاءت مع المسيحية، وبالتحديد سقوط الحضارة المصرية في طورها الهيلنستي البحر متوسطي سقوطها على يد الايدولوجية المسيحية المتحالفة مع اليمين الأرستقراطي الأكثر تشددا ومحافظة من سياسيو روما الإمبراطوريه، بدأ الإنفصام بقتل المثقف نفسه، قتله ماديا وليس معنويا، بداية بتدمير السيرابيوم والمكتبة الصغرى وأغلاق الأكاديمية وطرد الفلاسفة، ومذبحة كهنة منف، ثم تلى تلك المرحلة قتل الثقافة نفسها، بتبني الحروف اليونانية العاجزة كلغة كتابة لصنع ذلك الهجين العجيب المسمى الكتابة القبطية( والتي افصلها عن اللغة القبطية المنطوقةالتي هي تطور طبيعي للغة المصرية والتي كانت تكتب بالخط الديموطيقي )هنا بدأت كارثة متعددة الرئوس، أولها: بتدمير المثقف المصري الهلنستي ومنشأته في الإسكندرية، وبتدمير المثقف المصري التقليدي (الكاهن) في منف، ثم بالقطيعة المعرفية ما بين الشعب وما بين نصوصه التاريخيه بعد أن فرضت عليه لغة كتابة غريبة،كما أن المسيحية بنسختها المصرية لم تكن معنية بإنتاج مثقف، كانت معنية بأمور أخرى ، كانت معنية بالخلاص، بأستكمال معركتها الحاسمة مع الديانات السابقة عليها، كانت معنية بتأسيس مملكة السماء، ثم أنشغلت بهمها الأكبر بعد فصم تحالفها مع روما ألا وهو ترقية الفلاحين إلى شهداء ، الشعب الذي فقد مثقفيه، الكتلة الديموغرافية العملاقة التي أصبحت فجأءة بلا رأس تبعت اقرب ما رأت إلى فكرة المثقف، تبعت الرجال الأتون من القلايات الصحراوية ، الرجال المرتدون للسواد، كانوا صورة ممسوخة من الكاهن المصري، الكاهن المصري كان يرتدي الأبيض دائما، هم أرتدوا السواد، الكاهن المصري كان حليق دائما، هم كانوا شعث غبر ، الكاهن المصري عرى صدره ، هم غطوا صدورهم، الكاهن المصري لبس الكتان النقي وأعتبر الصوف نجس، هم لبسوا الصوف، الكاهن المصري علق بعنقه عنخ المصرية، هم لبسوا صلبانا ،تلقى الكاهن المصري تعاليمه وسط خصب الوادي، هؤلاء أتوا من الصحراء القفر، الكاهن المصري كان نتاج تدريب وتثقيف وتأهيل طويل ومضني، وهؤلاء كانوا أميين في الأغلب، لكنهم اصبحوا رأس الشعب، أصبحوا مثقفيه، وهم قادوه إلى ارض المذبحة، أصبحت مصر بقيادتهم أرض المذابح والموتى الحاملين للقب شهداء، مذبحة الرومان الوثنيين للمسيحيين المصريين، ومذبحة المسيحيين المصريين للوثنيين المصريين، ومذبحة الرومان المسيحيين للمصريين المسيحيين الذين أختاروا التناقض الأيدولوجي مع روما، تلك السلطه من الدماء والمجازر والخواء الثقافي والفكري والتي أستمرت حتى ضربت مصر موجة التوسع العروبي البدوي ، إمبراطورية جديدة تنيخ بثقلها على عنق مصر، أمبراطورية جديدة، أيدولوجية جديدة، هذه المرة أختارت مصر أن تصمت

وإلى أستكمال قريب


أسمحوا لي بالأعتذار عن غيابي عنكم سواء بمدونتي أو بمدوناتكم
قهرني مزيج من الظروف الشخصية وظروف العمل
وأسمحوا لي أن أخص بالشكر والأعتذار الصديقات والأصدقاء الأعزاء

تامر

عمرو

عصمت

Marvel

77Mathematics

هيومان

أسكندراني متغرب

أبوفارس

goodman

شريف الصيفي